السيد محمد حسن الامين شكّل حركة اعتراض شيعي من منطلق وطني وحدوي

لعله كان من القلة القليلة بين علماء جبل عامل، حتى لا نقول بين العلماء كافة، الذين أضافوا إلى العلوم الدينية، الأدب والشعر  والمشاركة المتقدمة في العمل الإجتماعي فالسياسي.

هو العلامة الفقيه والأديب المفكر والشاعر المبدع والخطيب المفوه السيد محمد حسن الأمين.

لم يكتف العلامة الأمين بالدور التقليدي لعالم الدين، فانطلق في مجتمعه مناصرا لقضاياه المحقة سياسيا واجتماعيا، مجيرا بذلك حضوره وعلمه وأدبه لخلق حالة إجتماعية وسياسية متفاعلة مع قضايا المجتمع متصدية لمشاكله وهواجسه.

لم يكن العلامة الأمين يوما في صف السلطة ولا من حاشية السلاطين، ولم تمنعه اصطفافات الأكثرية من التفرد في مواجهة الانحراف السلطوي بأشكاله كافة.

وإذا كان السيد الأمين أصوليا في تدينه وتشيعه، فإن ذلك لم يحل دون انفتاحه بالحوار والتفاعل مع شرائح المجتمع المختلفة، داعيا إلى الوحدة الواعية الهادفة في مجتمع غلبه التعصب الجاهلي.

تألق السيد الأمين شاعرا وأديبا، راسما بذلك علامة فارقة بين أقرانه من العلماء، فكان سيد المنابر ومحور جلسات الحوار العابرة للحدود، كل الحدود.

أما في السياسة، فلم تمنع كل حواجز العصبية وموانع التقوقع المصطنع، من تشكيله حركة إعتراض شيعية لكن من منطلق وحدوي وطني، متحملا بذلك كل حملات التخوين والتهويل، غير آبه بأي محظور أو ممنوع.

أما في صلب عمله الدعوي كفقيه علامة، فقد اتخذ من التجديد مذهبا ومسارا، حاول من خلاله الحد من انتشار البدع وسواد الخرافة.

في ذكرى رحيل العلامة والشاعر والأديب السيد محمد حسن الأمين، نفتقد تميزه وجرأته وثباته، في وطن أنهكه التقوقع وأفناه الجهل، وأفقرته التفرقة وأضاعت توهجه الآراء المتحجرة.

السابق
وسط أنباء حول تأجيلها.. توجيهات من «الداخلية» الى المقترعين!
التالي
الرؤساء الثلاثة وجعجع.. هذا هو لبنان!