عند دخولك إلى بلدة “علما الشعب”، الحدودية، بعد إجتياز جارتها الناقورة، يذهلك مشهد الإنتقام الإسرائيلي من شجرها وحجرها وجمالها.
أشجار الصنوبر، على يمين ويسار الطريق، المقابلة لمنطقة اللبونة وموقع جل العلام الإسرائيلي، والتي كانت البلدية تحتفل بعام زرعها العشرين، تم طرحها ارضاً، واحدة تلو الأخرى، بعدما قصها جنود الإحتلال بمناشيرهم الآلية من جذوعها.

وفي آخر علما الشعب، من ناحية بلدة الضهيرة، تحطم تحت منزل آل رزق الله، المؤلف من ٣ طبقات، أسطول من السيارات القديمة ٣٠ سيارة، التي يفوق عمر معظمها إنشاء دول الكيان الإسرائيلي، وكانت تعد كنزاً، يتغنى به توفيق رزق الله، الذي امضى عقوداً في جمعها إلى جانب نجله، ومن بينها سيارة “فورد” (أبو دعسة)، المصنوعة في العام 1929، وتدور على محرك آلي “مانيفيل”. وجميعها لا يقدر بثمن.

وعند حدود علما الشعب الجنوبية، المواجهة لمستوطنة ” حانيتا”، أوغل الإحتلال الإسرائيلي، منذ الأيام الاولى لبدء حرب الإسناد، في تدمير ممنهج وإحراق الثروة الزراعية، لا سيما آلاف اشجار الزيتون المعمرة، وأيضا الثروة الحرجية، ومن بينها أشجار السنديان، التي تغطي مساحات واسعة من أرض هذه البلدة، وتشكل محمية طبيعية بحد ذاتها.

ومع إرتفاع وتيرة العدوان الإسرائيلي، بعد الثالث والعشرين من أيلول، نزح أهالي البلدة، الذين كان بقي قسم منهم صامداً مصراً على عدم ترك البلدة لأكثر من عشرة أشهر، إزدادت أعمال التدمير الإسرائيلية، التي طاولت مئات المنازل، إلى جانب تجريف الطرقات، وبشكل رئيسي، الشارع العام، وإلحاق أضرار بالغة بكنائس البلدة الثلاثة ومبنى البلدية والكثير من البيوت القديمة التي تشتهر بهل علما الشعب، والوقعة في الأحياء القديمة ومتفرعاتها.

فور إنسحاب العدو الإسرائيلي من البلدة، قبل حوالي الأسبوعين، وإنتشار الجيش اللبناني، بدأ اهالي علما الشعب، الذين نزحوا في غالبيتهم إلى مناطق بيروت، بالعودة إلى بلدتهم، لتفقد أحوالها، وما حل بها، بعدما دخلها جيش الإحتلال وعاث خراباً في منازلها، فكانت صدمتهم كبيرة جداً، بعدما شاهدوا حجم الدمار وقتل مئات اشجار الصنوبر، التي كانت تزنر مداخل البلدة، وتشكل علامة فارقة في المنطقة.

بدأت بلدية علما الشعب، رغم الإمكانات المحدودة بإزالة الركام من الطرقات والشوارع لتسيير حركة الأهالي “الزائرين”، لتفقد بيوتهم لبعض الوقت، ثم العودة إلى أماكن نزوحهم، إلى حين إعادة إعمار ما دمر، وإصلاح الاضرار وتاهيل شبكات الطرقات والمياه والكهرباء وغيرها.
البلدية
يتابع نائب رئيس بلدية علما الشعب وليم حداد، الأعمال على الأرض، ومن بينها أعمال مسح الأضرار، التي تتولاها مؤسسة جهاد البناء، التابعة ل”حزب الله”، والذي أكد ل” جنوبية”، أن ما لا يقل عن 85 منزلاً، قد دمر، تدميراً كاملاً، وتضرر أكثر من 265 منزلاً، اصبحت غير صالحة للسكن”.

واضاف حداد “:أن عودة الأهالي إلى علما الشعب، التي تفتقد كجاراتها للكهرباء والماء، هي عودة خجولة، وتقتصر على شبان يأتون إلى منازلهم لإصلاح ما يمكن إصلاحه، في حين لم يسجل عودة لعائلات”.

وختم “علما الشعب خسرت الكثير من البيوت والأرزاق وثروتها الزراعية والحرجية والبنية التحتية”.


