الرؤساء الثلاثة وجعجع.. هذا هو لبنان!

هشام حمدان

نشر مؤخراً فيديو يظهر المبعوثة الأميركية أورتاغوس في مسابقة ملكة جمال وهي بلباس البحر.

هي ولا شك سيدة جميلة وجذابة، لكنها سيدة ذكية وطموحة. هي قبل كل شيء لاتينية، وتدرك جيدا كإبنة مهاجر من أميركا اللاتينية، أهمية الهوية الوطنية التي تحملها، وتعلم قوة دعستها على الأرض اللبنانية. قد تكون سعيدة بجمالها لكنها أسعد طبعا بما أنعم الله عليها من هوية تشعرها كرامتها الإنسانية، وعزة الشخص في كيانها، ولذة الإنتماء الى سلطة تمنحها الإحترام والمهابة بين الشعوب.

الرجولة ليست ذكورة

تأتينا هذه السيدة الأنيقة ببسمة ناعمة ومظهر أنيق، لكن بنبرة الرجال. فالرجولة ليست الذكورية بل الصلابة في الموقف، وقوة الشكيمة، والتمسك بالرأي، لكن القادر والعاقل الذي يصل الى العقل لا العاطفة.

كثيرون في وطننا يعتقدون أنهم رجال، ولكنهم في الواقع رعيان يزأرون بأصواتهم بين أغنام، وهم كالأغنام عندما يلتقون الرجال مثل هذه المبعوثة الناعمة. لا عجب أن تختصر مفهومها للبنان في رد على سؤال، بأنه الرؤساء الثلاثة وربما جعجع رئيس الظل كما يبدو، إذ أصرت على لقائه إضافة إلى الرؤساء.

لم تلتق أورتاغوس وليد جنبلاط،و لم تشمله بالتالي بعبارة الرد، أي أنه ليس ممن يصنعون القرار في لبنان. ربما تعلم أنه لا يملك رأيا، وأنه متلون كل ساعة برأي، أو أنها لا تريد سماع رأيه، بعد مواقفه من قادة الدروز في سورية وإسرائيل. لكن بالمختصر، هو ليس من الذين يصنعون القرار في لبنان او يعتد به لتنفيذ قرار.

أقول هذا الكلام مستذكرا ما كتبته قبل أيام من أن لبنان بحاجة إلى رجال. أنا لا أستطيع أن أنسى سعادة فخامة الرئيس عندما جلس على كرسي الرئاسة، فغمزة عينه أمام الشاشة، وطريقة احتضانه للآخرين، تدلان عن شعور بالفرح إضافة طبعا إلى العفوية في شخصيته. ألمهم أن لا تسمح الكرسي أن يتبدل في ألوانه.

فأين هو خطاب القسم؟ كأني به ضاع على الطريق بين ساحة النجمة وبعيدا.

كثيرون في وطننا يعتقدون أنهم رجال، ولكنهم في الواقع رعيان يزأرون بأصواتهم بين أغنام، وهم كالأغنام عندما يلتقون الرجال مثل هذه المبعوثة الناعمة.

فخامة الرئيس
يعتقد حملة السلاح في بلدنا أنهم رجال. ولكنهم في الواقع أشبه بالمرتزقة، يقاتلون من أجل راتب وخدمات ومصالح، وقبل كل شيء من أجل قناعات يقولون أنها إيمانية لكنها في الحقيقة عقائدية، يمكن ان تتبدل بسرعة. هم ليسوا أصحاب حقوق تشعرهم بدافع وحوافز وتدفع بهم إلى موقف. هم يزأرون الآن، لأن لا أحد في الساحة يواجههم، نحن نذكر رد فعلهم في عز قوتهم، يوم تحركت الحكومة. فقد هاجموا بيروت الغربية والجبل، لكن نذكر كيف تفاعل معهم الناس وواجهوهم. ألناس ليسوا جبناء كقادتهم، ألناس لا ينقصهم الرجولة، ألناس بحاجة إلى رجال في السلطة مقدامة.

لماذا علينا أن نتطلع إلى هذه السيدة الناعمة لتفرض علينا وعلى أصحاب حمل السلاح، المواقف؟

ألبارحة، كان أصحاب السلاح يحتجون بالقضية القومية والصراع مع إسرائيل، والأن بدأوا يحتجون أيضا بحكم الإخوان في سورية الذين يعتبرونهم داعش. لن يقبل هؤلاء الإعتراف للدولة بسلطانها. لا يحترمون أصلا الدولة، بل ربما لا يحترمون الهوية اللبنانية، فماذا تنتظر يا فخامة الرئيس؟

يجب سحب السلاح من كل قوة غير شرعية في البلاد. مثل هذا القرار سينقل لبنان فورا إلى حالة جديدة بين الأمم. ألتنمية والإصلاح وإعادة الإعمار يأتون بعد ذلك،

نحن نعلم أن رئيس الحكومة لن يقدم، فتاريخه يبيّن تماما طبيعة تفكيره. من يصل إلى أعلى المراتب في المواقع الدولية لا يمكن أن يكون صاحب مواقف صدامية. ندرك تماما كيف تتم لعبة الوصول إلى مثل هذه المراكز وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة.

كم من جبان في وطني يقول لك ماية مرة جبان ولا مرة الله يرحمو، زمن الرجال من أمثال كمال جنبلاط وبشير الجميل غاب طويلا، ونحن نتطلع أن يعيده أحد الرجال فلا تدعنا ننتظر أكثر، يجب سحب السلاح من كل قوة غير شرعية في البلاد. مثل هذا القرار سينقل لبنان فورا إلى حالة جديدة بين الأمم. ألتنمية والإصلاح وإعادة الإعمار يأتون بعد ذلك، وسيكون تحقيقهم يسيرا وسهلا. كل العالم سيقف الى جانبك.

فخامة الرئيس
لا تنظر نحو عين التينة ولا إلى المختارة، ولا حتى الى معراب الذي يبقى دورها سياديا ولا شك، لأن هذه قوى ملوثة بدماء ألوف اللبنانيين، هذه قوى فشلت في قيادة لبنان منذ ربع قرن بعد اتفاق الطائف، لا تنتظر منها أن تأتيك بالترياق، ولا تطلب رضاها، هي التي ستعيق عملك وتمنعك من أن تكون القائد.

اقرا ايضا:خاص: «الحزب» في ولادة جديدة «مرغمًا»: عصيان ثم رضوخ من جنوب الليطاني إلى شماله

تذكر فواد شهاب الذي جاء بعد أحداث عام ١٩٥٨. تذكر أن الدول الحرة معك وكذلك العرب، وخاصة سورية. أنت تملك ظروفا لم يتمتع بها أي رئيس سابق، كن رجلا وقائدا وتصرف.
لبنان يناديك.

السابق
السيد محمد حسن الامين شكّل حركة اعتراض شيعي من منطلق وطني وحدوي
التالي
الاستحقاق البلدي معركة خدمات وتنمية.. وليس معركة أحجام سياسية!