الفتن الطائفية.. سلاح «حزب الله» في غياب المشاريع السياسية

لطالما شكّلت الطائفية، أداة فاعلة تستخدمها الأنظمة والجماعات، التي تفتقر إلى مشروع سياسي واضح وقابل للتطبيق. في لبنان، كان "حزب الله" واحدًا من أبرز القوى، التي استغلّت الفتن الطائفية لترسيخ نفوذها، ليس فقط في بيئته الحاضنة، بل على مستوى المشهد السياسي اللبناني ككل. فبدلًا من تقديم رؤية وطنية أو مشروع إصلاحي، اعتمد الحزب على تأجيج الانقسامات الداخلية، للحفاظ على موقعه كسلطة مهيمنة في ظل تغييب الدولة.

منذ تأسيسه، روّج “حزب الله” لنفسه كقوة “مقاومة”، إلا أن تحوّله إلى ذراع إيرانية في لبنان، جعله يعتمد الطائفية كأداة لحماية مصالحه. فهو يسعى دائمًا إلى تصوير أي معارضة له، على أنها استهداف للشيعة، مما يجعله في موقع المدافع عن “الحقوق الشيعية” في مواجهة باقي الطوائف. هذه الاستراتيجية سمحت له بتخويف الداخل الشيعي وإسكاته، كما مكّنته من فرض أجندته على النظام السياسي اللبناني المتداعي.

تفتيت الوحدة الوطنية

في أزمات لبنان المتلاحقة، لعب “حزب الله” دورًا في تعميق الشرخ الطائفي، بدلًا من البحث عن حلول وطنية. فمنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وحتى انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كان الحزب في قلب الصراعات، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. كلما واجه ضغوطًا سياسية أو شعبية، سارع إلى تحريك البُعد الطائفي لإلهاء الناس عن مشاكله الأساسية، سواء عبر خطابات التخوين، أو عبر افتعال أزمات أمنية كما حصل في الطيونة عام 2021.

لا يملك “حزب الله” أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي، لإنقاذ لبنان من الانهيار

تغطية الفشل بالمذهبية

لا يملك “حزب الله” أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي، لإنقاذ لبنان من الانهيار، الذي هو أحد أبرز أسبابه. بدلًا من تقديم خطط تنموية أو إصلاحات، يستخدم الشعارات الدينية والمذهبية، لحرف الأنظار عن مسؤوليته في الفساد، كما يحمي حلفاءه الفاسدين، سواء في الحكومة و الاحزاب السياسية، وحتى في الادارة الرسمية العامة، وصولاً لاحتلاله البلديات واستغلاله لاغراض انشطته الامنة والحزبية.

الطائفية في لبنان ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هي أداة بيد القوى

الطائفية في لبنان ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هي أداة بيد القوى، التي ترفض الدولة لصالح مشاريعها الفئوية. “حزب الله”، الذي يفتقر إلى رؤية سياسية وطنية، لن يتخلى عن الفتن الطائفية، لأنها الضمانة الوحيدة لاستمراره، في بيئة تعاني من غياب الدولة الحقيقية. لذا، يبقى التحدي أمام اللبنانيين، هو كسر هذه الحلقة المفرغة، عبر تعزيز مفهوم الدولة والمواطنة، بعيدًا عن الاصطفافات الطائفية، التي لم تجلب سوى الخراب.

السابق
وزير الدفاع الاسرائيلي: لن نسمح للمنطقة بأن تتحول إلى جنوب لبنان
التالي
بيان الرياض: لا مكان للإرهاب في سوريا