عن لقمان معارض «حزب الله» ونظام الفساد في لبنان!

لقمان سليم

لا شك ان اغتيال لقمان سليم، الناشط السياسي، المفكّر والكاتب الناقد ومخرج الافلام التوثيقية الانسانية، لم يشكّل ضربة للقوى المعارِضة الشيعية في لبنان فحسب، وانما ضربة لجميع القوى الحيّة المناهضة للنظام السياسي في لبنان القائم على فساد التحاصص الطائفي، وقد كان يُعتبر من الأصوات البارزة في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بوصفه من أبرز المعارضين للنفوذ الإيراني في لبنان وهيمنة “حزب الله” على السياسة اللبنانية.

وهو اضافة الى ذلك، شارك في العديد من الندوات والمنتديات التي كانت تناقش الوضع السياسي في لبنان، وكان يطرح مواقف نقدية حادة تجاه القوى السياسية الطائفية المسيطرة.

نقده ل”حزب الله”

حذّر لقمان سليم من هيمنة “حزب الله” على الحياة السياسية، وانها قد تدمّر العملية الديمقراطية في البلاد، وقال في أحد تصريحاته: “حزب الله هو جزء من النظام الذي يتحكم بمصير لبنان منذ عقود، وهو مسؤول عن إعاقة أي تطور سياسي في البلاد، وهو يحاول أن يفرض مشروعًا إيرانيًا على لبنان، وهو ما يتناقض مع الهوية اللبنانية.”

وبالنسبة للنشاطات، فقد أسس سليم مركز “أرشيف” للبحوث الذي كان يهدف إلى توثيق الانتهاكات التي تمارسها مختلف الأطراف في لبنان، بما في ذلك حزب الله، كان يُركز على ممارسات الحزب في قمع الحريات والإعلام.

إقرأ أيضاً: شراكة النهضة اللبنانية – الأميركية (LARP) تطلق خارطة بناء دولة لبنانية قوية ومستقلة!

كما انتقد تدخلات “حزب الله” في سوريا وصراعات المنطقة، وكان ينتقد بشدة إيديولوجية الحزب، مؤكدًا على أنه يتبع أجندة خارجية بدلاً من الانخراط في الشأن اللبناني الداخلي، معتبرًا أن وجود الحزب كسلاح غير شرعي، يشكل خطرًا على سيادة الدولة اللبنانية، وقد وصف سلاح الحزب بأنه “يتجاوز الدولة”، وأنه يستخدم لترهيب المعارضين وكبح الحريات.

نقده للنظام السياسي اللبناني

وصف لقمان النظام السياسي اللبناني، بأنه نظام طائفي يعزز الانقسامات المجتمعية، ويحمي الفاسدين. ففي كتاباته ومحاضراته، كان يشير باستمرار إلى فساد الطبقة السياسية، ويحملها مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقد رأى أن النظام السياسي مبني على شبكات من المحسوبية والولاءات، بدلًا من خدمة الصالح العام، ودعا إلى إلغاء المحاصصة الطائفية، واعتماد نظام مدني قائم على المواطنة والعدالة.

حذّر لقمان سليم من هيمنة “حزب الله” على الحياة السياسية وانها قد تدمّر العملية الديمقراطية في البلاد

كما انتقد تفشي الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذه الظواهر ناتجة عن تحالف القوى الطائفية التي تسعى إلى حماية مصالحها على حساب الشعب، وأشار إلى أن النظام الحالي لا يخدم سوى نخبة سياسية فاسدة، تتقاسم الثروات وتدير الدولة كإقطاعيات خاصة. وأعتبر أن التدخلات الخارجية، سواء من إيران أو غيرها، تشكل انتهاكًا لكرامة البلاد واستقلاله، ورأى أن لبنان يجب أن يكون دولة مستقلة، بعيدًا عن النفوذ الإقليمي والدولي، ويعمل لصالح شعبه فقط.

وهو في سبيل ذلك، انخرط في العديد من النشاطات المدنية، التي ركزت على حرية التعبير، وحقوق الإنسان، والتوثيق التاريخي، ومناهضة العنف السياسي، ومعارضته للنظام في بلده.

فقد أسس لقمان سليم دار النشر “دار الجديد” مع شقيقته رشا الأمير، والتي نشرت كتبًا جريئة في السياسة والفكر والنقد، وساهمت في نشر مؤلفات تنتقد الواقع السياسي اللبناني والإقليمي، كما عمل من خلال مؤسسات غير حكومية على تعزيز النقاش حول المصالحة الوطنية وتوثيق العنف السياسي.

الى جانب ذلك، فقد أطلق مشاريع عدة لتوثيق جرائم الحرب اللبنانية والانتهاكات السياسية، بما في ذلك مبادرات للبحث عن المفقودين خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وأنشأ مركز “أمم للتوثيق والأبحاث”، وهو منظمة تهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية للحرب الأهلية اللبنانية وتوثيق الأحداث التاريخية، بالإضافة إلى دراسة القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان.

انتقد تفشي الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدول وأن هذه الظواهر ناتجة عن تحالف القوى الطائفية التي تسعى إلى حماية مصالحها على حساب الشعب

واخيرا لا بدّ من القول، ان نقد لقمان سليم ومعارضته للنظام الطائفي وفساده، كان له أثر كبير في تحريك الوعي الشعبي، خاصةً بين الشباب والمثقفين، فقد أصبح رمزًا للمقاومة الفكرية والسياسية، وهو ما أدى إلى استهدافه بشكل مباشر واغتياله قبل اربع سنوات في 4 شباط 2021.

ولكن برغم اغتياله، لا تزال أفكاره وكتاباته ملهمة، لمن يطمحون إلى بناء لبنان حر وديمقراطي، بعيدا عن الطائفية والفساد والاستقواء بالتبعية الخارجية.

السابق
شراكة النهضة اللبنانية – الأميركية (LARP) تطلق خارطة بناء دولة لبنانية قوية ومستقلة!
التالي
المعارضة الإيرانية تفجّر فضيحة نووية مدوية: مواقع سرية تكشف خرق طهران للاتفاقيات الدولية