كلام نواف سلام المُتأنِّي، المَوزون على اللحن الوطني، والصائب، مِن بعبدا، مِثل كلام الرئيس المِغوار والحكيم، فيه عطر رجاء البدايات التأسيسيّة، ولكن حَذار من الأخطار والالغام التي لا زالت تحيط بنا!
١. لأول مرة، بعد الطائف، نشهد لإلتقاء واعِد لرئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة، وهنا هما شخصان قائدان على نفس القلب والرؤية، وهذا مُشجِّع جدا!
بعد خطاب القسَم الرئاسي، يأتي بيان التكليف، قبل التأليف، ليؤكد على المومينتوم الواعِد. كل هذا ضروري، لا بل اساسي، وعملنا كثيرا لنصِل اليه
٢. مِن قصر الرئاسة في بعبدا، كلام دولة الرئيس نواف سلام المكتوب، هادئ، رصين، مُستقيم، مُنفتح، ماد اليد، كلام فيه رؤية ومنهجية، قانوني ودستوري، مُستند الى هَرمية القِيَم الدستورية، فيه تراتبيَّة للمُعضلات وجدليّة المُهم والأهم، وفيه منهجية ما أسميه بالإرادية السياسية volontarisme politique. اساسي وضروري ومُهم في العمل الحكومي والسياسي.
الذي رَبِحَ هو نهجٌ جديد. فهل نتجدَّد؟ هذه فرصة تاريخية كما قال الرئيس، في رئاسة هي الاولى بعد المئوية الاولى للبنان الكبير
٢. بعد خطاب القسَم الرئاسي، يأتي بيان التكليف، قبل التأليف، ليؤكد على المومينتوم الواعِد. كل هذا ضروري، لا بل اساسي، وعملنا كثيرا لنصِل اليه، والى هذه اللحظة التأسيسية التجديدة للبنان الحبيب، لبنان دولة المواطنة والمؤسسات والقانون.
٣. لكن، حَذار، لا بد ايضا من قراءة مُتأنِّية وواقِعية ودقيقة للمشهدية الجيوسياسية الدولية والإقليمية، التي فيها فِرَص واخطار، التي انتجت هذه اللحظة السياسية التأسيسية اللبنانية الواعدة، التي يقودها اليوم رئيس واعِد، مِغوار وحكيم، ورئيس مجلس وزراء تمنيناه منذ فترة. حذار من الوقوع في النشوة الانتصارية الآنية، لان الأخطار الوجودية الداخلية والخارجية، التي تُحيط بنا شرقا وجنوبا وغربا، لا تزال أمامنا، ولا تزال المشاريع التوسعية قائمة وناشطة، وهي فاعلة وقد تطوف علينا كالمحدلة الجارفة، اذا لم نُفَكِّك كل الالغام الداخلية والخارجية … فكل تعثر بالقراءة ممكن ان يكلف هذه المسيرة غاليا.
إقرأ أيضا: يداي ممدودتان للجميع.. نواف سلام من بعبدا: إعادة الإعمار ليست وعدًا وإنما التزامًا
٤. منذ فترة، مقاربتي ومقالاتي، تأتي على ذكر ضرورات منهجية “المَمَر الضَيِّق”، الذي لا بُد من الدخول فيه بمنهجية وذكاء ودراية وحكمة وسرعة دون تسرُّع. نحن لا نزال بالممر الضيق، وإن بدأنا خطوات هامة وثابتة للمرور به، ولتجاوزه الى الوسع الكبير!
حذار من الوقوع في النشوة الانتصارية الآنية، لان الأخطار الوجودية الداخلية والخارجية، التي تُحيط بنا شرقا وجنوبا وغربا، لا تزال أمامنا
٥. علنا نفهم ولا نتذاكى على بعضنا البعض، لان “كل الاطراف”، في المُعارضة والمُوالاة، على السواء، خسِرت بتحولات الطوفان السريعة والمُتسارعة التي حدثت والتي كانت متوقعة. سأتناولها قريبا في مقالة.
لكن الذي رَبِحَ هو نهجٌ جديد. فهل نتجدَّد؟ هذه فرصة تاريخية كما قال الرئيس، في رئاسة هي الاولى بعد المئوية الاولى للبنان الكبير. هذه فرصة تُقدَّم لنا. هل نعرف كيف نلتقطها؟
علنا نفهم ان الانقاذ ليس لحظة نشوة، بل عمل تراكمي لبناء دولة المواطنة التي نُريد. دولة الحداثة والحقوق والحريات واحترام الانسان كرامة حقوقه، وحقوق كرامته الانسانية.

