الحزب بلا سلاح يصبح حملة للحج والزيارة!

بنى حزب الله حضوره ودوره في الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية على نجاحه في حمل السلاح، وفي استخدامه ضدّ العدو الإسرائيلي، وفي تحقيقه لإنجاز التحرير، وهذا ما هيّأ له فرصًا سياسية كثيرة اكتسب من خلالها بناء دولته الخاصة، ومن ثمّ السيطرة على “الدولة”، وتحوله من مشروع مقاومة ضدّ المحتل الإسرائيلي، إلى رأس حربة في المشروع الإيراني لمنطقة الشرق الأوسط، وهذا ما دفع به إلى خوض حروب دفاعية واستباقية لصالح النفوذ الإيراني، وخاصة في مشاركته الأساسية في الحرب السورية.

يملك حزب الله  ترسانة أسلحة متجاوزا قدرات المقاومة التى لا تحتاج إلى سلاح “استراتيجي”، لأن ذلك قد أفقدها دورها كمقاومة استطاعت أن تواجه الاحتلال بوسائل بسيطة، وهذا ما جعل منها دويلة صغيرة تجاري الدول في صراعاتها.

الإطباق على حزب الله وحماس

كانت معركة طوفان الأقصى أكبر من قدرات المقاومة الفلسطينية، كما جاءت معركة الإسناد أكبر من المقاومة الإسلامية، وقد فضح العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان ضعف المقاومتين، فقد تمكنت “اسرائيل” بساعات أن تجهز على البناء الاستراتيجي لحزب الله وحركة حماس، وهذا ما طمر الدويلتين تحت الركام، في حين لم تستطع “اسرائيل” إنهاء المقاومتين والقضاء عليهما.

نهاية دويلة حزب الله قد حررت الدولة اللبنانية من نفوذ الحزب، وبات تأثيره محصورًا، بعد أن كان متحكمًا بها. وكانت موافقة الحزب على إنهاء الحرب بأيّ ثمن، وتمسكه بالقرار الدولي 1701 أنهى المقاومة ودورها.

كان العدوان الإسرائيلي بكل نتائجه الكارثية مقدمة لتغيير التوازنات في لبنان والمنطقة، وهذا ما غلب محورًا كان متقدمًا بقيادة إيران، وأرسى سياسات جديدة طالت لبنان كما طالت سورية، وهذا كان من شأنه أعادة إيران إلى حدودها الإقليمية، ما فرض عليها الرضوخ لتهديدات الرئيس الأمريكي، بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد أن خسرت ما جمعته من أوراق قوّة، كانت توفرها لملاقاة الإدارة الأمريكية وهي ممتلئة بقوّة محورها.

في لبنان حلّ الحل العربي، والسعودي تحديدًا، مكان الدور الإيراني، وانتقل حزب الله من موقع الفعل إلى موقع الرد على الأفعال السياسية، فالسلطة التي خطب ودّها لسنيين، لم تعد هي نفسها التي راودته عن نفسه، فهمّ بها، لقد استفاقت على شروط عربية وغربية بغية تحسين شروط الحياة اللبنانية، إذا ما أحسنت السلطة شروط قيام الدولة، وتحرير ما تبقى من  نفوذ لقوّة حزب الله.

نهاية دويلة حزب الله قد حررت الدولة اللبنانية من نفوذ الحزب، وبات تأثيره محصورًا، بعد أن كان متحكمًا بها. وكانت موافقة الحزب على إنهاء الحرب بأيّ ثمن، وتمسكه بالقرار الدولي 1701 أنهى المقاومة ودورها

كان تسليم السلاح، ومازال، دعوة الدولة المفتوحة للحزب، كي يسلم من شر العدوان المستمر عليه، وكي تبدأ مرحلة جديدة من التعافي التاريخي، بعد أن تمّ بيع الدولة لصالح الدويلات.

ماذا تعني دعوات نزع أو تسليم حزب الله لسلاحة، بالنسبة لحزب السلاح؟

حزب الله دون سلاح يفقد دوره نهائيًا كريادي أو كطليعي لقوى ما زالت متأثرة بالأفكار الثورية، وهي ملتمة حوله كونه يملك سلاحًا، لا كونه يملك إيمانًا، كما أن الوحدة الشيعية هي الأخرى مجتمعة ككتلة واحدة نتيجة وجود السلاح الذي جعل الحزب صاحب امتياز على سائر الطوائف والأحزاب، فما حاجة حركة أمل للتحالف مع حزب الله إذا ما فقد الحزب سلاحه، وما حاجة الأحزاب الحليفة للحزب اليه إذا خسر سلاحه؟

من منح الحزب هذا الحضور الداخلي والخارجي، بالطبع ليست أدعية الشيخ الكفعمي، ولا هي الطقوس الدينية، ولا اللحية المسهدة، ولا اليد المتوضئة، ولا الجبين المترب، بل السلاح هو الذي أوصل حزب الله إلى ما هو عليه من حضور، وأكثر جماهيره من الكافرين بعقائده، ومن المؤمنين بسلاحه.

حتى الحزب نفسه لا يفقه غير لغة السلاح، وفقده لسلاحه سيفقده وجوده كمؤثر وفاعل في الحياة السياسية. بالتأكيد لم يكن الحزب على ما هو عليه بفضل كتلة الوفاء للمقاومة، ولا بفضل أي تشكيل مدني في تشكيلات الحزب، بل بفضل السلاح.  لذا يمسك الحزب بسلحه، كي يبقى حزبًا “جهاديًا”، ودونه يتحول الحزب إلى جمعية خيرية، أو دينية لتنظم حملات للحج والزيارة.

 اقرا ايضا:وجيه قانصو يكتب لـ«جنوبية»: سلاح استكمل دورته التاريخية..

السابق
أورتاغوس: لبنان يقف على أعتاب مرحلة جديدة والسبيل الوحيد للتقدم هو تقوية الدولة!
التالي
مشروع قانون أميركي لتصنيف 29 جماعة تابعة لإيران كمنظمات إرهابية!