حكومة الحرب الاسرائيلية انهت ردها على ايران، وتستعد لاقتحام رفح، وربما لتصعيد المواجهة مع “حزب الله”. لم يكن استهداف اصفهان عملا اسرائيليا، بحسب التعليق الرسمي الايراني، اذ اعتبرت طهران ان طائرات مسيرة انطلقت من داخل ايران ولم تأت من خارجها، بما يعني ان ملف الردود تم اغلاقه بين البلدين، وكليهما مطمئن الى انه انجز ما عليه تجاه الآخر، وحقق ما يريد من ترميم لصورته المعنوية، وكل ذلك كان يعد بأنامل اميركية، وفرت على الطرفين اعباء مواجهة، لا تريدها طهران ولا واشنطن، وامكن اقناع بنيامين نتننياهو بتفاديها لكن بمقابل.
اعتبرت طهران ان طائرات مسيرة انطلقت من داخل ايران ولم تأت من خارجها بما يعني ان ملف الردود تم اغلاقه بين البلدين
أما المقابل، فهو اقتحام رفح اولا، فاسرائيل لم تعد في موقع المقيد غربياً، من استكمال تنفيذ برنامج التدمير والابادة وصولا الى رفح، فيما اثبتت طهران عملياً ان غزة لا بل فلسطين بمجملها والقدس بجلالها، لا تساوي في معيار المواجهة مع اسرائيل، ما يساويه استهداف قنصليتها في دمشق، فقائد محور الممانعة، لن يحول فعليا دون استمرار الابادة في غزة، ولن يعوق اجراءات اسرائيل في غزة، ولا في حساباته دفع “فيلق القدس”، الى استنقاذ المسجد الأقصى من براثن الاحتلال او التهويد.
المقابل فهو اقتحام رفح اولا فاسرائيل لم تعد في موقع المقيد غربياً من استكمال تنفيذ برنامج التدمير والابادة وصولا الى رفح
القيادة الايرانية بعد طيها ملف الرد على اسرائيل، من خلال تبرئتها من استهداف قاعدة عسكرية في أصفهان صباح اليوم (الجمعة)، تعلن بذلك النأي بايران، عن اي شبهة انخراط مباشر أو محتمل، في مواجهة استفراد “حركة حماس” أو اذرعتها في المنطقة، وبالتالي تعلن ان دماء الفلسطينيين او اللبنانيين وبلدانهم، لا ترقى في اهميتها الى مستوى الدماء الايرانية، فعشرات آلاف الضحايا في فلسطين، كافية لتكشف كم ان الايديولوجيا التي يتبناها النظام الايراني، “سلسة” و”لينة”، حين يتصل الأمر باسرائيل واميركا، و”شديدة” و”حاسمة” حين تكون المهمة مواجهة الثورة السورية او الاحتجاجات العراقية، او اي اعتراض تقوم به دولة عربية على سياساتها، لا بل ينكشف المشهد الايراني على حقيقة، ان تحرير القدس او قتال “الشيطان الأكبر”، هي شعارات لا اكثر، لم تكن نتيجتها الا المساهمة في استباحة الدول العربية، والمساهمة في تدمير الكيانات والاستثمار في التشققات المجتمعية، بما يجعل غزة ولبنان وسوريا، ومن خلفهم العراق واليمن، دولا مدمرة وتزداد تدميرا، لا لشيء الا لتشريع النفوذ الايراني فيها، وطمأنة اسرائيل الى ان هذه الدول او الكيانات المصدعة والمدمرة، هي صك الأمان لمستقبل اسرائيل لسنوات مديدة.
لبنان لا يحتاج الى الكثير لتستكمل الممانعة القضاء على كل ما تبقى من مناعة وهي افضل هدية قدمت وتقدم لاسرائيل
لبنان لا يحتاج الى الكثير، لتستكمل الممانعة القضاء على كل ما تبقى من مناعة، وهي افضل هدية قدمت وتقدم لاسرائيل، باسم تحرير القدس حينا، وباسم المشاغلة والمساندة اليوم.

