فقدت فلسطين وعالم الصحافة اليوم الإثنين الصحفيين الفلسطينيين حسام شبات ومحمد منصور اللذين استشهدا في غارات جوية إسرائيلية استهدفتهم في غزة.
كانا من الصحفيين الذين كرسوا حياتهم لنقل الحقيقة للعالم، وتحملوا المخاطر والصعاب في سبيل ذلك.
حسام شبات: رسالة أخيرة من أرض المعركة
كان الصحفي حسام شبات، الذي لم يتجاوز عمره 21 عامًا، في بداية حياته المهنية عندما اندلعت الحرب الأخيرة في غزة. رغم صغر سنه، اختار حسام أن يكون في قلب المعركة، يوثق معاناة شعبه في شمال غزة، رغم الظروف الصعبة التي عاشها من جوع وقلة نوم، حيث كان يبيت في الشوارع والمدارس والخيام.
قبل استشهاده، كتب حسام رسالة مؤثرة قال فيها:
«إذا كنت تقرأ هذا، فهذا يعني أنني قد قُتلت – على الأرجح كان استهدافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. عندما بدأ هذا الصراع، كنت طالبًا في الجامعة في سن الـ21، مثل أي شخص آخر. خلال الـ18 شهرًا الماضية، كرست كل لحظة من حياتي لشعبي. وثقت الفظائع في شمال غزة دقيقة بدقيقة، مصممًا على إظهار الحقيقة التي حاولوا دفنها. كنت أنام على الأرصفة وفي المدارس وفي الخيام – أينما استطعت. كل يوم كان معركة للبقاء على قيد الحياة. تحملت الجوع لأشهر، لكنني لم أغادر جانب شعبي.
لقد وفّيت واجبي كصحفي، وقدّمت كل شيء في سبيل نقل الحقيقة. والآن، أخيرًا، أستطيع أن أرتاح – شيء لم أعرفه في الـ18 شهرًا الماضية. فعلت ذلك لأنني أؤمن بالقضية الفلسطينية، وأؤمن أن هذه الأرض لنا، وكان شرفًا كبيرًا لي أن أموت وأنا أدافع عنها وأخدم شعبها.
أطلب منك الآن: لا تتوقف عن الحديث عن غزة. لا تدع العالم يلتفت بعيدًا. استمر في النضال، استمر في رواية قصصنا – حتى تتحرر فلسطين»
محمد منصور: استشهاد آخر في خان يونس
في نفس اليوم، فقدت غزة صحفيًا آخر هو محمد منصور، الذي قُتل أيضًا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في خان يونس، جنوب غزة. محمد منصور، الصحفي في قناة “فلسطين اليوم”، كان في بيته مع زوجته وابنه عندما تعرض للقصف، مما أسفر عن استشهادهم جميعًا.
أدى استشهاد منصور إلى تصاعد المخاوف من استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، خصوصًا في ظل التقارير التي تفيد بأن العديد من الصحفيين الفلسطينيين يُستهدفون بشكل مباشر خلال تغطيتهم للعدوان الإسرائيلي.
وتُعدّ مهنة الصحافة في غزة من أخطر المهن في العالم في الوقت الحالي. منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، لقي 208 صحفيين حتفهم أثناء محاولاتهم تغطية الأحداث، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي.
وللمفارقة، كان حسام شبات ينعي زميله منصور، قبل أن يستشهد هو بعده بساعات.


