إنها الذكرى الرابعة، تحلّ على اللبنانيين وأهالي الضحايا والمتضررين من انفجار مرفأ بيروت كسابقاتها ، من دون التوصل الى الحقيقة ، حقيقة “من قتل ابناءنا”، لا بل تأتي الذكرى هذا العام، و”الفجوة” تتعمّق بين النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار والمحقق العدلي طارق البيطار، وتتضاءل معها فرص التوصل الى “حلّ” بين الاخيرين المعنييَّن بالملف.
فإذا كان البيطار قد “تجاوز” العُقد القانونية نتيجة الدراسة التي أعّدها وخلاصتها بان”المحقق العدلي لا يمكن ردّه”، فإن الحجار لم يستطع ان”يبلع” ما يعتبره “مخالفات” تمسّ القانون وتنتهك الدستور، وإنْ كان قد طرح حلاًًّ ل”حفظ ماء الوجه”، الذي جوبه برفض البيطار رفضا مطلقا، وأدى الى إعطاء الاخير دفعا “إيجابيا” لاستئناف تحقيقاته بعد اكثر من عام على توقفها، وزخماً جديداً سيُفاجىء الجميع.
البيطار يقف اليوم امام تحدِّْ ومفترق طرق بعدما “صمد” في وجه المنظومة السياسية التي حاولت عبثا”قبعه” ومن ثم تعيين قاض رديف له
فالبيطار يقف اليوم امام تحدِّْ ومفترق طرق بعدما “صمد” في وجه المنظومة السياسية التي حاولت عبثا”قبعه” ومن ثم تعيين قاض رديف له، وعبثا ايضا لصق تهمة إغتصاب السلطة به، ما فجّر الخلاف بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية “إستفاد” منه المدعى عليهم الموقوفين ال17 في الملف بإطلاق سراحهم جميعا ، والمدعى عليهم من السياسيين والقادة الامنيين وحتى القضاة بتجميد الملف ودخوله في نفق مظلم.
ومن هذا النفق ، يطلّ بصيص نور مع حلول ذكرى الرابع من آب ، يُضيء قلوب اهالي الضحايا ، رغم السوداوية في اكثر الملفات تعقيدا التي يشهدها القضاء ، و”يُطفىء” كل أمل للمدعى عليهم في وضع هذا الملف في الادراج، ليعود البيطار وينفض عنه غبار النسيان لينطلق مجددا وبزخم غير آبه بمن يتربصون به من داخل القضاء وخارجه.
“يُعدّ” البيطار “هدية” لاهالي الضحايا في ذكراهم الرابعة وهو “أخذ قراره” باستئناف تحقيقاته مع انتهاء العطلة القضائية في الخامس عشر من ايلول المقبل
“يُعدّ” البيطار “هدية” لاهالي الضحايا في ذكراهم الرابعة، فوفق مصادر مطلعة، فان المحقق العدلي “أخذ قراره” باستئناف تحقيقاته ،اما كيف ومتى؟، فتتوقع المصادر ان تبدأ مع انتهاء العطلة القضائية في الخامس عشر من ايلول المقبل، بتحديده جلسات استجواب لمدعى عليهم من الذين لم يسبق له ان استجوبهم، ومن بينهم قضاة وقادة امنيين وسياسيين، “أُقفل” الملف حينها قبل عام ونصف على إدعاء البيطار عليهم، اما استدعاؤهم بإبلاغهم مواعيد جلسات التحقيق معهم، فترجح المصادر ان يتم عبر دائرة المباشرين، بعدما “أوصدت” النيابة العامة التمييزية ابوابها في وجه البيطار.
إقرأ ايضاً: الجنوبيون يحبسون أنفاسهم..شهيدان بمسيرات إسرائيلية و«الحزب» مستمر في «الإشغال»!
هذا الاجراء، الذي يُتوقع ان يفجّر الشارع من جديد، على غرار “احداث الطيونة”، سيُتيح للمحقق العدلي اصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المستدعين بعد ابلاغهم لصقا، على اعتبار ان اي منهم لن يتبلغ موعد الجلسة، وبالتالي لن يمثلوا امامه، لينتقل بعدها الى اتخاذ القرار “الكبير” بختم التحقيق واحالته الى النيابة العامة لابداء مطالعتها قبل اصدار قراره الاتهامي.
البيطار سيحدد جلسات استجواب لمدعى عليهم من الذين لم يسبق له ان استجوبهم ومن بينهم قضاة وقادة امنيين وسياسيين و”أُقفل” الملف حينها قبل عام ونصف على إدعاء البيطار عليهم
وفي هذا الاطار، تتوقع المصادر امتناع “التمييزية” عن ابداء مطالعتها، طالما ان المحقق العدلي “غير معترف بوجودها”، ما يسرّع صدور القرار الاتهامي، الذي نقلت المصادر عن المحقق العدلي انه قد” انجز قسما كبيرا منه”، ليكون مع نهاية هذا العام على طاولة المجلس العدلي.
تعطيل المجلس العدلي منذ اكثر من ستة اشهر، قد تكون له”مبرراته”، بإنضمام ملف المرفأ الى باقي الملفات المعطلة امام المجلس الذي سيكون له، بعد تشكيله، الكلمة الفاصلة في اعتبار القرار الاتهامي صحيح ام باطل كونه لم يقترن بمطالعة النيابة العامة ، وبإعلان اختصاصه في محاكمة المسؤولين السياسيين والقضاة ؟؟
ايا كان المسار الذي سيسلكه في النهاية التحقيق في جريمة تفجير المرفأ، يبقى الاهم هو الوصول الى العدالة بمعرفة الحقيقة كاملة دون نقصان، ومعاقبة”من قتل ابناءنا ” ايا كان .


