قد يكون من الواجب على اللبنانيين – أو بعضهم على الأقل – ” شكر ” السيد بهاء الدين الحريري لزيارته لبنان مؤخراً، لطرح نفسه بديلاً، سواء عن حاضر أو عن آخر غائب، على مستوى طائفته والوطن ربما، والحقيقة أن الشكر هنا قد يصح أن يكون مزدوجاً، وعلى المستويين الوطني والسياسي.
على المستوى الوطني العام، يتوجب الشكر له لأنه بحضوره، إنما حرك المياه السياسية الراكدة في الساحة اللبنانية – بغض النظر عن المدى والأسلوب والنتيجة – لأنه وللأسف، يبدو أن البلاد التي يعاني فيها العباد شتى صنوف الإهمال والعذاب الجسدي والنفسي، والتي بحاجة لجهود مضاعفة من العمل الجاد والمسؤول، لتلبية الحد الأدنى من مطالب الناس اليومية، في حين أن مسؤوليها يتلهون بالخلاف على “جنس” الحوار وطبيعته ورئاسته، يبدو أن هذه البلاد وهؤلاء المسؤولين، قد دخلوا في إجازة الصيف، دأبهم دأب الكثير من الموظفين على إمتداد العالم، فهم يمارسون السياسة بطريقة الموظفين، لا أصحاب القرار المسؤولين عن قراراتهم، فخلت بذلك الساحة السياسية من أي حراك جدي ومفيد، ولو أن زيارة السيد بهاء قد تُصنَّف أيضاً – من طرف بعض الخبثاء – من هذا الباب، بمعنى أنه لم يجد وقتاً لملاقاة أبناء وطنه وطائفته، إلا أيام إجازته الصيفية، فرأى أن يستغلها في ربوع الوطن بلقائهم عوض “تضييع” عدة أيام عمل مفتوحة من وقته، قد تدر عليه أموالاً طائلة، أو تأتي له بمشاريع جديدة.
يصلح بأن يكون في عداد من يكون لهم السيد بهاء بديلا
أما على المستوى السياسي – وقد يكون الأهم في نظر الكثيرين – فهنا قد يكون من الواجب أن يأتي “الشكر” له أولاً، من ” أهل البيت الألداء ” – إن جاز التعبير – والبيت هنا يشمل الطائفة والتنظيم السياسي والعائلة، قبل الأطراف السياسية الأخرى، لأنه أثبت بحضوره وممارساته وطريقته في مقاربة الأمور – كما غيره من قبل – عمق وثبات حضور الرئيس سعد الحريري في وجدان الناس، سواء من كانوا من محازبيه أو محبيه، أو حتى خصومه داخل الطائفة وخارجها، بحيث ينطبق عليه القول، وبحق بأنه الغائب – الحاضر دائماً، لذا لا يصلح بأن يكون في عداد من يكون لهم السيد بهاء بديلا، سواء من الحاضرين سياسياً ومادياً أو من الغائبين سياسياً رغم وجودهم المادي والمعنوي.
هذا الشعور لمسه وشعر به المراقبون كما الناس العاديين
هذا الشعور لمسه وشعر به المراقبون، كما الناس العاديين ، من الكم القليل والمحدود من الشخصيات التي إلتقاها السيد بهاء الحريري من اللبنانيين، ومدى قوة تمثيلها المتواضع للناس في الشارع السياسي، كما في المجتمع – بغض النظر عن مكانة البعض منهم العلمية والشخصية – والذين لهم كل الإحترام على المستوى الشخصي بالطبع، كما لجهودهم في محاولة طرح مشاكلهم وهواجسهم عليه، في ظل الإنسداد الذي تعيشه البلاد، وهو أمر مفهوم على أية حال.
يبقى أن نقول وبكل محبة، أن أخشى ما نخشاه، بأن يكون البعض من الناس قد شعر، بأن الحركة التي إستجدت من “تيار المستقبل”، فجأة سواء على مستوى الأمين العام تجاه بعض المناطق والشخصيات، أم على مستوى الناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي – بالرغم من التجاهل على مستوى “منسقية إعلام المستقبل” الرسمية والموالين له – ما هي سوى ردة فعل على حضور السيد بهاء الحريري وجولاته، وأن التيار لم يكن ليتحرك لولا هذه الزيارة، في محاولة منه للدفاع عن مواقعه – وإن كان هذا ليس عيباً – ولكن الناس تتمنى رؤية ممثلي التيار في كل المناسبات، يتحركون ويتفقدون أحوال الناس في هذه الظروف الصعبة، والإستماع إلى هواجسهم ومحاولة وضع مشاريع الحلول لها، بإنتظار تغير أحوال البلاد والعباد، وتوفر الظروف المناسبة لعودة الغائب – الحاضر سعد الحريري ، بدل أن تكون الزيارات موسمية، بسبب تنافس من هنا أو زيارة من هناك.

