«ركيك» وسيء السمعة..كل «رَدّ» إيراني وأنتم بخير!

جو بايدن

لاشك ان العالم انشغل في حدود ومفاعيل الرد الايراني على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها في العاصمة السورية دمشق، قبل نحو إسبوعين، فقد تضمن ذلك تخطيط وتفكير ومشاورات ومفاوضات، على اعلى المستويات، ليكون الرد حاسماً ومدوياً .
وعلى هذا الاساس جاء مساء الامس الرد الايراني المزلزل، والذي تعدى السبع دقائق والنصف ليصل الى مستوى ساعاتٍ وساعات ، وتضمن الرد عشرات المسيرات الانتحارية، والصواريخ الكروز المجنحة، بالاضافة الى درة التاج الايراني وهي الصواريخ البالستية، والتي انطلقت على دفعات من غرب ايران، وتحديداً من منطقة كرمن شاه على الحدود مع العراق، وعبرت الاجواء العراقية ومن ثم الاردنية والسورية كما اللبنانية، لتصل اخيراً بعض منها الى الاجواء الاسرائيلية.
والغريب في الامر ان موقع “اكسيوس” الامريكي هو اول من اعلن خبر الرد, ومن ثم بعد حوالي النصف ساعة صدر بيان عن الحرس الثوري الايراني، والاغرب ان في تاريخ الحروب والهجوم، يجب ان يتمتع بالمباغتة والمفاجأة، وهذا ما لم يحدث، حيث ان المسيرات لتصل الى إسرائيل تستغرق بحدود السبع ساعات، والصواريخ المجنحة بحدود الساعة تقريباً وثلاث عشرة دقائق للصواريخ الباليستية، اي ان اسرائيل اخذت وقتها لتستعد للرد الايراني المدوي الماحق.

المسيرات لتصل الى إسرائيل تستغرق بحدود السبع ساعات والصواريخ المجنحة بحدود الساعة تقريباً وثلاث عشرة دقائق للصواريخ الباليستية اي ان اسرائيل اخذت وقتها لتستعد للرد الايراني

لكن المضحك المبكي، في الامر ان هذا الحجم الضخم من الرد، وقبل ان يصل الى الاجواء الاسرائيلية، اعلن ممثل ايران في الامم المتحدة عن انتهاء العملية، قبل ان يعلم بنتائجها وماهية الاضرار التي تسببتها المسيرة والصواريخ على انواعها، وهنا يتبين ان هذه العملية تشبه الى حدٍ بعيد، مسرحيةٍ هزلية ركيكة الاخراج والمضمون، ويتظهر عنها انها مجرد رد، لحفظ بعضٍ من ماء الوجه، ولتقبض الثمن من الولايات المتحدة، وان لا تضر بالمصالح الاسرائيلية .

إقرأ ايضاً: إيران «تَرد إعتبارها» ولا «تَكسر الجرة» مع أميركا وإسرائيل..و«الحزب» ملتزم بسقوف طهران جنوباً!

وهنا تأتي النتائج وفقاً لرغبات واشنطن وبرعايتها، التي قامت بمساعيها لتضمن هذه النتائج، وهي بالفعل على حساب ما كانت تتوعد به طهران وقياداتها العسكرية وخصوصاً قيادات الحرس الثوري، وماصرح به المرشد علي خامنئي، بأن اسرائيل ستندم على فعلتها في قصف القنصلية الايرانية في دمشق.

هذه العملية تشبه الى حدٍ بعيد مسرحيةٍ هزلية ركيكة الاخراج والمضمون ويتظهر عنها انها مجرد رد لحفظ بعضٍ من ماء الوجه

كل ما جرى بالامس، هو عملٍ لا يحفظ ماء الوجه، بل يُظهر ان ايران نمر من ورق ، يتلطى خلف اذرعته من بعض الشيعة، والاتباع الموزعين في لبنان والعراق واليمن، وبعض من بقايا النظام السوري في دمشق، وهذا يُظهر بأن ايران اجبن من ان تخوض معركة بقواها الذاتية، كونها لا تملك اكثر ما تملكه اي دولة من دول العالم الثالث، لا بل العالم الرابع، وبأنها حاجة أمريكية ترعاها واشنطن، وتصنع منها “بعبع” يُخيف دول الخليج ويؤرقها، وبالتالي تعمل عل بث الفتن واعمال الشغب المكلفة بها، في بعض البلدان العربية لا اكثر.

اثبتت ضربة ردود الامس ان ايران اداة لواشنطن وتحقق مصالحها مع السماح لها ببعض الاعمال الخرقاء في الوطن العربي وهي تُتاجر بفلسطين وقضيتها

إذن اثبتت ضربة ردود الامس، ان ايران اداة لواشنطن وتحقق مصالحها، مع السماح لها ببعض الاعمال الخرقاء في الوطن العربي، وهي تُتاجر بفلسطين وقضيتها على ان تحصد بعض النتائج من الراعي الامريكي، ضمن الحدود المسموح لها به، على ان لا تُلحق الضرر بمصالح إسرائيل.

لذا ، من الواضح، ان الاكذوبة الايرانية قد تعرت بالامس وفجر اليوم الاحد، حين انطلقت مسيراتها وصواريخها، وعبرت اجواء بعض الدول العربية، وصولاً الى حدود فلسطين المحتلة، وقد تساقط العديد منها في الطريق، دون ان تُلحق اي اذى بإسرائيل ومصالحها الحيوية، حتى ان البيانات الاسرائيلية تتحدث عن اصابة واحدة طفيفة لبعض المواطنين، وقد تكون من شظايا صاروخ اعتراضي، وليس من صورايخ ومسيرات طهران.
فكل رد إيراني وانتم بخير .

السابق
إيران «تَرد إعتبارها» ولا «تَكسر الجرة» مع أميركا وإسرائيل..و«الحزب» ملتزم بسقوف طهران جنوباً!
التالي
تصعيد اسرائيلي غارات من النبي شيت حتى جبل صافي..و«الحزب» يقصف الجولان بالكاتيوشا!