تعتبر زيارة الوفد الروسي الى سوريا، خطوة مهمة بالنسبة لموسكو، التي كانت ترعى نظام الاسد وتحميه، وتعتبر المعارضة هي معارضة متطرفة ارهابية، عملت طوال الفترة على تقويضها وتدميرها، لكنها فشلت، وهي الان تأتي لتجلس معها، لان مصالح الدول اعلى من الصداقات والتحالفات.
انخراط روسي
وخلال هذه الفترة التي شهدتها سوريا، يمكن ان تمييز خبرين صدرا عن الدولة السورية الجديدة، أولها ان سوريا توقف التجارة مع روسيا، وفقا لبيان يؤكد عدم التعامل مع ثلاث دول، وهي روسيا وايران واسرائيل.
اما الحدث الثاني، فان سوريا الجديدة قامت بتشغيل مرفأ طرطوس، والغت الاتفاق السابق مع الشركة الروسية المشغلة، وهذان الحدثان يؤكدان بان سوريا الجديدة، تتحرر تدرجا من القيود الروسية التي كانت مفروضة على سوريا سابقا.
وبالعودة الى زيارة بوغدانوف الروسية، فإن هذه الزيارة تأخرت، خصوصاً بعد الانفتاح من قبب عدة دول، كانت على خصومة مع الكرملين، أو تناقض سياسي أو إيديولوجي معه، لذلك فأن تريث الروس في القدوم الى سوريا يعود لسببين:
– الأول لمراقبة الواقع الجديد في ظل الإدارة الجديدة وكيف ستكون سياسته.
– الثاني يتمثل في رؤية ردّ الإدارة الجديدة في تعاملها، مع القواعد العسكرية والسفارة الروسية.
القيادة العسكرية في سوريا، حمت القواعد الروسية بعد سقوط النظام، على الرغم من أن أغلب القيادات العسكرية للنظام السابق، موجودة في قاعدة حميميم.
علماً أن القيادة العسكرية في سوريا، حمت القواعد الروسية بعد سقوط النظام، على الرغم من أن أغلب القيادات العسكرية للنظام السابق، موجودة في قاعدة حميميم. فالأيام المقبلة والحكومة الإنتقالية في سوريا، هي التي ستعمل على نوع التعاون السوري الروسي، مع وجود الرئيس السابق للنظام السوري المخلوع بشار الأسد في روسيا، في إطار اللجوء الإنساني وليس السياسي، بحيث سيكون ورقة تفاوض سورية من جهة وروسية من جهة أخرى.
ومن هنا يؤكد الجانب السوري على التالي :
1- تسليم بشار الاسد الذي يتواجد في موسكو مع كثيرين من افراد النظام، وقد اعطي حق اللجوء الانساني من الرئيس بوتين.
2- يطالب الجانب السوري بتعويضات مالية، على ما ارتكبته روسيا في سوريا ضد سوريا ومنشآتها ومؤسساتها واقتصادها .
3- السوريون رفضوا النقاش في مباحثات اقتصادية وتجارية حاليا مع النظام السوري.
4- الإدارة السورية الجديدة، ترفض كل الاتفاقات التجارية والاقتصادية السابقة، وتبقى معلقة للبث فيها لاحقا وتعديل العديد منها.
بينما الروس اكدوا في البيان الختامي عبر المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية السوري بالتالي:
1- تأكيد روسيا على دعم وحدة الاراضي وسيادة الدولة السورية.
2- التاكيد على تطوير العلاقات السورية الروسية وخاصة بظل هذه الللحظة الحاسة بالنسبة لسورية .
3- الروس مصرون على تطوير الاتفاقيات التجارية والاقتصادية بين الدولتين
4- الروس لم يحصلوا على جواب نهائي لمستقبل القواعد الروسية في سوريا، بل تم ترحيل الموضوع للمستقبل القريب.
ضغوطات غربية على القواعد الروسية
لقد توقف الطرفان عن الحوار حول مستقبل القاعدتين الروسيتين في سوريا، وكيف سيحسم مصيرها في المستقبل، وخاصة بعد الطلب الغربي الواضح من سوريا، بإخراج روسيا وقواعدها من سوريا، لكي تتمكن الدول الغربية من رفع العقوبات، التي لاتزال مفروضة على دمشق، بالرغم من سقوط نظام الاسد ونظامه، والتي تعتبر ملغاة كونها فرضت على النظام وليس على الشعب.
وبهذا الطلب الذي تحاول الحكومات الاوروبية فرضه لمساعدة سوريا، هو من اجل تضييق الخناق على روسيا، وإخراجها من معقلها السوري الأخير في الشرق الاوسط، بالرغم من تريث الادارة العسكرية، لكن الضغط الغربي بات واضحا، حيث يقترن بوضع سوريا الاقتصادي، الذي قد يجبر سوريا على اتخاذ خطوات هادئة وليست متهورة، في ادارة التوازنات مع الغرب، وعدم الدخول في صراع مباشر مع روسيا حاليا، واعطائها اوراقا تستطيع العبث في في سوريا كردة فعل انتقامية.
روسيا تعلم بان نفوذها في سوريا قد انتهى، ولكنها تريد ترتيب امورها بطريقة معينة، قد يسمح لها المحافظة على وجودها.
ومن هنا، فإنه بعد مغادرة الوفد الروسي دمشق، تمّ اعتقال عاطف نجيب، مجرم درعا وقاتل اطفالها ابن خال الرئيس.
فهل هذه ورقة تقدمها روسيا للنظام السوري الجديد، تعبّر عن حسن نيتها بفتح صفحة جديدة مع النظام الحال؟ وقد تدعم هذه الورقة تسليم أسماء اخرى كبيرة من مجرمي النظام البائد لاحقا، تعرف روسيا اماكن تواجدهم ومخابئهم، وقد تكون قاعدة حميميم هي جزء أساسي من هذه الأوكار، التي باتت تشكل عبئا على روسيا وإشكالية قادمة مع النظام الجديد.
: ورقة بشار الاسد هي الورقة الاهم والتي سيتم التلاعب بها من قبل روسيا، وتحاول استخدامها للتفاوض في اللقاء القادم بين ترامب وبوتين
لكن لابد من القول بان ورقة بشار الاسد هي الورقة الاهم، والتي سيتم التلاعب بها من قبل روسيا، وتحاول استخدامها للتفاوض في اللقاء المقبل بين ترامب وبوتين، وربما تسليم عاطف نجيب للنظام السوري، هو اشارة للادارة الامريكية المقبلة، بان روسيا ستقدم الكثير من الاشارات الايجابية، التي تحاول الحصول على مقابلها في أوكرانيا.
وبالنهاية فإن روسيا لم تقدم ملف سوريا لاميركا، كي تتمكن من التفاوض عليه لاحقا، بل محاولة منها على اظهار النية الحسنة، باتجاه العلاقات الجيوسية في المنطقة.

