أميركا بعد «رصيف بايدن»..الأمر لي!

ياسين شبلي

مع بدء العمل بالرصيف العائم، الذي أقامته الولايات المتحدة الأميركية على شاطئ غزة، الذي يمكن أن يطلق عليه إسم “رصيف بايدن”، والذي بات بعد إحتلال معبر رفح من قِبَل الجيش الإسرائيلي، المتنفس الوحيد لغزة ، تكون أميركا قد وضعت يدها على ملف الحرب في غزة بالكامل، بحيث بات طرفي النزاع أسرى لها، “حماس” بسبب حاجة الشعب في غزة للمساعدات، وإسرائيل بسبب حاجتها الدائمة للرعاية الأميركية، التي أثبتت خلال الحرب بأنها “القبة الحديدية” الحقيقية التي تحمي إسرائيل، سواء عسكريا أو سياسيا أو إقتصاديا.

أميركا بإقامتها الرصيف العائم في غزة، كأنها تقول للمتحاربين أولاً وللعالم ثانياً بأن “الأمر لي”، سواء في غزة أو المنطقة عموماً، فهذا الرصيف لا يمكن أن تكون مهمته “إنسانية” بحتة، كما قد توحي خطابات أميركا العلنية، والتي لم تكن يوماً لتقيم – هي وغيرها للأمانة – وزناً للإنسانية في سياستها، إلا حينما تتطابق مصالحها مع هذه القيمة، فالرصيف هو موطئ قدم جديد لأميركا في المنطقة، منه قد تنطلق بوادر الحل في غزة.

إقرأ ايضاً: ها هي أسلحة «حزب الله» الجديدة ضد إسرائيل!

بحيث قد يكون جسراً للعبور من غزة وإليها، في حال تم الحسم عسكرياً – على صعوبته – أو من خلال إتفاق يحفظ ماء وجه الجميع وبضمانة أميركية، وذلك بإجلاء ما قد يتبقى من قادة “حماس” ومقاتليها إلى أماكن خارج فلسطين، مع إمكانية بقاء جناحها السياسي في القطاع، وذلك كما حصل في حرب إجتياح لبنان وحصار بيروت، – مع إختلاف الظروف طبعاً – عام 1982 مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولاحقاً عند حصار كنيسة المهد والزعيم ياسر عرفات، فكان الحل بنفي من كان في الكنيسة إلى خارج فلسطين.

قد يكون جسر عبور لقوات متعددة الجنسيات من ضمنها قوات عربية ضمن إطار اليوم التالي للحرب وهذا ما تردد صداه في مقررات القمة العربية في المنامة


بالمقابل قد يكون جسر عبور لقوات متعددة الجنسيات، من ضمنها قوات عربية ضمن إطار اليوم التالي للحرب، وهذا ما تردد صداه في مقررات القمة العربية في المنامة، التي عودتنا أن لا “تقدح” من رأسها) ما يوحي بوجود كلمة سر وصلت إليها، بحيث بات من الصعب أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 7 أكتوبر، من سيطرة كاملة ل”حماس” على القطاع، وكذلك من الصعب تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية، في ظل ضعفها وشللها والفساد المعشش فيها، الذي أدى إلى فقدانها زمام المبادرة حتى في الضفة الغربية، والتشكيك بمدى شرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني، بعد سنوات من الحكم الفردي وتعطيل الإنتخابات، بسبب الإحتلال من جهة، والخلافات الفلسطينية البينية من جهة أخرى.

تبدو المنطقة وخاصة الأطراف المتحاربة فيها، سواء في فلسطين أو على إمتداد “الجبهات” في لبنان واليمن في سباق مع الزمن لمحاولة تحقيق إنتصارات ولو صغيرة

هكذا تبدو المنطقة، وخاصة الأطراف المتحاربة فيها، سواء في فلسطين، أو على إمتداد “الجبهات” في لبنان واليمن، في سباق مع الزمن، لمحاولة تحقيق إنتصارات ولو صغيرة، في محاولة لتحسين شروطها في أي حل مقبل، قبل أن تدخل أميركا حمى إنتخاباتها الرئاسية، التي قد يكون البعض يراهن عليها لمحاولة تغيير الوقائع، وعلى رأس هؤلاء بالطبع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي يمنِّي النفس بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بما هو معروف عنه من دعم كبير لإسرائيل، وعداء أكبر لنظام الملالي في إيران وأذرعته في المنطقة، وهذا ربما ما يفسِّر التصعيد الكبير الحاصل، منذ بداية دخول رفح سواء في غزة، أو في جنوب لبنان حيث التصعيد على أشده في الأيام الأخيرة.

هل تنجح إدارة بايدن في وضع الحل على السكة قبل الإنتخابات فيكون نعمةً عليها ورصيداً لها في معركتها الإنتخابية الصعبة؟

فهل تنجح إدارة بايدن في وضع الحل على السكة قبل الإنتخابات، فيكون نعمةً عليها ورصيداً لها في معركتها الإنتخابية الصعبة، أم أن تطورات الميدان الملتهب و”حماقات” الذئب الجريح والمحاصر داخلياً نتنياهو قد تسبقها، فتكون نقمة عليها تفقدها البيت الأبيض، خاصة مع التطورات الأخيرة في الحرب الروسية – الأوكرانية، التي يبدو أن فلاديمير بوتين يحقق بعض الإنتصارات فيها؟ أسئلة لا بد بأن الأيام والأسابيع المقبلة على الأكثر، ستحمل الأجوبة عليها، خاصة مع ضيق هامش المناورة أمام الأطراف كافة، فهل إنتهت اللعبة؟ إن غداً لناظره قريب.

السابق
ها هي أسلحة «حزب الله» الجديدة ضد إسرائيل!
التالي
ندوة جديدة لحركة «تحرُّر من أجل لبنان» في دار «مؤسسة ألف ياء»