عندما يُطيح الزلزال السوري بـ«الهلال الشيعي»

الثورة السورية

لا شك ان مفاعيل الزلزال السوري، والذي ارخى بثقله على المنطقة نتيجة التحولات الكبرى، التي حدثت في سوريا، وعلى إثرها انهيار النظام وهروب “رأسه” بشار الاسد وتداعياته الناتجة عنه، من حيث ادت الى انهيار ما كان يُسمى “الهلال الشيعي”، وهو يُعتبر مركز الثقل في هذا المحور، والذي كان قد دفع بإيران الى استثمار مليارات الدولارات، والمجيء بكل الميليشيات التي تدور في فلكها، وعلى رأسها “حزب الله” اللبناني، وما دفعه من اثمان باهظة، في الحرب التي دارت على مدى عقد من الزمن، قد ادت الى الفشل الذريع في كل مخططات ايران وتطلعاتها المستقبلية، وبالتالي اجبرت ايران على العودة الى حدودها الجغرافية، بعد سقوط نظرية الاذرع والقتال خارج حدودها، وبذلك ، فرض عليها تغيير مخططاتها، على الرغم من انها لازالت تتلمس طريقها لفهم ما حدث وبهذه السرعة، التي اثبتت أن القيادة الايرانية لم تكن تتوقع ما حدث، او غير واعية لكل المجريات التي كانت تحدث.

هذا الامر ترتب عليه مفاعيل بارزة، فعلى المحيط السوري انعكست مفاعيله وفقاً لكل دولة وخصوصاً الاقرب:

فلبنان وبالنظر للحدث السوري، اعتبرت قيادات واسعة، ان تحرر الشعب السوري من براثن نظام الاسد ومن خلفه البعث، والذي استمر قرابة ستة عقود من الزمن، ساهم بتحرر لبنان من مفاعيل كثيرة، ستنعكس حتماً على تحرر قراره الداخلي، وعلى صعيد السياسة الخارجية، وهذا ما ساهم بمشاركة اللبنانيين اشقائهم السوريين بعرس الحرية، وما آلت اليه من تطورات على الصعيد السوري، لاسيما مع تكشف الحقائق في السجون والمعتقلات السورية، نتيجة الانهيار السريع للنظام، كما ان عمل النظام السابق في الموبقات، من اصناف المخدرات وتصنيع الكبتاغون، اراح لبنان من ثقل هذا الملف .

تحرر الشعب السوري من براثن نظام الاسد ومن خلفه البعث، والذي استمر قرابة ستة عقود من الزمن، ساهم بتحرر لبنان من مفاعيل كثيرة

كذلك الاردن ارتاح من العصابات الخارجة عن القانون، والتي كانت تتمركز في سوريا وبعضها المدعوم من ايران وميليشياتها، والتي كانت تؤرق الاردن، والذي دفع اثمانا باهظة على حدوده الغربية مع سوريا، نتيجة تمركز تلك العصابات والميليشيا على الحدود الاردنية.

اما دولة العدو الاسرائيلي، فقد برهنت الاحداث وتسارعها ان سقوط النظام سبب لها قلقاً متزايداً، ففي ظل وجود نظام الاسد، كانت تعيش بارتياح على حدودها الشمالية الشرقية، نتيجة ما كان يؤمنه نظام الاسد الاب والابن من امان لحدودها، وهذا ما دفعها لاختراق المنطقة العازلة على الحدود، وتوغلها في منطقة القنيطرة وبقية المناطق، وتمركزها في العديد من النقاط لاسيما قمة حرمون الاستراتيجية، وتحركها السريع في قصف ما تبقى من مطارات وسلاح جو سوري، كذلك قصف الاسطول البحري والمكون من ستة قطع بحرية، خوفاً من سيطرة الحكم الجديد على هذه الاسلحة، والتي عبرت عنه قيادة العدو عن عدم اطمئنان للحكم الجديد، وهذا يُعتبر مخالفا لاتفاق الفصل بين القوات، والذي تم التوقيع عليه في العام ١٩٧٤ وخرق لكل بنوده .

القيادة الايرانية لم تكن تتوقع ما حدث، او غير واعية لكل المجريات التي كانت تحدث

اما على دول الاقليم: فأبرز التحديات انعكست على نظام الملالي في ايران ، حيث ان التحولات على الساحة السورية، افشلت كل الخطط الايرانية، وقطعت التواصل الجغرافي بين طهران وبيروت، وارخت بثقلها على النظام الايراني والذي لم يستوعب ما حصل لغاية اليوم، وهذا ما يبرر التخبط الايراني الرسمي، ومن اعلى سلطة عبر تصريحات رأس النظام المرشد الاعلى علي خامنئي، والذي تدل تصريحاته عن قصور في فهم ما حصل، كذلك انعكس الموضوع على “حزب الله” في لبنان.

التحولات على الساحة السورية، افشلت كل الخطط الايرانية، وقطعت التواصل الجغرافي بين طهران وبيروت

كل هذه المتغيرات، سيكون لها حتماً انعكاسات ايجابية على المحيط، لكن على الاقليم لاسيما ايران، فسيكون انعكاسها حتميا على ضرورة تغيير السياسات والعودة الى الداخل، لاسيما ايران حيث اجبرتها التطورات على العودة الى الحدود الجغرافية لايران، ومنعها من العبث مجددا في دول الاقليم، كما حصل على مر السنين الماضية، والذي وفر لها ساحة للعبث بدول المنطقة، وتوجيه رسائلها للولايات المتحدة ولاسرائيل، وهذا ما سيُحتم عليها دفع اثمان مباشرة بعد اليوم، كما لا يُستبعد توجيه ضربات مباشرة لبرنامجها النووي وتحجيم دورها الاقليمي، وإعادتها الى حجمها الطبيعي داخل حدودها، بعد انهيار الساحات التي كانت تعبث بها، وهذا ما سيجعلها تتلقى الضربات والقتال على اراضيها، وتدفع الثمن مباشرة، بعدما كانت تدفع عنها ذلك دول وشعوب المنطقة، وخصوصاً العواصم الاربعة التي كانت تتغنى بالسيطرة عليها،  لبنان ، سوريا ، العراق واليمن.

إقرأ أيضا: بالفيديو والصور: احتجاجات واسعة تجتاح المدن الإيرانية!

إن الحدث السوري، قد اظهر الاهتمام الدولي بما جرى من تغيير على الساحة السورية، وهذا ما يظهر من خلال الوفود التي تزور سوريا، للتعرف على العهد الجديد وتطلعاته في حكم سوريا.

السابق
الراعي في رسالة الميلاد: لا خلاص للبنان إلاّ بالعودة الى ثقافة الحياد الإيجابيّ
التالي
سقوط الهدنة بين قسد وتركيا.. وعمليات عسكرية متبادلة