لبنان بعد الضّربة الإسرائيليّة على إيران!

هشام حمدان

يرى معظم المحلّلين، أنّ الضّربة الإسرائيليّة ضدّ إيران، كانت “هزيلة”. ووصفها البعض بأنّها ضربة مسرحيّة مقابلة للضّربة المسرحيّة الإيرانيّة. إسرائيل، إعتبرتها “متوازنة” مع الضّربة الإيرانيّة، لكنّها قالت بأنّ إيران أصابت أهدافا مدنيّة في إسرائيل، بينما هي، هاجمت وأصابت أهدافا عسكريّة فقط.

لا شكّ أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تراجع عن التّهديد بجعل الضّربة نموذجا للضّربات، التي ستقوم بها إسرائيل ضدّ من يتجرّأ على مهاجمتها

لا شكّ أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تراجع عن التّهديد بجعل الضّربة نموذجا للضّربات، التي ستقوم بها إسرائيل ضدّ من يتجرّأ على مهاجمتها. هو يصرّ على أنّه لم يفعل ذلك نتيجة الضغوط الأميركيّة. إلّا أنّ المحلّلين مقتنعون، أنّ نتنياهو أخذ بعين الإعتبار مشاغل الإدارة الأميركيّة  التي تصرّ على أن تتمّ الإنتخابات في الولايات المتّحدة، بعيدا عن تأثيرات الحرب في المنطقة، وكذلك موقف الرّئيس السّابق دونالد ترامب، الذي أبلغه أنّه لا يريد استلام السّلطة إذا ما فاز بالإنتخابات، مع وجود حرب شاملة في المنطقة. وعلى الرّغم من قوله أنّه سيأخذ بما يراه مصلحة إسرائيل بهذا الصّدد، إلّا أنّه لا يمكن أن يغضب الأميركيين، خاصّة، أنّه بحاجة ماسّة إلى دعمهم الموعود ، فيما بعد الإنتخابات، كي يمكنه حسم الحرب لمصلحة إسرائيل.

وتسعى الإدارة الأميركيّة إلى وقف للنّار قبل الإنتخابات، أو إلى عدم حصول هجمات تثير هلعا دوليّا، سواء إذا تحوّلت الحرب مع ايران الى حرب شاملة، أو إذا أدّت ضربات جيشه، إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيّة. لذلك، فهو يفكر جدّيّا كما أشار في موقفه لنوّاب كتلة الليكود، بوقف مؤقّت للنّار في غزّة. لم يشمل لبنان إذ أنّ واشنطن مهتمّة كثيرا لوقف النّار هناك، نظرا لحجم المعاناة الإنسانيّة فيها، وتأثير ذلك العميق على الرّأي العام في البلاد، وحيث يوجد قضيّة عدالة محقّة  تشد الراي العام الدّولي، لا يمكن التّورية عليها بحجّة هجمات “حماس”.

تسعى الإدارة الأميركيّة إلى وقف للنّار قبل الإنتخابات، أو إلى عدم حصول هجمات تثير هلعا دوليّا، سواء إذا تحوّلت الحرب مع ايران الى حرب شاملة، أو إذا أدّت ضربات جيشه، إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيّة

مهما كان السّبب الذي دفع إسرائيل إلى ضربة “ناعمة” في إيران، فقد أرسى الموقف الأميركي من تبادل الضّربات بين الجانبين، قاعدة اشتباك بينهما بغطاء أميركي. منحت هذه القاعدة إيران، غطاء لمهاجمة إسرائيل، عندما ترى ذلك ضرورة لمصلحتها الأمنيّة والحيويّة، دون أن تنزلق الأمور إلى حرب شاملة.

عزّز هذا الموقف من ثقة ايران بقدرتها على المواجهة، وعادت مرّة أخرى إلى تفعيل قوة النّار لأذرعتها، و لاسيّما في لبنان، محتفظة بإمكانيّة التّدخّل إذا ما تجاوزت إسرائيل حدود هذه الأذرع. لذلك، إشتدّت عضلات الحزب تحت القيادة العسكريّة الإيرانية المباشرة، وبدأنا نرى هجمات أكثر إيلاما للجانب الإسرائيلي، عمّا كان عليه الأمر سابقا. تأمل إيران من هذا التصعيد رفع سقف السّعر المعروض، لوقف حزبها أعماله الحربيّة ضدّ إسرائيل.

لا نتوقع أية ثمار سياسيّة لهذا المخطّط الإيراني. نتوقع فقط المزيد من المعاناة والتّشريد، والدّمار لأهلنا في المناطق الشّيعيّة المحسوبة على إيران. لا يوجد تعاطف دولي مؤثّر مع لبنان. هناك إجماع دولي على أنّ “حزب ايران” في لبنان، هو المسؤول عن هذه الحرب، لأنّه هو الذي بدأها من دون سبب مشروع. حجّة إسناد غزّة لا يبرر في نظام العلاقات الدّوليّة، ذهاب الحزب الايراني الى هذه الحرب ضدّ إسرائيل.

إشتدّت عضلات الحزب تحت القيادة العسكريّة الإيرانية المباشرة، وبدأنا نرى هجمات أكثر إيلاما للجانب الإسرائيلي، عمّا كان عليه الأمر سابقا. تأمل إيران من هذا التصعيد رفع سقف السّعر المعروض، لوقف حزبها أعماله الحربيّة ضدّ إسرائيل

وعليه، لا يمكن أن ننتظر أيّة تسوية دبلوماسيّة على الجبهة اللّبنانيّة قبل الإنتخابات الأميركيّة. شروط إسرائيل للتّسوية على الجبهة اللّبنانيّة عالية السّقف، ولن تقبل بها إيران طالما أنّ هناك فرصة للمراوغة. أما إذا توقفت الحرب في غزّة أوّلا، فقد يمكن أن نرى تجاوبا إيرانيّا مع الشّروط التي تعلنها أميركا وفرنسا. توقف الحرب في غزّة يمنح إيران وحزبها، نصرا معنويّا حتّى إذا تبعه وقف حرب على الجبهة اللّبنانيّة. لهذا السّبب رأينا الرّئيس نبيه برّي، ينفي إسقاط شرط وقف الحرب في غزّة أوّلا، للمضيّ قدما بالحل الدّبلوماسي على الجبهة اللّبنانيّة. ايران تعلم انه بعد الانتخابات ستكون إسرائيل حرة في حربها، بل ستحظى على الدعم الاميركي المطلق.

توقف الحرب في غزّة يمنح إيران وحزبها، نصرا معنويّا حتّى إذا تبعه وقف حرب على الجبهة اللّبنانيّة. لهذا السّبب رأينا الرّئيس نبيه برّي، ينفي إسقاط شرط وقف الحرب في غزّة أوّلا، للمضيّ قدما بالحل الدّبلوماسي على الجبهة اللّبنانيّة

بكلّ الأحوال يبقى أنّ لبنان رهن هذه الشّروط التي يمليها الخارج، ويتفاوض عليها الخارج، فالحكومة آخر من يشارك في صناعة قرار وقف الحرب على أراضي الوطن، التي هي مؤتمنة على صيانتها وحمايتها. ومن المؤسف أنّ السّياسيّين لا يقومون بأيّ تحرّك عملي لتفعيل رفضهم للتّدخّل الإيراني بالشّأن اللّبناني. لماذا؟ لأنّهم جبناء، جبناء. إنتهى زمن الكبار. لن يتكرّر نموذج كمال جنبلاط الذي عرف أنّ حافظ الأسد سيقتله، لأنّه تجرّأ فرفض “دخول السّجن الكبير” فيما جنوده يحتلّون الشّوف، أو نموذج بشير الجميّل، الذي قال لبيغن كفى، لبنان أوّلا، رغم أنّ جيشه كان يحتلّ بيروت.

إقرأ أيضا: السنيورة: هناك حاجة لتزخيم العمل من قبل الرئيسين بري وميقاتي من أجل إنجاز تقدم كبير وسريع

السابق
وزارة الصحة بغزة: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 43061 شهيدا و101223 مصابا
التالي
بالصورة: تعميم للقاضي الحجار بعد «نزوح» سجناء من الجنوب