طبعا نحن بحاجة ماسَّة لانتخاب رئيس اليوم قبل الغد ! لكن رئيس على وعي تام للأخطار الوجودية التي تُحيط بنا، رئيس يُقاوم للحفاظ على الشرعية اللبنانية وهرمية المؤسسات، رئيس لا يتسرَّع بالتحاليل التسطيحية حول مَن رَبِح ومَن خَسِر، كما نسمع مِن هنا وهناك، رئيس يُعيد اللُّحمة الوطنية الى وسط الوسط في الاولويات اللبنانية، رئيس يطمئن الجميع و يحاكي شهداء الجميع ويبلسم جراج المحزونين اليوم والنازحين والمشردين، اخوتنا في الوطن مهما إبتعدنا عن بعضنا البعض، رئيس يضع شبكة امان لكل المكونات اللبنانية من خلال تفاهم وطني، اقلَّه على نظرية “المَمَر الضيق” التي اتكلم عنها في كتاباتي، اي التي تُراكِم اليوم كل عناصر القوة الموجودة اليوم في لبنان، مهما كانت الخصومات بين بعضنا البعض! بعد ان نَمُرّ المَمَر الضيق ونحفظ لبنان نقوم بمُحاسبة بعضنا البعض!
الحروب لا تُربح بالانهزامية، والاستسلام امام استعمال القوة المُفرط
الحروب لا تُربح بالانهزامية، والاستسلام امام استعمال القوة المُفرط، ولا بالترهيب والتخوف، بل بصلابة الموقف القانوني للشرعية اللبنانية والوحدة الوطنية التي يجب ان ترافقها والتي يجب ان نذهب جميعاً اليها.
الحرب اليوم ليست فقط على الارض والمقدرات وإضعاف قوتنا، بل هي على رمزية لبنان
لا احد يَحُلّ مكان الرئيس ! لا لرئيس مركز لطائفة ! بل لرئيس للجميع، كل اللبنانيين. الحرب اليوم ليست فقط على الارض والمقدرات وإضعاف قوتنا، بل هي على رمزية لبنان كنموذج الذي يُقارب الوحدة والتنوع في آن، في منطقة تأسِّس لدول ومجتمعات اللون الواحد الآحاديّ ! اي الوحدة التي تطغى على التنوع !
الجسم بدون رأس، مُعرَّض للتشتُّت والتجزئة والتقاسُم والإستفراد
نحن نُريد رئيس يُدافع عن نموذجية لبنان و دوره اقليميا ودوليا، بانفتاح دون تقوقع وخوف. مع هكذا رئيس للجميع، تكون ضمانة وجود رئيس الجمهورية، ضمانة لديمومة لبنان مهما اشتدّ الدمار علينا وعلى رؤوسنا ! نعم لهكذا رئيس، اليوم قبل الغد، اي لوجود ضمانة الرأس على الجسم. الجسم بدون رأس، مُعرَّض للتشتُّت والتجزئة والتقاسُم والإستفراد. الياس سركيس انتُخب بعز الضرب، وكان رجلاً مُقاوِما للبقاء على الشرعية القانونية اللبنانية والدولية لصالح لبنان وسيادته كدولة مستقلة لها كلمتها ولا يَنتزع توقيعها احد، واحاط نفسه بوزير خارجية مُحترم الصديق فؤاد بطرس، وهو كان ايضا مقاوما ليحفظ الشرعية اللبنانية ! ومعا صمدا صبرا قاوما ليمر لبنان من الممر الضيق ! ومر لبنان حينها !
المطلوب اليوم رئيس مقاوم من هذا الطراز وصابر لإعادة نسج الوحدة الوطنية المشلعة وإبعاد المَصلحيين والتقسيميين. رئيس واعٍ للأخطار الوجودية التي تحيط بنا والتي تكلمت عنها في مقالتي بالنهار في ٢٣ آب الماضي، والتي مع الاسف، وصلنا اليها اليوم ! المطلوب رئيس كاميكاز !

