بوحبيب يستدعي ممثل المفوضية.. والـunhcr تسحب كتابها!

قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الـunhcr، بسحب الكتاب الذي كانت وجّهته إلى وزارة الداخلية والبلديات يوم الجمعة 17 أيار 2024، وذلك بناء على طلب معالي وزير الخارجية والمغتربين.

وأوضحت المفوضية في بيان، أن الكتاب الذي تم توجيهه إلى وزارة الداخلية والبلديات الأسبوع الماضي، قد تم إرساله وفقاً للإجراءات المتّبعة مع النظراء الحكوميين المعنيين وبما يتماشى مع المسؤوليات المنوطة بالمفوضية عند بروز قضايا تتعلق بالفئات الضعيفة في لبنان، بما فيها اللاجئون.

ولفتت الى أنها تواصل التزامها بكونها شريكاً داعماً وشفّافاً في لبنان. وقالت: “سنواصل دعوتنا لزيادة المساعدات المقدَّمة إلى لبنان وتعبئة الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الملحّة للفئات الأكثر ضعفاً”.

هذا وأكدت على أهمية قيام المجتمع الدولي بإعطاء الأولوية للحلول الدائمة للاجئين للمساعدة على تخفيف الضغوط في لبنان، بما في ذلك من خلال تهئية ظروف في سوريا أكثر مؤاتية للعودة.

الى ذلك، جددت المفوضية التزامها بالتعاون بشكل بنّاء مع الحكومة اللبنانية.

وكان قد صدر عن وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال، عبدالله بو حبيب، بيان، تحدث فيه عن استدعائه لممثل المفوضيّة السّامية لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فريسون، لإبلاغه بموقف الوزارة الرسميّ بشأن الكتاب الذي سبق وأرسله إلى وزير الداخليّة والبلديات، بسام المولوي، الذي أعرب فيه عن قلقه من “التدابير الإداريّة والإجراءات الصارمة الممارسة ضدّ اللاجئين السّوريّين في لبنان”، وطالب “الداخلية” بالتدخل لوقف هذه الإجراءات وضمنًا عمليات الإخلاء والترحيل القسريّة، وجاء بيان بو حبيب كالتالي:

 “استدعيت اليوم ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، السيد إيفو فريسون، وأبلغته بما يلي:

أولًا: سحب الرسالة الّتي وجههتها المفوضية لوزير الداخلية والبلديات، واعتبارها بحكم الملغاة.

ثانيًا: ضرورة احترام أصول التخاطب مع الوزارات والإدارات اللبنانية المختصة، وعدم تجاوز الصلاحيات المنوطة قانوناً بوزارة الخارجية والمغتربين لجهة كونها الممر الإلزامي لكافة مراسلات المفوضية وفقاً للاتفاقيات، والمعاهدات، والأعراف الدبلوماسية.

ثالثًا: عدم التدخل في الصلاحيات السيادية للبنان، والالتزام بالقوانين اللبنانية لكافة المقيمين على الأراضي اللبنانية من أفراد ومنظمات، المتوافقة أصلاً مع كافة التشريعات الدولية.

رابعًا: الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة مع المديرية العامة للأمن العام لعام 2003، والصادرة في الجريدة الرسمية، وتطبيقها نصاً وروحاً.

خامسًا: تسليم داتا النازحين كاملة ومن دون إبطاء، في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي، إلى المديرية العامة للأمن العام، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في 8 آب 2023، مع وزارة الخارجية والمغتربين.

سادسًا: التأكيد على أنّ لبنان ليس بلد لجوء وإنما بلد عبور، واحترامه لروحية اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، بالرغم من أن لبنان ليس طرفاً موقعاً على هذه الاتفاقية.

سابعًا: يؤكّد لبنان تمسكه بمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها كدولة مؤسسة لهذه المنظمة، ويشدد على رغبته في أفضل العلاقات مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، واحترامه لكافة المواثيق والأعراف القانونية، ومنها القانون الدولي الإنساني.

ثامنًا: في حال عدم التقيد بما ورد أعلاه والتمادي في تجاوز حدود الاختصاص، ستكون الوزارة مضطرة الى إعادة النظر بتعاملها مع المفوضية، إسوة بما اتخذته دول أخرى من اجراءات بحق المفوضية لدى قيامها بتجاوزات مماثلة”.

استدعاء ممثل المفوضيّة
واستدعاء المفوض، جاء بعد إرساله كتاب إلى المولوي ذكر فيه أن المفوضيّة: “أُبلغت بحوالى 100 إجراء بلديّ يستهدف النازحين في شهر أبريل (نيسان) الماضي، كما تلقت 1022 اتصالاً في أول أسبوعين من الشهر الحالي بخصوص التحديات التي يواجهها النازحون السوريون على الأرض. بالإضافة إلى ذلك، نفذت 12 بلدية توجيهات محافظ الشمال التي تشمل فرض قيود على التجمعات، واستخدام المركبات والدراجات النارية من دون رخص، وتطبيق حظر التجول.

وكما أُبلغت المفوضية بإشعارات إخلاء صادرة عن بلديات تلقاها نازحون سوريون، وتحدثت عن وجود مخطط لإخلاء جميع اللاجئين من منطقة الكورة بشكل قسري، مما سيؤثر على نحو 2000 شخص يقيمون في المنطقة. وأشارت إلى أن الأطر القانونية المحلية لتنفيذ عمليات الإخلاء تنص على أن تتم بتكليف من المحكمة”.

وقال المفوض في الكتاب المُقدم، أن عمليات الإخلاء القسري تتعارض مع مجموعة من حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا، بما في ذلك الحق في السكن اللائق، والغذاء، والمياه، والصحة، والتعليم، والعمل، والأمن الشخصي، وعدم التعرض للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وحرية التنقل. إن التزام الدول بالامتناع عن عمليات الإخلاء القسري من المنازل والأراضي والحماية منها ينبع من عدة صكوك قانونية دولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 11، الفقرة 1)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المواد 17، 23، 27)، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 27، الفقرة 3)، وأحكام عدم التمييز الواردة في المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة 5 (هـ) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”.

وأضاف، في لبنان، تنص الأطر القانونية على أن تتم عمليات الإخلاء بتكليف من المحكمة، حتى في حال توفر أساس قانوني يسمح بالإخلاء. ولا يحق للمالك إخلاء المستأجر من دون أمر قضائي، استنادًا إلى المبدأ القانوني الذي يمنع الاقتصاص الشخصي أو أخذ الأفراد حقهم بأيديهم. لطالما جاءت الأحكام الصادرة عن القضاة اللبنانيين متماشية مع هذا المبدأ، حيث يعاقب القانون استنادًا إلى المادة 429 من قانون العقوبات اللبناني”.

وعليه دعت المفوضيّة إلى إعطاء أولوية لحماية ورفاهية الأشخاص الأكثر ضعفاً في أي تدابير تُتخذ، وأعربت عن قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية في ظل الظروف الحالية التي قد تكون لها تداعيات إنسانية خطيرة. وطلبت من وزارة الداخلية التدخل لوقف عمليات الإخلاء الجماعية المستمرة، وأبدت استعدادها للبحث عن حلول بديلة تدعم حقوق وكرامة جميع الأشخاص المعنيين، من خلال تحديد أماكن بديلة يمكن للاجئين الانتقال إليها.

يُذكر أن المفوضيّة بادرت لتقديم هذا الكتاب، لوزراة الداخليّة تحديدًا، بيد أن الأخيرة وبشخص وزيرها صدر عنها سلسلة من التعاميم الّتي أوجبت البلديات بالتشدّد في تطبيق القوانين، وإغلاق المحال المخالفة، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، فضلًا عن إجراءات أخرى تتعلق بمساكن اللاجئين ومخيماتهم. وقد دفع هذا الكتاب بعددٍ من الشخصيات الرسميّة والحزبيّة أبرزها رئيس حزب القوات اللّبنانيّة سمير جعجع، لإعلاء الصوت وانتقاد “تدخل المفوضيّة بالشأن اللّبنانيّ الداخليّ”، وطالبوا باتخاذ الإجراءات القانونية كافة بحقّ ممثل المفوضيّة.

السابق
بالصور والفيديو: هجومان إسرائيليان ضخمان على حمص.. وسقوط عناصر لـ«الحزب».. وهذه هوياتهم
التالي
بالفيديو: غارة إسرائيلية على دراجة نارية في المنصوري جنوبًا