نادراً ما تشهد المحاكم ومنها العسكرية، وصول محاكمة اي متهم بالصورة الغيابية الى جلسة الحكم، ليتم”إكتشاف” خطأ في إبلاغه لصقا، اي على عنوان محل اقامته الاخير او في الساحات العامة او على إيوان المحكمة، بإلصاق ورقة ابلاغه موعد جلسة تكون المحكمة، اي محكمة، قد حددتها سابقا.
الا انه في قضية محاكمة الاعلامية ماريا المعلوف، وبعد ان اعلن رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن خليل جابر اليوم ختم المحاكمة، واصدار الحكم في نهاية الجلسات، تبين في غرفة المذاكرة ان”المعلوف لم تتبلغ اصولا موعد جلسة اليوم”، ما ادى الى ارجاء الجلسة التي كانت مخصصة للحكم الى شهر شباط من العام 2025 ، بعدما تقرر تكرار ابلاغها بهذه الطريقة.
ما خلصت اليه المحكمة طرح علامة استفهام وتساؤلات حول ما آل اليه القرار، لجهة وجود تسوية ما لوضعها القانوني، الامر الذي نفته مصادر مطلعة مؤكدة ان “التدقيق في ورقة التبليغ اظهر حصول خطأ”، من دون ان تحدد تلك المصادر ماهية هذا الخطأ في التبليغ.
وقبل ثلاثة أعوام من اليوم، كان الاعلامية اللبنانية ماريا هاني العموري المعلوف ، وتحديدا في الرابع من شهر تشرين الثاني من العام 2021، قد أطلّت على احدى القنوات التلفزيونية “كان 11 “العبرية التابعة للعدو الاسرائيلي تناولت فيها حزب الله وامينه العام و”السلام” مع اسرائيل.
كلام المعلوف “حرّك” مشاعر “الغيارى” على المقاومة وامينها العام السيد حسن نصرالله ، وما قالته علناً ، خصوصا حول سلاح الحزب ،هو لسان حال معظم اللبنانيين، وكانت تلك المقابلة سببا في تقديم إخبار ضدها من أسرى محررين وإعلاميين يدورون في فلك حزب الله، نسبوا اليها تهمة مخالفة قانون مقاطعة اسرائيل بإجراء تلك المقابلة ، وإضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات المذهبية بتصاريحها”.
سريعاً، تحوّل الإخبار الى إدعاء ضدها ، وسريعاً أخذ طريقه الى قاضي التحقيق خلال فترة لا تتعدى الاربعة اشهر، لتتحول معلوف الى مطلوبة فارة من وجه العدالة بموجب مذكرة توقيف غيابية اصدرتها حينها بحقها قاضية التحقيق العسكري نجاة ابو شقرا التي احالها امام المحكمة العسكرية بموجب قرار اتهامي طالبة لها عقوبة الاشغال الشاقة.
وامام المحكمة العسكرية، استدعيت المعلوف اكثر من مرة ليتقرر ابلاغها لصقا ومحاكمتها بالصورة الغيابية، حيث تبين من حركة دخولها وخروجها بانها غادرت لبنان في التاسع من شهر آذار العام 2017 ولم تسجل اي حركة دخول لها بعد هذا التاريخ.
وكانت المعلوف ، وفي تلك المقابلة التلفزيونية المشكو منها، قد صرّحت بان”إتفاقيات السلام ستطال لبنان يوما ويمكنها عندها العودة اليه”، وتمنّت ” التخلص من سلاح حزب الله” وابدت رغبتها بزيارة اسرائيل وكنيسة بيت لحم والمسجد الاقصى”، وما قالته حينها:”حزب الله هو حزب ايران في لبنان وامينه العام اختطف لبنان ويريد إرجاعه الى العصر الحجري”.. ” نصرالله مجرم وقاتل لقتله اطفال سوريا والعراق واليمن “، محّملة الحزب”مسؤولية انفجار مرفأ بيروت”..”حاجز الخوف إنكسر لدي بعد ان كُسرت شوكة حزب الله في لبنان وتركت لبنان لان البلد بأسره تحت التهديد وسلاحي هو القلم وهو اقوى من الرصاص..”.

