إلى السيد جواد في ذكرى السيد محمد حسن الأمين

السيد محمد حسن الامين والسيد جواد

كأنكما على موعد مع القدر، أو أن القدر موعدكما، كمرج البحرين تلتقيان..

هذا عذب فرات سائغ شرابه، وذاك أجاج ملح من دمع عين .. نصف المسافة مقطوعة على وصل واتصال بين نفس ونفس، والنصف المتبقي منها صعب الوصول إلى منتهى سدرتها، فتبدو أقلّ من فرسخ شمس حين تعبّ الغروب لحظة شروق..

من أين يأتي هذا الراحل من رحلة الضوء؟ ربما أتاه النور فاشتعل من حيث انطفأ.. مثل الشمعة كلما ذابت توهجت.. ومثل مسرجة قديمة كلما شحبت نام الزيت على دفء، وابترد الظل..

جواد يعود حيًّا من موته، في عمّة الصلاة، وسبحة موصولة بالسماء، وعباءة مطرزة يإبرة الشهداء .. ما أقلّ أهل السماء، وما أكثر أهل الأرض، هناك خمر وحور ولبن وعسل مصفى وغير مصفى، وهنا جمر ونشر وحشر، وأنبياء حمر وخضر وصفر، وألواح من الأحزاب..

أشهد أنك طليق الجنة التي اشتهاها المترفون والمبذرون والمنتحرون والواعظون والآكلون للسحت والسافكون للدم الحرام ..

أشهد أنك تصلي بلا وضوء، وأنك تتيمم بتراب الفقراء، فيغني عرقهم عن طهور الماء، وما انبجس منها من مُهل ..

انصتوا لصلاة عينيه في محراب غض البصر عن السحر والشعوذة والعنعنة وما رواه البخاريون والكلينيون.. فالسيّد لا يتلو الوصايا، وما أمرت به كتب الباعة من تجار الأديان وحيتان المال.. لا تزفّ الشهيد فالشهادة لا تموت، والقصيدة مازالت معلقة على أستار الكعبة، ويطوف بها حجاج لا يقصّرون رؤوسهم، ولا يسعون بين فاجر وتاجر، ولا يرمون جمراتهم على شياطين من طين قريش، ولا يفكون إحرامهم عن حرام …

مازال الشعر نبيًا لا يتبعه الشعراء الغاوون ، ولا ينصت إليه الناس، وحيدًا عائمًا في صحراء اللغة، وخلفه ظلال من السراب، وفوقه سحاب من كسف السور والآيات..

رتّل قرآنك، فوحدك نبيّ القصيدة البكر، لم يضاعفك الموت المبدع في سرقة المبدعين، ولم يُكثر منك.. فأنت آخر ما حبلت بها القصيدة، وما أولده الشعر ..

قبران أم نجمان مسافران مع مطر الطيور إلى غربة الشمس.. إلى حيث الموتى أحياء يتبعهم أحياء بين أموات …   

السابق
ترحيل عائلات 400 قيادي من «الحزب» إلى أميركا اللاتينية.. ما القصة؟
التالي
قوى الأمن: توقيف أفراد عصابة نفذت عمليتَي سرقة في ضهر البيدر