في خضم التعطيل المستشري والفراغ المتجذر والفساد المتمدد، عاد الى الواجهة ملف الإثراء غير المشروع بقرار “فجائي” اتخذه قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي بحق قائد الجيش السابق جان قهوجي و6 من كبار ضباط الجيش وآخر من الأمن العام، الذي اعاد بعد تعيينه تحريك كل الملفات النائمة في عهد سلفه القاضي شربل ابو سمرا لسنوات وغيرها.
يعود أساس الملف الى عام 2015 حين وافق مجلس إدارة بنك التمويل، بحسب مستند مسرّب تضمن، الى جانب إعفاء أعضاء “حركة أمل” من التصريح عن المبالغ النقدية في المصرف بسقف 9 ملايين دولار، اعفاء كل من قهوجي وزوجته وأولاده الثلاثة من التصريح عن المبالغ في حساباتهم بسقف مليون و200 ألف دولار لكل حساب أي له ولكل فرد من أفراد عائلته.
عاد الى الواجهة ملف الإثراء غير المشروع بقرار “فجائي” اتخذه قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي بحق قائد الجيش السابق جان قهوجي و6 من كبار الضباط
وصل المستند الى يد المحامي وديع عقل فتقدم باخبار الى القاضي فادي حقيقي حينها ، والذي توسع في التحقيق ليكتشف الفضيحة الكبرى، والتي تكمن بأن قهوجي ليس الضابط الوحيد الذي أودع مع أفراد عائلته ملايين الدولارات في حسابه من دون التصريح عن مصدرها، كما أنه ليس الوحيد الذي يملك عقارات وسيارات فخمة لا تتناسب مع راتبه كضابط في المؤسسة العسكرية .
هذه الوقائع دفعت عقيقي الى احالة الملف الى المدعي العام التمييزي حينها غسان عويدات الذي أحاله بدورة الى النيابة العامة الاستئنافية، طالباً الادعاء على 8 ضباط بتهمة الاثراء غير المشروع، وتم الادعاء من قبل القاضي زياد ابي حيدر على قهوجي، ومدير مكتبه العميد المتقاعد محمد جعفر الحسيني، وعلى اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، ومدير المخابرات السابق العميد المتقاعد كميل ضاهر، و العميد الأسبق المتقاعد ادمون فاضل، وكذلك مدير مخابرات بيروت السابق العميد جورج خميس، ومدير مخابرات الشمال السابق العميد المتقاعد عامر الحسن، فالمقدم المتقاعد في الأمن العام احمد الجمال.
وفي جديد الملف الذي اعيد فتحه، كانت قد جمّدت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، حسابات ستة من كبار الضباط الذين تولوا مسؤوليات في السابق، والقرار كان قد اتخذ منذ حوالي الأسبوعين بتجميد حسابات هؤلاء لستة أشهر، قابلة للتمديد لثلاثة أشهر أخرى، بهدف التوسع بالتحقيق في تورطهم بقضايا فساد وتبييض أموال.
وكان صدر امس عن هيئة التحقيق الخاصة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان، لفتت فيه الى “أن بعد المذاكرة، قررت تجميد الحسابات وعدم التصرف بموجودات الخزنات الحديدية العائدة بصورة مباشرة او غير مباشرة، بما فيها الزوجة والاولاد القصر للسيد جان توفيق قهوجي لبناني، مواليد ،1953/9/23 ، والدته ملكة حداد، سجل رقم 884 صربا)، احترازياً لمدة ستة اشهر من تاريخ هذا القرار، وقابلة للتمديد لمدة ثلاثة اشهر إضافية، ما لم يرد قرار مخالف من “الهيئة”، لدى جميع المصارف والمؤسسات المالية العامة في لبنان، على ان لا يشمل هذا القرار حسابات توطين الراتب”.
ولفتت الى “تكليف أمين عام “الهيئة” إبلاغ نسخة طبق الأصل عن هذا القرار، إلى جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان، واصحاب العلاقة”.


