وسط الغموض الذي ما زال يلفّ عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية فجر الأربعاء في طهران، وتضارب المعلومات بين صاروخ من تلة قريبة منه وعبوة مزروعة داخل غرفته قبل مدة طويلة، كسرت وكالة «فارس» الصمت الإيراني بقولها إن العملية تمت بمقذوف من الجو، في حيث كُشفت وقائع جديدة عن ليلة العملية، والمرعب ما تم كشفه عن مدى خرق الموساد الإسرائيلي لأجهزة الأمن الإيرانية.
طائرة بدون طيار.. وصوت انفجار
الصحافي المتخصص في الشؤون الإيرانية محمد مجيد الأحوازي كشف إنه «في ليلة اغتيال إسماعيل هنية، تواجد عدد من الإيرانيين في المحطة الثانية بمرتفعات توتشال المطلة على قصر سعد آباد، مقر إقامة هنية».
ونقل الأحوازي عن بعض الشهود أن أصوات الانفجار كانت مدوية للغاية. وأضاف «عقب الانفجار، انتشرت القوات الأمنية في محيط قصر سعد آباد واعتقلت عددًا من المتواجدين هناك لممارسة رياضة الهايكنغ المشي الجبلي».
وفقاً لشهود عيان، كان صوت الانفجار الذي وقع في مكان إقامة إسماعيل هنية يشبه صوت إصابة صاروخ وبعد حدوث صوت الانفجار يمكن سماع صوت طائرة بدون طيار في سماء المنطقة وكان ذلك الساعة 1:35 صباحاً بتوقيت طهران بالضبط. بدا الأمر وكأنه صوت صافرة ثم تحول لصوت انفجار.
وتابع الأحوازي «بعد وقوع الانفجار في مكان إقامة اسماعيل هنية، بدأت الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني المنتشرة في المنطقة بإطلاق النار في سماء مجمع سعد آباد، وسمع من كانوا قريبين من المنطقة إطلاق الرصاص بوضوح في سماء المنطقة، وبدأ الناس يتساءلون عما يحدث؟».
«أنصار المهدي» للحماية.. بمعرفة بزشكيان
هذا وشرح الأحوازي ان مجمع سعد آباد الذي سكنه هنية يضم «عدة قواعد عسكرية وأمنية تابعة لفيلق القدس، ومنتجعات سياحية ومجمعات طبية، وكان هنية يقيم في بيت الضيافة التابع لقاعدة الإمام علي التابعة لفيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني».
أما المجموعة المسؤولة عن حماية هنية فتعرف باسم «فيلق حماية أنصار المهدي»، ورافقت هذه المجموعة هنية لدى وصوله إلى طهران قادماً من قطر للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان. وكان الجنرال فتح الله جميري، قائد فيلق أنصار المهدي، مسؤولاً بشكل مباشر عن حماية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، دائما بحسب الأحوازي.
وصل هنية إلى مكان إقامته في دار الضيافة في مجموعة سعد آباد الساعة 11:30 وكان مكتب الرئيس الإيراني مطلعا على مكان الإقامة، قبل أن يتم استهدافه.

بين هنية.. وإبراهيم رئيسي
بحسب المصدر نفسه، تبين أن «هناك خرقاً أمنياً واسع النطاق داخل جهاز أمن الحرس الثوري الإيراني أدى إلى اغتيال هنية، ولكن الأخطر في الأمر أن المجموعة المسؤولة عن حماية هنية هي نفس المجموعة التي تحمي كبار المسؤولين في إيران بما في ذلك الرئيس الإيراني».
وزعم الأحوازي خاتمًا أن «السؤال الرئيسي في إيران في الوقت الراهن ليس كيف تم اغتيال إسماعيل هنية، بل من تعاون مع الموساد الإسرائيلي من داخل أجهزة الأمن الإيرانية، وكم عددهم، وما هي رتبهم، وما هو مستوى نفوذهم، وهل كان لهم أي علاقة بإسقاط طائرة الرئيس الإيراني (إبراهيم رئيسي)؟ وما هي عمليتهم القادمة وأهدافهم؟».

إقرأ/ي أيضا: إغتيالان إسرائيليان متزامنان «جريئان»..الرسالة وصلت الى إيران!

