اطلق اليوم الخميس، نداء من قبل ما يزيد عن ١٠٠ نائب الى اليونسكو حماية للارث البشري الحضاري، بعد سلسلة من الاستهدافات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ومواطنيه ومعالمه التراثية والحضارية.
افتتح المؤتمر بكلمة من النائب ملحم خلف قائلاً: “في خضم استمرار هذا العدوان البربري على لبنان و في هذه المرحلة الظلامية السياسية،
نقف سوية، نواب يفوق عددنا ال١٠٠، حاملين وجع الناس وانين الناس وقلق الناس على حاضرهم ومستقبل أبنائهم، لنؤكد على موقفنا الوطني الجامع ولنطالب بحماية مجتمعنا والتراث البشري الحضاري العالمي الذي ورثناه في بلادنا، من خلال اطلاق نداء برلماني إلى منظمة الاونيسكو من اجل كبح جماح العدوان الاسرائيلي الذي بعد أن طال المدنيين والصحافيين والمسعفين واشارة الصليب الأحمر، يهدد الآن التراث الحضاري البشري العالمي”.
اضاف، “لذا نطلق كنواب هذا النداء والتي بادرت اليه مشكورة زميلتي نجاة صليبا عون بالتعاون مع كل من بولا يعقوبيان وياسين ياسين وابرهيم منيمنة وفراس حمدان وجميع النواب الموقعين الموافقين على هذا النداء والذي سنحاول ان نتبعه بنداءات برلمانية اخرى تحظى باوسع اجماع نيابي مظهرين صورة لبنان التراث، لبنان الدولة القادرة والعادلة والحامية والمطمئنة لجميع ابنائها والذي يمر بانتخاب رئيس للبلاد”.
من جهتها قالت النائب نجاة صليبا: “حضرة المديرة العامة، السيدة أودري أزولاي، خلال الحرب المدمرة على لبنان، ارتكبت إسرائيل انتهاكات وفظائع جسيمة لحقوق الإنسان، ومزقت القوانين الدولية وكذلك القيم التي تأسست عليها الأمم المتحدة. نستهجن فقدان الأرواح البریئة ونزوح العائلات من منازلھا قسراً، وندین ھذه الأفعال التي تنتھك قدسیة كرامة الإنسان. ومع ثقل ھذه المآسي التي تفرض نفسھا علینا، نقف بحزم مع مھمة الأمم المتحدة في حمایة الأرواح والحقوق والتراث الثقافي، مع إدراك الحاجة الملحة للحفاظ على ما تبقى من إنسانیتنا المشتركة”.
وتابعت، “بصفتنا برلمانیین، نناشدكم ونلفت انتباھكم إلى ضرورة ملحة: حمایة المواقع التاریخیة في لبنان، لا سیما في بعلبك وصور وصیدا وغیرھا من المعالم الثمینة التي تواجه خطراً كبیراً نتیجة تصاعد الفظائع. ھذه المعالم العزیزة، التي لا تقدر بثمن لیس فقط لأمتنا بل للبشرية، تواجه خطراً متعاظماً مع تصاعد وتيرة الحرب. فھي تجسد قروناً من التاریخ والإنجازات والھویة الإنسانیة، وتحمل القیم العمیقة التي تربط بین الأجیال. إن حمایتھا لیست مجرد مصلحة وطنیة؛ بل مسؤولیة للحفاظ على جزء من الحضارة الإنسانیة الذي ینتمي إلى تراثنا العالمي والدولي المشترك”.
وقالت صليبا: “بصفتكم المدیر العام للیونسكو، تتحملون مسؤولیة كبیرة في الدفاع عن ھذه الرموز التي لا تُقدر بثمن لتاریخنا البشري المشترك. إن مھمة الیونسكو – في تعزیز السلام من خلال التعلیم والعلوم والثقافة – تجعل حمایة ھذه المواقع أمراً أساسیًا. إن تدمیر ھذه المعالم، إن حدث، لن یكون مجرد خسارة للبنان، بل ضربة مأسویة للتراث العالمي، ما یؤثر في الناس في جمیع أنحاء العالم ویمزق الھویة الجماعیة للبشریة بشكل لا رجعة فيه. إن استھداف ھذه المعالم بشكل مباشر أو غیر مباشر، سیؤثر فيها بعمق ویھدد وجودھا”.
وختمت، “لذا، ندعوكم سيدتي، لإعطاء الأولویة بشكل عاجل لحمایة ھذه المواقع التاریخیة، من خلال تعبئة سلطة الیونسكو، وتأمین الانتباه الدولي، والدعوة لاتخاذ التدابیر الحمائية كافة . إن ھذا النداء یتجاوز الحفظ المادي؛ إنه یتعلق بحمایة التقالید والقصص والقیم التي تمثلھا ھذه المواقع – إرث یربط بین ماضینا ومستقبلنا. نحن، كممثلین للشعب ونیابة عن المجتمعات التي ترتبط ھویاتھا بعمق بھذه المعالم الثقافیة، نناشد الیونسكو للاستجابة لھذا النداء العاجل. إن قیادتكم وتأثیركم والعمل السریع ضرورية لضمان بقاء ھذا التراث الثمین، لیكون رمزاً للوحدة والسلام. وباحترام وثقة في تفانیكم لتراث الإنسانیة المشترك، نحثكم على اتخاذ جمیع الخطوات اللازمة لحمایة ھذه الأیقونات الثقافیة. من خلال دعم الیونسكو، نؤمن بأننا نستطیع زیادة الوعي العالمي، وتأمین الدعم الدولي، وتعزیز الالتزام بحمایة ھذه المواقع التي لا تُقدر بثمن”.

