في ظل استمرار النظام الإيراني بسياسة التعتيم الإعلامي والإهمال المتعمد في كشف الحقائق، خرجت عائلات الضحايا وسكان مدينة بندرعباس في احتجاجات غاضبة، تنديداً بالتأخير المتعمد في إعلان عدد القتلى والمفقودين في انفجار ميناء رجائي. وقام المحتجون بقطع الطريق المؤدي إلى الميناء، وهم يرفعون صور أحبائهم الذين فُقدوا أو قضوا في الكارثة.
مفقودون وتحلل الجثث… والسلطات تتكتم
رغم مرور أيام على الانفجار الهائل، لا يزال النظام يتحدث بتقطير متعمد للمعلومات. صباح السبت، أعلنت الجهات الرسمية فقط عن التعرف على ثلاث جثث إضافية، بينما تشير شهادات من داخل المؤسسات الحكومية إلى أن أكثر من 90٪ من عمّال الشركات البحرية قد تحولوا إلى رماد أو فقدوا كلياً تحت الأنقاض.
النائب في برلمان النظام «جماليان» اعترف أنه تم استقبال 1375 مصاباً منذ اللحظات الأولى، وأضاف: «حتى الآن لا نملك إحصائية دقيقة عن عدد الضحايا… بعض الأجساد قد تمزقت كلياً». كما أشار إلى أن التعرف على الجثث لا يمكن أن يتم إلا عبر فحوصات DNA، في تأكيد على عمق الكارثة وصعوبة التعامل مع آثارها.
تواطؤ وصمت رسمي… بلا محاسبة
وسائل إعلام تابعة للنظام نقلت عن مصادر نقابية أن العديد من المدراء المتسببين في حوادث مشابهة في الماضي لم يُحاسبوا، بل واصلوا نشاطهم التجاري عبر صفقات مشبوهة رغم العقوبات الدولية. وأشارت صحيفة «بهار نيوز» إلى أن الظروف غير الآمنة في الميناء وعدم الالتزام بالبروتوكولات شكلت أساساً لهذه الكارثة.
السلطة القضائية التابعة للنظام في هرمزغان أعلنت أن أكثر من 2100 مركبة دُمّرت في الانفجار، لكن لم تُصدر أي أمر قضائي بمحاسبة المتسببين، ما عمّق مشاعر الغضب والخذلان لدى أهالي المدينة.
تضامن واسع… من الميدان إلى الطرقات
في مشهد من التضامن الشعبي، أعلنت نقابات سائقي الشاحنات في مدن مثل أصفهان وكرمانشاه وأردبيل وسيرجان تضامنها الكامل مع أهالي الضحايا. وجاء في بيان صادر عن سائق من كرمانشاه: «نحن جزء صغير من عائلة النقل في هذا البلد، جئنا لنقول إننا لن ننسى من قضوا في انفجار بندرعباس». .
وصباح اليوم السبت 3 أيار (مايو)، وفي اليوم الثامن من کارثة بندر عباس، خرجت مجموعة من العوائل وسكان بندر عباس احتجاجاً على تأخير النظام المتعمد في إعلان الإحصائيات الحقيقية وأسماء القتلى وحسم مصير المفقودين، وقاموا بقطع طريق الميناء.
كان المتظاهرون يحملون صور شهدائهم وأحبّتهم. هؤلاء الذين لا يزالون محرومين حتى من استلام جثامين أعزّائهم، كانوا يهتفون بأنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل الأكاذيب والوعود الفارغة والاجتماعات العقيمة للمسؤولين الفاسدين.
تكتم النظام
أعلن النظام صباح السبت، ضمن سياسة التعتيم والتقطير في المعلومات، عن التعرف على جثث ثلاثة آخرين من الضحايا. وبينما يُبقي النظام الأبعاد الحقيقية وتفاصيل الكارثة في ظلال من الرقابة والكذب والتستّر، ويحرم المصابين والناجين حتى من أدنى المساعدات، تتصاعد الاحتجاجات في أوساط أهالي بندر عباس المفجوعين وسكان المناطق المجاورة.
ذكرت صحيفة “جهان صنعت” بتاريخ 1 أيار أن: «لا تزال الإحصاءات غير متوفرة حول أعداد البلوش والسيستانيين المتوفين والمفقودين في انفجار ميناء رجائي، لكن يُحتمل أن عدداً منهم، ممن قدموا من أطراف زاهدان وخاش والمناطق العشوائية، لا يملكون وثائق ثبوتية ولن يُعترف بهم حتى بعد وفاتهم».
أعلنت لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 27 ابریل أن: «انفجار الحاويات وقع في قسم سينا في مخازن شركة ’بناگستر‘، وكانت هذه الحاويات تحتوي على مادة بيركلورات الصوديوم المتفجرة المستخدمة في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية. شركة بناگستر هي إحدى الشركات التابعة لهولدينغ ’سبهرانرژی‘ التابع لوزارة دفاع النظام، والتي فُرضت عليها عقوبات من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بتاريخ 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2023».

