إيران تهدد قبرص لتُسمع أميركا وأوروبا.. من التالي؟!

ايران

إن تهديد إيران لقبرص ليس خطوة معزولة. ولكن ستستتبعه خطوات أخرى مشابهة، وإن تهديد حزب الله وحده لقبرص غير جدي، وبالتأكيد، لن يقلق هدهد “حزب الله” قبرص، فالحزب يستطيع الحصول على كثير من الصور الجوية، وتكوين بنك أهداف عبر تطبيقات كثيرة، وعبر أجهزة مخابراتية “صديقة”.

وكذلك، لا يمكن للحزب واقعياً، أن يفتح عليه أكثر من جبهة. فهو يحتاج الى كل إمكاناته في حرب اسرائيل عليه وعلى لبنان، وهي إمكانات غير كافية، ولن تمنع بالتأكيد من تدمير لبنان.

الحرب قد تصبح إقليمية، أي حتى بتهديد دول خليجية

أما التهديد الإيراني لقبرص، فهو قد يكون رسالة إيرانية الى الولايات المتحدة والى الاتحاد الأوروبي، عن نيتها بتوسيع الحرب في المنطقة، في حال بادرت اسرائيل بمهاجمة “حزب الله”، وأن الحرب قد تصبح إقليمية، أي حتى بتهديد دول خليجية ومطارات خليجية وقواعد أميركية فيها.

من جهة أخرى، تتواجد الأساطيل الأميركية والأوروبية في البحر المتوسط، بالعادة بين جزيرة مالطا وجزيرة قبرص. وهما محطتان أساسيتان قبل تدخلهما في عمليات الشرق الأوسط.

وتستقبل قبرص حوالى 1.6 مليون سائح روسي وآلاف الأعمال الروسية. وهي تعتبر أيضاً “مطلاً” أساسياً لروسيا على البحر المتوسط. أي أنها هي عملياً في حماية مزدوجة أميركية – روسية.

يمكن لقبرص، في حال “محاولة” تهديدها جدياً أن تسهم بحصار لبنان بحرياً

يمكن لقبرص، في حال “محاولة” تهديدها جدياً أن تسهم بحصار لبنان بحرياً، وتمنع حركة السفن منه وإليه. قبرص كانت دائماً المحطة الأولى لخروج اللبنانيين من جحيم الحرب، وبخاصة الخروج البحري للمغتربين اللبنانيين للعودة الى أماكن إقاماتهم في الاغتراب.

وهي كانت دائماً حاضنة آمنة لهم في أزمان حروبهم. وعدد اللبنانيين المقيمين فيها كان يصل الى حوالى 100.000 عائلة في حروب الثمانينات، أو حتى في حرب تموز 2006، حيث قدمت 25 مدرسة لإيواء الوافدين اللبنانيين.

ويمكن لقبرص أن توقف انتقال اللبنانيين، السهل وغير المكلف نسبياً إليها. والأسوأ هو أنها، إذا شاءت، تستطيع إعادة اللبنانيين المقيمين فيها والذين طوّروا أعمالهم فيها، هرباً من الحرب، الى بلادهم!

كما أن قبرص كانت الجسر الأساسي والبوابة الرئيسية لدخول المساعدات اللوجستية الى لبنان، في أزمان الحصارات عليه. وكانت محطة أساسية لنقل الطيران المدني اللبناني لحمايته.

الأساطيل الأميركية والأوروبية ستتكفل بالحصار البحري على لبنان

هل تحتاج اسرائيل لقبرص بالفعل في حربها على لبنان؟ في الواقع، النقطة الميدانية الأساسية هي في استعمال اسرائيل المطارات القبرصية، خاصة لنقل طيرانها المدني، تماماً كما يفعل لبنان في العادة، ومن غير المرجح، مع أنه أمر ممكن أن تستعمل اسرائيل مطارات قبرص لطلعات عسكرية. باستثناء ذلك، فإن الأساطيل الأميركية والأوروبية ستتكفل بالحصار البحري على لبنان.

قد تكون “دعسة ناقصة” للسيد حسن نصرالله، ولكنها خطوة “مقصودة” لإيران، وهي في النهاية تسهم في إضعاف دفاعات لبنان الانسانية، والاجتماعية والاقتصادية واللوجستية.

وإذا كان تهديد قبرص ليس خطوة معزولة. فمن التالي؟!

السابق
أشهر 10 مراكز تسوق في الإمارات العربية المتحدة
التالي
لا علاقة لعمرو دياب بالملف.. التحقيقات بملف المصارف تنطلق امام «التمييزية» و«المدير» متوار!