«لا أرض أخرى»..فيلم فلسطيني-إسرائيلي يحصد الأوسكار ويغيظ المحتلّ!

لا ارض اخرى

“…لي هذه الأرْضُ الصَّغيرةُ في غُرْفَةٌ في شارعٍ

في الطَّابِقَ الأرضيَّ من مَبْنًى على جَبَلٍ

يُطلُّ على هَواء البَحْرِ . لي قَمَرٌ نَبيذيٌ ولي حَجَرٌ صَقيلُ

لي حِصَّةٌ من مَشْهَدِ المَوْجِ المُسافِرِ في الغُيوم ، وحِصَّةُ

من سفْرِ تَكْوينِ البدايةِ و سِفْرِ أيّوبٍ ، وَمنْ عيد الحصادِ

وحِصَّةٌ مما ملكْتُ ، وحصَّةٌ من خُبْز أُمي…”

محمود درويش

رغم كل التحريف والتعتيم الإعلامي عن فلسطين وقضيتها العادلة والمحقة، أثار فوز فيلم “لا أرض أخرى” بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل لعام 2025، موجة من الانتقادات والغضب في الجانب الإسرائيلي. حيث علّق وزير الثقافة الإسرائيلي، ميكي زوهار Miki Zohar، عبر حسابه على تويتر قائلا: “فوز فيلم لا أرض أخرى بجائزة الأوسكار، يشكل لحظة حزينة في عالم السينما”. كما انتقدت القناة الـ14 الإسرائيلية هذا الفوز، ووصفت الفيلم بأنه “وثائقي معادٍ لإسرائيل”، مضيفة أن “هوليود تثبت مجددًا أنها اختارت الوقوف إلى جانب الطرف الآخر”.

المخرجان: فلسطيني وإسرائيلي

والفيلم من إخراج الناشط الفلسطيني باسل عدرا (29 عاما)، والصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام (30 عاما)، وقال عدرا خلال استلامه الجائزة مخاطباً العالم الظالم:

“منذ شهرين تقريبًا رزقت بمولودة جديدة، وأملي لابنتي ألا تضطر أن تحيا الحياة نفسها مع التخوف الدائم… من القتل وهدم المنازل والتهجير القسري التي يواجهها مجتمعي في منطقة “مسافر يطا” يومًيا تحت الاحتلال الإسرائيلي… يعكس “لا أرض أخرى” الوقع القاسي الذي نعاني منه منذ عقود… والذي ما زلنا نقاومه… نطالب من العالم إلى إتخاذ اجراءات جدية لإيقاف الظلم والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني…”

باسل من منطقة “مسافر يطا” التي تتعرض لهجمات المستوطنين بشكل يومي دائم.. هي عبارة عن مجموعة من 19 قرية فلسطينية في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية يهددها كابوس التهجير القسري كل ساعة وكل دقيقة منذ عقود…

الشخص الثاني هو مخرج يهودي متضامن مع القضية الفلسطينية، العام الماضي، ألقى خطابًا خلال استلام جائزة أخرى عن الفيلم في برلين، طالب فيها بوقف إطلاق النار وانتقد العنصرية الإسرائيلية داخل الكيان، دون التطرق إلى السابع من أكتوبر أو الأسرى الإسرائيليين. نتيجة لذلك، تعرض هو وعائلته للخطر، حيث حاصرت مجموعات من المستوطنين منزلهم أثناء وجوده في ألمانيا، مما دفعه إلى إلغاء رحلة عودته. كما هاجمه السياسيون الألمان بتهمة معاداة السامية.

انتقدت القناة الـ14 الإسرائيلية هذا الفوز، ووصفت الفيلم بأنه “وثائقي معادٍ لإسرائيل”، مضيفة أن “هوليود تثبت مجددًا أنها اختارت الوقوف إلى جانب الطرف الآخر

يوم إستلامه جائزة الأوسكار قبل أيام في مدينة لوس انجلوس الأميركية القى خطابًا اخر بطريقة مختلفةً قال فيه بكل جراءة وموضوعية:

“عندما أنظر إلى باسل أرى أخي، لكننا غير متساوين.. نحن نعيش في نظام حيث آنا حر، وأخضع للقوانين المدنية… بينما يخضع باسل للقوانين العسكرية.. القوانين التي تدمر حياته، ولا يمكنه السيطرة عليها… هناك مسار أخر.. حل سياسي من دون تفوق عرقي مع حقوق وطنية للشعبين… نعم، هناك مسار أخر… وبما أنني هنا في (الولايات المتحدة الأميركية)، اقول أن السياسة الأميركية لهذا البلد تساعد في سد هذا المسار…”

قدم الروائي “نيل غايمان” رواية ملحميّة عن رؤيته للولايات المتحدة، تلك البلاد الأشبه بفانتازيا غريبة عجيبة تحكي قصة سقوط الآلهة القديمة التي جلبها المهاجرون معهم في حقائبهم، لمصلحة صعود آلهة أميركية جديدة كالعولمة، والميديا، والتكنولوجيا، والإنترنت، والأسواق الماليّة، والمخدرات، والمشاهير، في صراع جبابرة يدفع ثمنه البشر البائسون…

“آلهة أميركيون”، أفضل ما يمكن قراءته من النصوص لفهم معنى أن يكون المرء اميركيًا اليوم. إنها وإن إنتمت إلى تلك الميثولوجيات القديمة عن الآلهة والمخلوقات الأسطوريَة، لكنها تقول الحقيقة تامة، في زمن (ما بعد) الحقيقة المليء بالزيف والخداع والزعماء المنتفخين…

احداث الفيلم

تدور أحداث فيلم “لا أرض أخرى”على مدار 95 دقيقة، يُبرز المُخرجان خلالها ممارسات الهدم والتهجير التي قامت بها سلطات الاحتلال ضد سكان “مسافر يطا” منذ عام 2019 وحتى عام 2023. نعم، مُخرجو الفيلم.. حيث أن الإنتاج مشترك بين فلسطين والنرويج، ومن إخراج رباعي يتكون من الثنائي الفلسطيني باسل عدرا، وحمدان بلال، والثنائي الإسرائيلي يوفال أبراهام، وراحيل تسور، الذين تُعرف عنهم نشاطاتهم الداعمة للقضية الفلسطينية.

يُعد الفيلم بمثابة عمل وثائقي لنقل معاناة الفلسطينيين في مواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يوثق الفيلم التهجير القسري في منطقة “مسافر يطا” بالضفة الغربية. ويتناول العمل السينمائي بأسلوب وثائقي تأثير هذه الاعتداءات على حياة السكان اليومية، مسلطًا الضوء على حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عنها بشكل موثق لا يقبل الشك أو التاويل…

تدور أحداث فيلم “لا أرض أخرى”على مدار 95 دقيقة، يُبرز المُخرجان خلالها ممارسات الهدم والتهجير التي قامت بها سلطات الاحتلال ضد سكان “مسافر يطا” منذ عام 2019 وحتى عام 2023.

فوز الفيلم الوثائقي الفلسطيني “لا أرض أخرى” (No Other Land) بجائزة الأوسكار 2025 لأفضل فيلم وثائقي طويل أثار حالة من الفرح والفخر بين جمهور منصات التواصل الفلسطينية والعربية والأجنبية، في حين أثار غضبًا وانتقادات من الجانب الإسرائيلي الرسمي، والإعلام اليميني المتطرف كما ذكرت في بدايةً هذا المقال.

استغرق إعداد الفيلم خمس سنوات وهو الذي يظهر جنودا إسرائيليين يهدمون المنازل ويطردون السكان لإعداد منطقة للتدريب العسكري إلى جانب اعتداء مستوطنين يهود على السكان الفلسطينيين العُزّل لإجبارهم على النزوح خارج أرضهم إلى المجهول… المجهول  المعلوم فئ التغريبة الفلسطينية من شتات إلى شتات.. ومن جيل إلى جيل.. ومن حرب إلى حرب…

وعلى الرغم من فوز الفيلم بجوائز كبرى في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، قالت مصادر لموقع ديدلاين إنه لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق بشأن توزيعه في الولايات المتحدة. حيث أن الموزعين الأمريكيين يتجاهلون الفيلم جملة وتفصيلا فيما يبدو لأسباب سياسية. دون أن يغيب عن بالنا دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشهر الماضي للفلسطينيين بالهجرة من غزة لدول من بينها مصر والأردن…

الدعوة مرفوضة جملة وتفصيلا، فقد قوبلت بتنديد واسع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم،ووُصفت في طول الأرض وعرضها بأنها تزعزع الاستقرار في كل أنحاء المنطقة بشكل بالغ، وليس في الشرق الأوسط وحده.. أو في فلسطين وحدها!

السابق
مؤلف مسلسل «معاوية» يخرج عن صمته.. الدراما ليست معنية بإرضاء الجميع!
التالي
غالب ابو زينب يردّ على الموسوي.. هل يُطرد «نهائيا» من صفوف «الحزب»؟