علق الدكتور أحمد بيضون عبر حسابه على فيسبوك حول الرد الايراني على إسرائيل، وكتب التالي:
بِقَطْعِ النَظَرِ عَمّا إذا كان الردُّ الإيرانيُّ يُضاهي الضربةَ الإسرائيليّةَ الأخيرةَ وعن النصيبِ الأَميركيِّ المُعْلَنِ في إحْباطهِ، يَبْقى أنَّ لِمَشْروبِ 7up الأَميركيِّ فَضْلاً يَتَعَذَّرُ إنْكارُهُ في إنْقاذِ فِعْلِ “ضاهى” العَرَبِيِّ الأصيلِ مِن الموت.
وذاكَ أنَّ هذا الفِعْلَ كانَ – في تَخْميني، على الأقلِّ – مُشْرِفاً على الذَواءِ واللَحاقِ بأُلوفِ الأَلْفاظِ “المُماتةِ” التي تّكْتَظُّ بِها المَعاجِمُ العربيًةُ الكُبْرى حينَ مَلأَ الدُنْيا وشَغَلَ الناسَ إعْلانٌ هَذا نَصُّهُ: “لا شَيْءَ يُضاهي سڤن أپّ!”
وهذه كانت ترجمةً، حُرّةً ومُبْدِعةً في آنٍ، للأَصْلِ الإنْكليزِيّ: Nothing does it like 7UP!
من يَومِها عادَت أشياءُ كثيرةٌ “تُضاهي” أَشْياءَ كثيرةً (أو “لا تُضاهى!” والسَلامُ)، بالعامّيّاتِ وبالفُصْحى، عِوَضَ أن “تُعادِلَها” أو “لا تُعادِلَها”، مَثَلاً.
فَكانَ أنَّ الإعْلانَ، بِما هو مَأثورٌ عَصْرِيٌّ، حَفِظَ هَذا اللفْظَ وأَوْسَعَ له مَوقِعاً أّرْسَخَ مِن العامّيّات، على نَحْوِ ما يَفْعَلُ المَأثورُ القَديمُ، من شِعْرٍ مَشْهورٍ وأَمْثالٍ وقُرْآنٍ، إلخ.، بألْفاظٍ كانَ يُسْتَبْعَدُ لَولاهُ أن تَصْمُدَ لِغُبارِ القُرون. مِن ذاكَ مَثَلاً أنّ تجارةَ القرطاسيّةِ مَدينةٌ باسْمِها، على الأَرْجَحِ، لِبَيْتٍ مُتَبَجِّحٍ ذائعِ الصيتِ من شِعْرِ أبي الطيّبِ وأنَّ “الصِراطَ المُسْتَقيمَ ” كانَ سَيغورُ، على الأرْجَحِ أيضاً، في دَياميسِ القَواميسِ لولا سورةُ الفاتحة، إلخ.، إلخ.
وصَفْوةُ القَوْلِ، في هذا البابِ، أنّ الإقْبالَ على التَداوُلِ العامِّيِّ، أي الشَفَوِيِّ، للَّفظِ المُهَدّدِ (لِسَبَبٍ ما من أسْبابٍ عِدّةٍ مُحْتَمَلةٍ) بالخُروجِ من الاستِعْمالِ يُسْهِمُ في اسْتِبْقاءِ مَكانٍ للَّفْظِ المُشارِ إليهِ في الفَصيحِ المَكْتوبِ… بل هو قد يُعَزِّزُ تَداوُلَهُ في النُصوصِ المَكتوبةِ أيضاً. مَرَدُّ ذلكَ إلى أنّ المَكتوبَ يَنْقُلُ أو “يُتَرْجِمُ” عن المَحْكِيِّ بانتِظامٍ، وهذا بِخِلافِ الظَنِّ الشائعِ أنّ المَحْكِيَّ (أو العامِّيَّ) ما هو إلّا المَكْتوبُ (أي الفَصيحُ) مُنْحَطّاً.
تبقى الإشارةُ، أخيراً ، في صَدَدِ الإعلانِ (إذا هو راجَ وأصْبَحَ “مَأْثوراً”)، إلى كَوْنِهِ إعلاناً لألْفاظٍ أو لِعِباراتٍ أيضاً تَروجُ بِفَضْلِهِ كَما تَروجُ السِلَعُ المُرادُ تَسْويقُها.
فالمَشْروباتُ الغازيّةُ – ما دُمْنا في حَديثِها – مِنْها ما هُوَ مُضِرٌّ بالصِحّةِ، لا ريب. ومِنْها ما قد يَتَغافَلُ اللاهُونَ بمُقاطَعةِ وَجْدي معوّض عن وقوعِهِ تَحْتَ طائلةِ المقاطعةِ العَرَبِيّةِ لِإسْرائيل.
وَحْدَهُ سڤن أپّ يُنْعِشُ اللفظَ المَيّت!

