أعلنت ايران انها طلبت اجتماعا لمجلس الامن، لمناقشة وادانة اغتيال امين عام “حزب الله” (إيران) السيد حسن نصرالله، واتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، لمنع جر المنطقة الى حرب شاملة.
بالمقابل، اكتفى رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي، إلى دعوة المجتمع الدولي للضغط لوقف إطلاق النار ، مكررا لازمة الالتزام بالقانون الدولي، والشرعية الدولية، والقرار ١٧٠١.
من حق اي بلد في العالم، وفقا لميثاق الامم المتحدة، ان يطلب اجتماعا لمجلس الامن لمناقشة اي موضوع يهدد الامن والسلم الدوليين. لكن من المفروض في البلد المعني ان يكون المبادر إلى هذا الامر. فلماذا لا يطلب لبنان فورا اجتماع مجلس الامن؟
الحكومة اللبنانية هامشية في هذه الحرب. لكنه، وهذا الأخطر يترك لايران ان تقرر مستقبل الجنوب واهله
يبدو ان الرئيس ميقاتي عاجز، لا يباشر الى اي قرار ما لم يتلق تعليمات من الرئيس نبيه بري رئيس حركة امل بهذا الصدد. فبري هو الصوت الدبلوماسي لما يسمى مقاومة، وهو الذي ينقل إلى ميقاتي توجيهات قوى الأمر الواقع. ميقاتي وللأسف، يساعد مرة اخرى، على منح إسرائيل قوة دبلوماسية، اذ يؤكد ان الحكومة اللبنانية هامشية في هذه الحرب. لكنه، وهذا الأخطر يترك لايران ان تقرر مستقبل الجنوب واهله.
يعلم العالم حقيقة غياب لبنان عن هذه الحرب، لكن عدم المباشرة في طلب اجتماع مجلس الامن، وانتظار قرار قادة قوى الأمر الواقع بهذا الصدد، له مفاعيله المستقبلية الضارة للبنان.
صحيح ان الحكومة غير قادرة على الإيفاء بوعودها، ما لم يتلق من قادة قوى الأمر الواقع اي إشعار بالتحرك، لكن يمكن على الأقل ان يبين ان لبنان مستعجلا فعلا، لدفع المجتمع الدولي إلى محاصرة الاحداث الجارية ووقف اطلاق النار. وأنه هو صاحب القرار فيما يتصل بمستقبل الجنوب واهله.
موقف ميقاتي يظهر للعالم، كأن الاحداث الجارية في لبنان لا تعنيه، ويرفض المبادرة من دون إذن مسبق من القوى الغارقة في لعبة الدم. حالة الناس وواقع البلاد، لا يستأهلان من ميقاتي وحكومته، إلا الاعتذار من التقصير مع النازحين.
هذا الواقع، مهد لايران بالمبادرة. فهل تعمد ميقاتي ذلك؟
قوى المقاومة، تتطلع الى الرد الذي ستتخذه ايران بعد اغتيال نصرالله
ايران التي ترى انها في عين العاصفة، وكل الأنظار موجهة نحوها تبادر ليس لإنقاذ لبنان بل من اجل حماية مصالحها. فقوى المقاومة، تتطلع الى الرد الذي ستتخذه ايران بعد اغتيال نصرالله، وايران تعلم ان هناك نقمة متصاعدة في أوساط حزبها في لبنان، نتيجة تلكؤها في الدفاع عنهم، رغم كل الاحداث الجارية.
لذلك فإنها تسعى ان تمسك الموضوع في مجلس الامن، فتبقي دورها القيادي ولكن خارج ساحة الحرب، وتمسك ايضا بلعبة التفاوض السياسي في مستقبل الاحداث في لبنان، بدلا عن قوى الأمر الواقع في لبنان وحكومته العاجزة.
إسرائيل تنتظر ان تهدأ الانفعالات، التي أدت اليها عملية اغتيال نصرالله لتعيد التصعيد
في هذا الوقت يستمر انتشار الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، إسرائيل فرضت حصارا عسكريا عليه. إسرائيل تنتظر ان تهدأ الانفعالات، التي أدت اليها عملية اغتيال نصرالله لتعيد التصعيد. العملية البرية أصبحت جزءا لا يتجزأ من حسم الحرب ضد “حزب الله”.
ماذا نتوقع في مجلس الامن؟ سنتحدث عن هذا الأمر في مقالة لاحقة.

