نتانياهو _ ترامب.. فلسطين من دون فلسطينيين!

نتنياهو وترامب

يعكس لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، مؤشرات خطيرة على وجود فلسطين السياسي، بأي شكل من الأشكال، وليس فقط تحت مسمى “دولة فلسطين”.

وإذا كان الرئيس ترامب بتصريحاته الأخيرة قد أشار بوضوح الى ترانسفير أهل غزة، والى نوع من “تأميم” و”تدويل” للقطاع، إلا أنه يبدو وأنه قد وافق على تصويت الكنيست الاسرائيلي في 18 و19 تموز/يوليو الماضي الذي رفض مبدأ إقامة دولة فلسطين.

واعتبر الكنيست يومها، وبأغلبية ساحقة، أن إقامة الدولة الفلسطينية يعني “مكافأة للإرهاب”، مما يشكل “خطراً وجودياً” على دولة اسرائيل، ومما يمكن أن يحول فلسطين الى “قاعدة إرهابية إسلامية متطرفة” بعد سيطرة حماس عليها.

نتانياهو سينتظر انتهاء صفقة تبادل الأسرى مع “حماس”، وعودة أسرى اسرائيل الباقين أحياء أو أموات قبل العودة الى النار، وقبل محاولة إخراج أهل غزة بالقوة من أرضهم.

وبشكل موازٍ يتمّ استكمال قضم أراضي الضفة وزيادة عدد المستوطنات في داخلها، بهدف رفع عدد المستوطنين في داخلها (تقديرياً)، من 750.000 الى مليون مستوطن كمرحلة أولى، وبهدف ترحيل فلسطينيي الضفة الى أراضٍ جديدة في وقت لاحق.

المستغرب هو غياب ردود الفعل الدولية “الجدية”، على هذه الأفكار والمواقف والتصريحات

قد يكون الأسهل بالنسبة لترامب ونتانياهو ترانسفير الشعب الفلسطيني، أهل غزة أولاً، الى مصر والأردن. ولكن أيضاً، وخاصةً، الى سوريا… ولبنان، على الرغم من الحديث عن نية نقل قسم منهم الى السعودية والخليج وإندونيسيا، وحتى الى بعض الدول الأوروبية…

الاتحاد الأوروبي “لم يبدِ قلقه” جراءها، علماً أن فرنسا كانت تنوي استضافة مؤتمر دولي لحل الدولتين

إن المستغرب هو غياب ردود الفعل الدولية “الجدية”، على هذه الأفكار والمواقف والتصريحات، التي قد تكون تحولت الى خطط، وغياب أي مواجهة صريحة و”فاعلة” لها أممية، أوروبية أو عربية.

فالاتحاد الأوروبي “لم يبدِ قلقه” جراءها، علماً أن فرنسا كانت تنوي استضافة مؤتمر دولي لحل الدولتين. وكانت تحضر لورشة عمل مع المملكة العربية السعودية في هذا الخصوص، في حين أن العالم العربي، كما الإسلامي، يبدو بحالة عجز عن المواجهة.

حصل بنيامين نتانياهو على ما شاء، وأكثر، بلقائه صديقه ترامب، الذي وصفه أنه “أكبر صديق لاسرائيل”. وهو كان حصل قبلها من جديد، وكبداية، على 1.500 قذيفة من زنة 2.000 رطل، أي حوالى الطن، والتي من المرجح أنها مخصصة للاستعمال في غزة وفي لبنان.

ويمكن، مع حصول نتانياهو على ضوء ترامب الأخضر، أن نشهد تشدداً إضافياً في مواقف نتانياهو تجاه غزة والضفة ولبنان، وعودة للحرب في نقاط عدة، مع احتمال تمديد جديد للفترة الانتقالية لوقف إطلاق النار في لبنان الى ما بعد 18 شباط/فبراير الجاري، ومن دون نية اسرائيل بالانسحاب الكامل، وبخاصة من التلال الخمس المطلة على معظم القرى الحدودية في الجنوب.

اسرائيل تريد استغلال ولاية ترامب لتدمير المنشآت النووية الإيرانية

ملف إيران طُرح بالتأكيد على طاولة اللقاء بين ترامب ونتانياهو. ترامب كان ألغى الاتفاق النووي مع إيران خلال ولايته السابقة بناءاً على مطلب نتانياهو وتقارير الموساد. والأهم هو أن اسرائيل تريد استغلال ولاية ترامب، لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، التي تحاربها مخابراتياً وديبلوماسياً منذ 22 عاماً.

وهذا يعني إمكانية توجيه اسرائيل، بمساعدة أميركية، ضربة عسكرية جادة لهذه المنشآت النووية بهدف تدميرها، كما فعلت في السابق مع المفاعل النووي في أوسيراك في العراق في العام 1981!

من غير المستبعد محاولة زعزعة نظام الحرس الثوري الإيراني لصالح الإصلاحيين

هذا في حين أن ترامب يسعى أيضاً لتقليص نفوذ إيران ومن خلفها روسيا في المنطقة. ومن غير المستبعد محاولة زعزعة نظام الحرس الثوري الإيراني لصالح الإصلاحيين، خاصة خلال فترة خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، عندما يحين الوقت.

كل المؤشرات تنذر أن حماوة المواجهات العسكرية، هي أقرب للأجواء الإقليمية من برد الشتاء الجاري، بانتظار ربيع قد يتحول الى ساخن جداً!

السابق
سلام متمسّك بتأليف الحكومة: لا مجال للاعتذار!
التالي
صندوق النقد: نتطلع للعمل مع حكومة سلام