بعد ان توضحت مواقف الكتل النيابية والنواب المستقلين، بتسميتهم لرئيس الحكومة العتيد ، القاضي نواف سلام، وسقوط مدو لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، والذي كان يدعمه “الثنائي” وبعض من يتبعهم من قوى ونواب، شعر هذا الثنائي” (حزب الله وحركة امل)، وفق ما عبر عنه النائب محمد رعد عن انقلاب قد حصل، وقد حاول الالتفاف عليه ، محاولاً التذاكي في تأجيل موعد كتلتة “الوفاء للمقاومة” لليوم التالي، والتي يرأسها والتي تتبع للحزب، إلا ان الرئيس جوزاف عون، اصر على ان يكون موعد الكتلة في نفس النهار مع تأخيرها بعض الوقت، حيث حضرت بكامل اعضائها في حوالي الساعة الرابعة والنصف تقريبا وقد صرح النائب رعد بعد خروج الكتلة من على منبر القصر الجمهوري، موجهاً الاتهام الى الاخرين عن كسر اليد الممدودة، غامزاً من ميثاقية الحكومة المراد تشكيلها، وهل قادرة على تحرير الاراضي المحتلة، وحول امكانية الاعمار وغيرها من المواضيع المهمة، التي تشغل تفكير اللبنانيين، مثل اعادة الاعمار وقدرة الجيش اللبناني على حماية لبنان، والاصلاحات المطلوبة لاستعادة عافية لبنان، وقد تناسى النائب رعد ان ما جلب الاحتلال مرة جديدة، هو حزبه نتيجة حرب “المساندة والاشغال”، وان من سبب هذا الدمار الهائل في الجنوب والضاحية والبقاع هو حزبه، لذلك لم تقم كتلته بتسمية اي من المرشحين للتكليف للحكومة.
تناسى النائب رعد ان ما جلب الاحتلال مرة جديدة، هو حزبه نتيجة حرب “المساندة والاشغال”
كذلك تضامن معه الرئيس نبيه بري وكتلته “كتلة التنمية والتحرير”، والتي تحدث باسمها النائب ايوب حميد، معبراً عن موقفهم في عدم التسمية ايضاً.
هذا الامر إن دل على شيء، يدل على قصر نظر لدى “الثنائي” عن رؤية ما حدث ويحدث في الاقليم، وخصوصاً زلزال سقوط النظام الاسدي في سوريا، وبالتالي عدم القدرة او الرغبة في استيعاب ما حصل ويحصل، من دخول منطقة الشرق الاوسط في تحولات جديدة، والتي ادت الى خروج ايران من الاقليم، وعودتها الى داخل حدودها الجغرافية، بعد قصقصة اجنحتها واذرعها في المنطقة، وإضعافها من دولة إقليمية قادرة على التأثير في الاقليم، الى دولة مهددة بالسقوط، في حال صدقت المعلومات التي تتوقع ضربة لمشروعها النووي، والذي سيسقط اي نظرية قوة، لها في التأثير بالمحيط الشرق اوسطي .
“الثنائي” يقوم ببعض الاعمال البهلوانية فقط، للإيحاء لجمهوره انه لا زال قوياً، وقادراً على التعطيل وإيقاف حركة التاريخ والمستقبل، التي لا تقوم من دونه
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ان “الثنائي”، والذي عاش فترة ما بعد الحرب الاهلية، في ممارسة الاستقواء بالسوري اولاً حتى العام ٢٠٠٥، تاريخ خروج الجيش السوري من لبنان، ومن ثم الاستقواء بفائض قوة السلاح والنفوذ الايراني، حتى نهاية الحرب الحالية في نهاية العام ٢٠٢٤، بعيداً عن ممارسة الديمقراطية، وعن التطبيق المشوه لاتفاق الطائف عبر اتفاقية الدوحة، والتي ادخلت اعرافا جديدة من ثلث معطل، والاستقواء على بقية الاطراف الداخلية، بعيداً عن ممارسة العملية الديمقراطية في المعارضة والموالاة، بل عاش فترة فرض مواقف بالقوة، وتعليب كل الاستحقاقات وممارسة سياسة التعطيل في كل الاستحقاقات، وفرض شروط تعجيزية في ايصال مرشحه في رئاسة الجمهورية، او تكليف رئيس لتشكيل الحكومة، يستغرب كل ما يحصل بعد ان تحرر لبنان من الوصاية والاحتلال الايراني، وضعف نفوذ “حزب الله”، بعد توقيعه على صك الاستسلام والهزيمة، في اتفاق وقف اطلاق النار في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني – نوفمبر ٢٠٢٤.
إقرأ أيضا: بين الدخول «المشرف» والخروج «المذل»!
هذا الامر، فرض شروط حياة سياسية جديدة، مبنية عن ديمقراطية سياسية في التعامل، وهذا مالم يستطيع التأقلم معها “الثنائي”، والذي يستغرب كل ما يحصل، محاولاً الايحاء عن اتفاق في بعض الامور، لتسهيله انتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من الشهر الجاري.
الثنائي اليوم يستغرب كل ما يحصل بعد ان تحرر لبنان من الوصاية والاحتلال الايراني، وضعف نفوذ “حزب الله”، بعد توقيعه على صك الاستسلام والهزيمة
هذا الامر ما لم يستسغه “الثنائي”، موحياً بمواضيع غير مسبوقة في تفكيره وممارسته السياسية، ظناً منه ان عقارب الزمن ستعود الى الوراء، نتيجة قصوره في فهم المتغيرات السياسية في الاقليم، والزلزال الحاصل في الشرق الاوسط، غير مستوعب تلك العملية الهادفة الى شرق اوسط جديد، خارج عن سيطرة قوى الممانعة، والتي احتكرت المقاومة في فلسطين ولبنان، وقد تلقت ضربات قاسية استطاعت هزيمتها واستسلامها في كل من فلسطين ولبنان، وما سببته من دمار في القرى والبلدات والمدن اللبنانية والفلسطينية، عدا عن الاف القتلى والجرحى والمصابين، تفوق قدرة لبنان وفلسطين عن امكانية الاعمار، وإعادة الحياة الى سابق عهدها.
إقرأ أيضا: طائر فينيق 17 تشرين يخرج من الرماد.. مع «العماد» و«السلام»!
هذا الامر خلق لدى “الثنائي” مشكلة مع جمهوره، والذي تلقى ضربات قاتلة ومكلفة خصوصاً في الجنوب، نتيجة الدمار الكبير والذي يتعدى الوصف، عدا عن الكلفة في الارواح والممتلكات والاقتصاد، وهذا ما يتطلب وجود مساعدات عربية ودولية كبيرة، تساهم في الاعمار وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، من خلال ضخ المليارات من استثمارات وغيرها، لكي تُعيد للبنان بعض ما تم تدميره.
كل هذا الامر، جعل “الثنائي” يقوم ببعض الاعمال البهلوانية فقط، للإيحاء لجمهوره انه لا زال قوياً، وقادراً على التعطيل وإيقاف حركة التاريخ والمستقبل، التي لا تقوم من دونه.

