ركن «الكبتاغون».. الصناعة الرسمية للنظام السوري

فادي شامية
النظام السوري مسؤول عن إنتاج ما يقارب 80% من الكبتاغون العالمي. وبحسب البنك الدولي؛ فإن سوريا هي المركز الرئيسي للكبتاغون حول العالم، ويقدر الحجم السوقي لهذه التجارة قرابة 10 مليارات دولار، وقد درت عام 2023 نحو 5.7 مليار دولار على النظام، أي نحو 54% من حجم الاقتصاد الفعلي.

خلافا لدول العالم كلها؛ يقوم النظام السوري على أركان غير مألوفة في أنظمة الحكم؛ الطائفية، السجون، “بيع” الجوازات (يحتاج السوريون المهجرون والمهاجرون إلى أوراق رسمية منها الجوازات كي يكون وجودهم قانونيا في الدول المضيفة؛ فيبيعهم النظام أوراقه الرسمية بالدولار لا سيما جواز السفر السوري؛ الأضعف والأغلى بالعالم)… والمخدرات.

في سوريا؛ المخدرات ليست صناعة عصابات تحاربها الدولة أو حتى تغض الطرف عنها، وإنما هي صناعة رسمية سرية. وفقاً لمعهد “نيولاينز” والبيانات الصادرة عن الحكومة البريطانية، فإن النظام السوري مسؤول عن إنتاج ما يقارب 80% من الكبتاغون العالمي. وبحسب البنك الدولي؛ فإن سوريا هي المركز الرئيسي للكبتاغون حول العالم، ويقدر الحجم السوقي لهذه التجارة قرابة 10 مليارات دولار، وقد درت عام 2023 نحو 5.7 مليار دولار على النظام، أي نحو 54% من حجم الاقتصاد الفعلي.

في سوريا؛ المخدرات ليست صناعة عصابات تحاربها الدولة أو حتى تغض الطرف عنها، وإنما هي صناعة رسمية سرية. وفقاً لمعهد “نيولاينز” والبيانات الصادرة عن الحكومة البريطانية

بنى النظام شبكة عالمية لتصدير وإعادة تصدير الكبتاغون، كي يخدع الأنظمة الجمركية من خلال تغيير من منشأ ووجهة البضائع التي تهرب المخدرات من خلالها، وهو يعتمد لهذه الغاية على مرافئ مجاورة كبيروت، كي يوصل بضاعته إلى دول الخليج.

إقرأ أيضا: «معلم» صيدنايا.. لا يقل بشاعة عن «محارق النازية»

لم يكتف النظام بإغراق دول الجوار بالمخدرات، وإنما استعمل الكبتاغون سلاح ابتزاز، ووسيلة ضغط، لإجبار الدول العربية على إعادة دمجه بمحيطه، وفك العزلة عنه، وعودته إلى جامعة الدول العربية، ولهذا كان الكبتاغون بنداً في كل المصالحات التي جرت مع النظام – إضافة إلى بند التبعية لإيران- وفق ما كان يروج المتحمسون لإعادة التطبيع مع سوريا، على أساس أن الأسد قد تعهد لهم بـ”ضبط الحدود” ومنع تهريب الكبتاغون، الأمر الذي لم يحصل فعليا رغم التعهد، باعتراف المسؤولين في الأردن، الذين اضطروا مرة لتوجيه ضربات جوية على معامل كبتاغون داخل الأراضي السورية (الغارات على النقاط الأمنية في درعا والسويداء في 7/5/2023).

لم يكتف النظام بإغراق دول الجوار بالمخدرات، وإنما استعمل الكبتاغون سلاح ابتزاز، ووسيلة ضغط، لإجبار الدول العربية على إعادة دمجه بمحيطه، وفك العزلة عنه، وعودته إلى جامعة الدول العربية

في تقريرها (حزيران2022) خلصت صحيفة دير شبيغل الألمانية، إلى أن “نظام بشار الأسد متورط بشكل عميق في تجارة المخدرات الصناعية لتمويل حكمه.. وأن النظام لا يستطيع البقاء بدون عائدات الكبتاغون التي يتحكم فيها الأسد وعائلته بشكل مباشر”.

يقال إن بشار تواصل مع حلفائه السابقين والجدد، في الأيام الأخيرة قبل سقوط نظامه، طالبا العون..، لكنه وقع ضحية وعوده الكاذبة، ومكابرته الفارغة؛ فتركوه لمصيره المحتوم.

السابق
انسحاب القوات الاسرائيلية بالكامل من الخيام ودخول رتل من الجيش اللبناني
التالي
مذبحة غزة.. 35 شهيدا بغارات إسرائيلية متفرقة على القطاع