هل يأتي الغد، اليوم التالي،على صحوة هادئة، تحمل أخباراً صادقة تشي بإعلان وقف اطلاق النار، كما تقول الأخبار والمعلومات، المتناقلة من كل الجهات المتقاتلة والمتحاربة في الوطن المغلوب على أمره وشعبه وأرضه؟
لكن أخبار الميدان ليست بخير، ولا تحمل بشير أمل ووعد، وليست لصالح الأرض الجنوبية وناسها.
أخبار غير مطمئنة، بل أخبار كارثية، بكل ما تعني الكارثة من جحيم يفتك بالأرض والعباد.
سنكتشف اننا خسرنا خيرة الشباب ، وصفوة القوم، وجغرافيا الأرض الخيّرة
لن أرفع راية العويل واللطم والنحيب واليأس، بل سأحدّق بمستقبل أسود وحزين جداً ، يلوح في كل مكان من الأرض الطيبة.
بُعيد انتهاء الحرب،اذا انتهت! سنكتشف اننا خسرنا خيرة الشباب ، وصفوة القوم، وجغرافيا الأرض الخيّرة .
فالتقديرات، مسبوقة بالمعلومات، تشير ان كل قرية من القرى الحدودية الشيعية سقط فيها ومنها حتى الان ما يزيد عن ٥٠ ضحية. وأغلب هؤلاء هم سكان القرى الدائمون، وهم الذين بنوا وعمّروا هذه القرى بأياديهم البيضاء العاملة.
لهجتهم ولكنتهم وصرختهم تنتمي الى لغة واحدة لا تتجزّأ،لهجة جنوبية معقودة على ايقاع متقن (إسّا،كمان،هوّد،تعا،روح،ما منفلّ،منبقى هون…) وتطول لغة الأهل ومجازاتها، مفردات صافية، تتحدث عن أصل الحكاية ومقصدها. فلا هي تغيرت أو تبدّلت أو تنقحت وتكحلت بلغة جديدة، ولا امتلكت لكنات المدينة والمدن، ولا تأثرت بمفردات المثقف والمنظّر والعالِم بمستقبل سيأتي على عجل، بحديث المتثقافين.
لهجتهم ولكنتهم وصرختهم تنتمي الى لغة واحدة لا تتجزّأ،لهجة جنوبية معقودة على ايقاع متقن
هؤلاء هم الشهداء الحقيقيون، ينتمون إلى جيل الأصالة، جيل ولِد مع النبع العذب، و”التبغ الثائر”.
شهداء سقطوا ، بل ارغموا على الشهادة ، كما لو أنهم انتحروا تباعاً، بعد أن دفعهم (المقاول الفارسي الخبيث) الى موت محتم، نحرهم “بمجوسيته” اللئيمة الحاقدة.
ربما يقعد ولا يقف أو يتوقّف غداً “وقف اطلاق النار”، وربما يمشي ويتسارع في البلاد، ويزيد من حجم الكارثة التي بناها “الفارسي” بصبره الاستراتيجي!

