كيف قوّضت أميركا قدرات إيران وحزب الله؟

اليوم وبعد ما يقارب السنة على عملية "طوفان الأقصى" بدأت تتكشف أواصر هذه التهديدات واعتبارها مجرد خطابات وشعارات لم تؤد دورها وأهدافها، وكانت هذه التسميات التي ساقها هؤلاء مجرد فقاعات إعلامية، بدءا من "وحدة الساحات" وصولا إلى "توازن الردع" و"جبهات المساندة"،

منذ ما قبل 7 اكتور تشرين الأول الماضي سعت إيران إلى مزيد من السيطرة على منطقة الشرق الأوسط وأمدّت أذرعها في المنطقة بكل وسائل التمدد والسيطرة، من اليمن إلى العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان وفلسطين، واشتهر قادة الحرس الثوري الإيراني بإطلاق التهديد والوعيد لـ “الأعداء” لا سيما الكيان الإسرائيلي.

كما اشتهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بإطلاق التهديدات ذاتها والتغني دائما بالقدرات العسكرية والصاروخية لدى الحزب ما أبقى المنطقى على صفيح ساخن وفي دائرة التوتر أمنيا وعسكريا وسياسيا.

اليوم وبعد ما يقارب السنة على عملية “طوفان الأقصى” بدأت تتكشف أواصر هذه التهديدات واعتبارها مجرد خطابات وشعارات لم تؤد دورها وأهدافها، وكانت هذه التسميات التي ساقها هؤلاء مجرد فقاعات إعلامية، بدءا من “وحدة الساحات” وصولا إلى “توازن الردع” و”جبهات المساندة”، فلم تستطع هذه الشعارات الحد من القتل والتدمير في غزة بل أدت إلى تدمير غزة بالكامل وتدمير شبه كامل للقرى اللبنانية المحاذية لفلسطين وتحول لبنان هو الآخر إلى مسرح سهل لتصفية قيادات وكوادر حزب الله وحركة حماس في استراتيجية إسرائيلية جديدة لضرب الحزب لم يشهدها في تاريخ الصراع مع إسرائيل، كان آخرها اغتيال فؤاد شكر المسؤول العسكري الأول في حزب الله.

جاءت عملية الإغتيال في الضاحية الجنوبية لبيروت وتلاها بعد ساعات من استهداف العمق الإيراني باغتيال إسماعيل هنية ليؤكد ان الذراع الإسرائيلية ما زالت خارج السيطرة وخارج دائرة الردع، فلا إيران استطاعت ان ترد ولا حزب الله كان مقتنعا برده، ما يؤكد أن ثمة ضوابط وخطوطا حمرا يمنع تجازوزها.

وخلال الأشهر الماضية تحدث مسؤولون أميركيون أن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، أن هدفهم كان وما زال “الوصول إلى تحقيق استقرار وخفض التصعيد وردع الأطراف في الشرق  الأوسط وأن الولايات المتحدة تحاشت التصعيد من خلال الدبلوماسية، خصوصاً الدبلوماسية المصحوبة بالحضور العسكري.

اشتهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بإطلاق التهديدات والتغني دائما بالقدرات العسكرية والصاروخية لدى الحزب ما أبقى المنطقة على صفيح ساخن وفي دائرة التوتر أمنيا وعسكريا وسياسيا.

وشدد الأميركيون على أن الوجود الأميركي في منطقة الشرق الأوسط أحبط مساعي إيران بإشعال المنطقة بعد مقتل أحد قادتها في دمشق، وبعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية في طهران، خصوصاً أن واشنطن تتعمّد إيصال رسائل مزدوجة، مضمونها أن الأميركيين لا يريدون تصعيداً وأن القوة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط موجودة للدفاع، لكنها قادرة على الهجوم أيضا.ً

إقرأ أيضا: الجنوبيون المستاؤون يطالبون بتعميم نموذج ميس الجبل.. و«جنوبية» يتلقى توضيحات من البلديات

وبالتالي فقد نجحت بالتالي الخطة الأميركية بنسب متفاوتة بتقدير الأميركيين، فإيران لم تفعل شيئاً بعد اغتيال هنية ولا حزب الله تجاوز حدود الرد على اغتيال شكر.

وأما في اليمن فقال مسؤولون في إدارة بايدن ان الولايات المتحدة أرادت أن تصدّ هجمات الحوثيين أولاً، ثم صعّدت عملياتها وتعاونت بشكل خاص مع البريطانيين لشنّ هجمات على البنية التحتية لجماعة الحوثي في محاولة لتدمير قواعد الصواريخ، ومنعها من تهديد الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر.

اشتهر قادة الحرس الثوري الإيراني بإطلاق التهديد والوعيد لـ “الأعداء” لا سيما الكيان الإسرائيلي.

وفي تقييم للموقف حول اليمن قال مسؤول أميركي “إن هجماتهم لم تتوقف لكنها في غالبيتها فاشلة”.
وأشار إلى أن القوات الأميركية الموجودة في المنطقة تتمكّن من صدّ هجمات عديدة يومياً “لكن الحوثيين ينجحون مرة من أصل عشرين، فيبدو أنهم نجحوا في ما يفعلونه”. وأضاف: ” إن النجاح الحقيقي هو في إحباط خطة الحوثيين الأساسية”.

إلى ذلك، فقد حقق الأميركيون نجاحا آخر ضد إيران والحوثيين وحزب الله في آن معاً، وتمكّنوا من إفهام طهران أن ترسانتها من الصواريخ على كثرتها، لن تتمكّن من أن تكون مدّمرة وستتمكّن الولايات المتحدة من إحباط أي هجوم إيراني على الجنود الأميركيين أو المصالح الأميركية أو الدول الجارة أو إسرائيل.

أما هجوم حزب الله “الواسع” على إسرائيل فهو مثال آخر على التفوّق الأميركي. فالأميركيون لا ينكرون على الإطلاق امتلاك إسرائيل لبنية تحتية متطوّرة قادرة على تقييم المخاطر، وإحباط الهجمات المحدقة بأراضيها، لكن الدور الأميركي في شرق المتوسط كان واضحاً في إحباط خطط حزب الله.

وردد المتحدّثون باسم الإدارة الأميركية منذ أسبوع أنهم وفّروا معلومات للإسرائيليين عن استعدادات حزب الله، وقد وفّر ذلك للإسرائيليين صورة واضحة عما ينوي حزب الله القيام به، وعن مواقع الصواريخ التي ينوي إطلاقها، وهذا ما سهّل على إسرائيل القيام بـ”الهجوم الاستباقي”

ساهم هذا الحشد البحري الأميركي ووجود الكثير من الطائرات المقاتلة والمروحيات الأميركية ساهم بتقدير الأميركيين في جعل هجوم حزب الله محدوداً زمنياً ولم يستهدف بنى حيوية أو سكانية إسرائيلية.

كذلك يعتبر الأميركيون أيضاً أنهم ساهموا في ردع حزب الله، وقد وصف مسؤول عسكري أميركي ما فعلته الولايات المتحدة حين شدّد على أن “القوات البحرية الأميركية احتشدت في منطقة شرق المتوسط، ثم اقتربت من الشواطئ، قبل أن يبدأ هجوم حزب الله”

إقرأ أيضا: «حزب الله» يَفتح «جبهة الإشغال» الداخلية لتقطيع الوقت..و«موت سريري» لمفاوضات الدوحة والقاهرة!

وقد ساهم هذا الحشد البحري الأميركي ووجود الكثير من الطائرات المقاتلة والمروحيات الأميركية ساهم بتقدير الأميركيين في جعل هجوم حزب الله محدوداً زمنياً ولم يستهدف بنى حيوية أو سكانية إسرائيلية.

وأشار المسؤولون الأميركيون إلى نجاح خطتهم في الشرق الأوسط في مواجهة الترسانة الإيرانية وتهديدات إيران وأذرعها، وشدد متحدث عسكري على أن قدرة الولايات المتحدة على حشد هذا الحجم الضخم من القوات في المنطقة يثبت تفوّق الأميركيين بالتعاون مع الحلفاء على طهران وميليشياتها وكل الصواريخ التي يملكونها أو يهددون منذ سنوات باستعمالها.

وربما حقق الأميركيون هدفا مهما يتمثل في منع المنطقة من الدخول في حرب مفتوحة تبدأ ولا أحد يعرف كيف تنتهي، وأوضحوا لإيران والميليشيات التابعة لها أنها ليست بمستوى قدرات أميركا والدول الصديقة في الشرق الأوسط.

السابق
41 شهيدا في غزة منذ فجر اليوم
التالي
قوى الامن: توقيف 4 متورّطين بعمليات ترويج وتعاطي مخدرات في النبطية