ياسين شبلي يَضَعُ «الشِّيعيّة السياسية اللبنانية» أَمامَ «مرايا».. «عُقدة المَظلُومِيّة» و«ولاية الفقيه»!

الباحث والكاتب الصحافي اللبناني ياسين شِبلي، يَضَعُ ” الشِّيعيّة السياسية ” في لبنان ، أَمامَ مِرآتَيها المَجلُوَّتَين ، أللّتين هما : “عُقدَة المَظلُومِيّة” و “ولاية الفقيه ” وذلك في كتابه الجديد الصّادر ، حديثاً ، عن دار ” ألف ياء ” في بيروت ، في طبعة أولى 2024 ، تحت عنوان : ” ألشِّيعيّة السياسية ( عقدة المَظلُومِيّة وولاية الفقيه ) ” .

المَقالاتُ التي يحتويها هذا الكتاب هي تَنطُقُ بلسان حال مُواطن لبنانيّ بعيد عن سياسة المَحاور في المنطقة التي لا قِبَلَ لنا بها


وتتألّفُ محتوياتُ هذا الكتاب مِن : مقدِّمة ؛ وفصلين ؛ وخاتمة .
ومما جاء في مقدّمة هذا الكتاب ، نُورِد الآتي :
” مع إعلان ولادة لبنان الكبير في الأوّل من أيلول عام 1920 على يد المفوض السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو ، كان المسلمون الشيعة بأكثريّتهم ، كإخوانهم السُّنة يعتبرون أنّ هذا الكيان الجديد لا يمثّلهم كونه قَضى على حلمهم القومي العربي التّحرُّري الذي كانوا يرون فيه – ربّما – خلاصاً وحَلاًّ لمَظلومِيّتهم التّاريخية التي امتدّت لحوالى 1300 ( سنة ) عبر أربع دول مَثّلت في التاريخ دولة الخلافة الإسلامية ، بدءاً بالدولة الأموية مروراً بالدولة العبّاسية والمملوكية وصولاً للإمبراطورية العثمانية ، فضلاً عن أنّه سلخهم عن أكثريّتهم العربية الإسلامية ليجعل منهم أقليّةً في الكيان الجديد الذي كانت الغَلبةالعددية فيه للمسيحيين آنذاك الذين تمتّعوا إمتيازاتٍ بذريعة دورهم المميز في تكوين لبنان وغَلَبتِهم العدديّة وكذلك علاقاتهم مع الفرنسيين والغرب عموماً ، إضافة إلى أنّه وضَعهم تحت وصاية فرنسا ، وهي الدولة التي ينظرون إليها على أنّها قوّضت حلمهم هذا ، سيّما وأنّ فرنسا كانت قد شنّت حملة عسكرية واسعة على الجنوب اللبناني في 18 أيّار من نفس العام بذريعة وقف الفوضى وحماية الأقلية المسيحية بعد الهجوم على قرية عين إبل في 5 أيّار ، الذي قام به ” الثوار الشيعة ” من أتباع أدهم خنجر وصادق حمزة ومحمود بزّي ضدّ القرية ، إثر المصادمات على خلفية تأييد دعوة البطريرك الحويك لإستقلال لبنان ، وهو ما اعتبره ” الثوار الشيعة ” خيانةً للمشروع القومي العربي وإنحيازاً لفرنسا ، وهو المشروع الذي تبنّته الفعاليّات السياسية والدِّينية والإجتماعية في جبل عامل في مؤتمرهم الذي عُقد في وادي الحجير في 24 نيسان 1920 بالتّزامن مع انعقاد مؤتمر سان ريمو الذي أقرّ وضع لبنان تحت الإنتداب الفرنسي من ضمن تقسيم تركة الدولة العثمانية التي خرجت مهزومة بنهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 .

لا يدّعي هذا الكتاب أنّه يُقدّم تاريخ الشّيعة في لبنان ولا هو عملٌ أكاديميّ أو توثيقيّ بل هو مجموعة من مقالات رأيٍ تغطّي خمس سنوات من عمر الوطن

بعد الإستقلال

” وهكذا رأى الشيعة – أو أكثريّتهم على الأقلّ – في قيام لبنان الكبير مظلوميّة جديدة – إذا صحّ التعبير – ، إذا ما أضفناها إلى مظلوميّتهم السابقة السالفة الذِّكر يصبح من غير المستغرَب أن تتحوّل هذه المظلومية إلى ” عُقدة ” تتحكّم بتصرّفات هذه الطائفة على مدى العقود المقبلة ، خاصّةً متى تهيّأ لها مَن يستثمر في الظروف المتقلّبة في منطقة الشرق الأوسط ليعزِّز هذا الإحساس ويستثمر به لمَصَالِح قد تكون بعيدة عن مصلحة الطائفة والكيان الجديد الذي بات يضمّها مع غيرها من المكونات الأخرى .
” مع ترسُّخ الكيان الجديد وغيره من كيانات المنطقة التي ولدت من رحم إتفاقية سايكس – بيكو بحكم الأمر الواقع ، بات المسلمون في لبنان ومِنهم الشّيعة أقلّ حِدّةً وأكثر قابلية لهذا الكيان ، فكانت ” معركة ” الإستقلال عن فرنسا عام 1943 – التي غذّاها الصراع البريطاني الفرنسي على المنطقة – فرصة للإندماج الكامل في لبنان ، فكان الميثاق الوطني أو ” الصيغة ” ما بين بشارة الخوري ممثلاً للمسيحيين الموالين للغرب ، ورياض الصلح ممثلاً للمسلمين المتطلعين صوب العمق العربي ، التي قضت بتخلّي المسلمين عن مطلب الوحدة مع سوريا ، مقابل تخلي المسيحيين عن الإنتداب الفرنسي .
” وهكذا كان وأُعلِن استقلال لبنان في 22 تشرين الثاني من عام 1943 وبدأت رحلة ما بات يسمّى بحكم ” المارونية السياسية ” الذي احتفظ بالغلبة في الحكم للمسيحيين عبر امتيازات في السلطة والإدارة بطريقة 6 و6 مكرر ، أي مقابل 6 مناصب للمسيحيين ، كان هناك 5 للمسلمين ، إضافة لإحتفاظهم بالمناصب العليا بالدولة مع صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ، ومع أنّ الميثاق الوطني قد حفظ للشّيعة حصّتهم بالسلطة عبر إعطائهم رئاسة مجلس النواب ، إلا أنّ شعور المظلومية لم يفارقهم في دولة الإستقلال جرّاء الحرمان الذي كانت تعاني منه مناطقهم كغيرها من مناطق الأطراف ، وما زاد الطين بلّة هو نكبة فلسطين وقيام دولة ” إسرائيل ” على حدود لبنان الجنوبية التي تسكنها غالبية من الشّيعة ، مع ما تركه هذا التطور من آثار على الجنوب وأهله ، بدءاً من هجرة الفلسطينيين باتّجاه الجنوب اللبناني ومعهم الكثير من الجنهوبيين الذين كانوا يعملون في فلسطين ، وليس انتهاءً بالحرب التي قامت بين إسرائيل والدول العربية من بينها لبنان قبل توقيع إتفاقية الهدنة بين البلدين ( لبنان واسرائيل ) عام 1949 .

يتحدّث هذا الكتاب في فصله الثاني عن بعض الشخصيّات الشِّيعيَّة اللنانية في محاولة لإظهار الوَجه المُشرِق للطّائفة الشِّيعيّة

مرحلة الشّيعيّة السياسية

وتضيف المقدّمة : ” ويمكن القول بأنّ وضع الشيعة في لبنان بعد الإستقلال قد مرّ بأربع مراحل ” . يعدّدها الكاتب ويحدّد ويقدّم معطياتها المتعلقة بالخصوصية الشيعية ( في مقدمة هذا الكتاب بالإجمال وبالتفصيل معاً ) .
وعن المرحلة الرابعة تقول المقدّمة إنها المرحلة : ” التي يصحّ القول إنّها مرحلة ” الشّيعيّة السياسية ” بامتياز بحيث برز الثنائي الشّيعي وكأنّه يسعى ليكون البديل وبدعمٍ إيراني واضح عن الوصاية السورية التي اندحرت بفعل ثورة 14 آذار التي شهدها لبنان بعد اغتيال الحريري ، والتي كان اللبنانيون ومن ضِمنهم الشيعة الأحرار فيها في جانب ، والثنائي الشيعي وأنصاره في جانب آخر ، ما جرّ على البلاد الكثير من المشاكل والأزمات نتيجة فائض القوة وغلبة السلاح الذي تمّ استعماله في الداخل ففقد بذلك شرعيّته الوطنيّة التي كان استمدّها من كونه ، سلاح مقاومة ، وذلك في السابع من أيّار 2008 ، ذلك اليوم الأسود في تاريخ لبنان الذي أسَّس للإنهيار الكبير عام 2019 ، وانتهى بالبلد تحت حكم الشّيعيّة السياسية التي تحوّلت من المظلومية إلى الحكم بفكر وسِلاح ولاية الفقيه .”.

لِسَانُ حال مُواطِنٍ لبنانيّ

وهنا تُوضح المقدّمة : أنّه ” انطلاقاً من هذا كلّه ، ( أي من المضمون الكامل لمقدّمة هذا الكتاب ) ، نقدّم هذا الكتاب الذي لا ندّعي أنّه يقدّم تاريخ الشيعة في لبنان الممتد لأكثر من 1000 عام ، ولاهو عملٌ أكاديميّ أو توثيقيّ ؛ بل هو مجموعة من مقالاتِ رأيٍ تغطي خمس سنواتٍ من عمر الوطن تمتدّ من 2018 لغاية عام 2023 .

لا نكتب بهدف النَّيل من أيّ طائفة أو مذهب أو حتّى حزب أو تنظيم بل من منطلق نقدي وتحليلي بعيداً عن الحقد السياسي


ويعرض هذا الكتاب في فصله الأوّل الذي ينقسم إلى ثلاثة عناوين لممارسات ” الثنائي الشيعي ” اتي باتت تُعرف ب الشيعية السياسية وتأثيرها على مستوى الوطن أوّلاً والطائفة ثانياً ، وكذلك موضوع الترسيم لما له من أهمية وتأثيرعلى مستقبل لبنان ، وهي ممارسات غالباً اتَّبعت سُبل تعطيل المؤسّسات الوطنية وداخل الطائفة ، وهي مستمدّة من فَهمِها لطريقة العمل السياسي ربطاً بفائض القوة الذي وفّره لها السلاح من جهة ، وتفكيرها الشمولي الذي يعتمد فكر ” ولاية الفقيه ” الذي لا يحظى بإجماعٍ شيعيّ أصلاً ، وذلك بطريقة نقديّة تحليلية لخلفيّات هذه الممارسات ومدى ارتباطها بالإستراتيجية الإيرانية ، مع قراءةٍ في بدايات الثورة الإيراني وطريقة عملها الذي أدّى في النهاية ليكون لها أذرع عسكرية في المنطقة . وفي فصله الثاني يتحدّث الكاتب عن بعض الشخصيّات ( الشّيعيّة اللبنانية ) التي ينطبق عليها قول الشاعر ” والضدّ يُظهِر حُسنَه الضدّ ” في محاولة لإظهار الوجه الآخَر والمُشرِق للطائفة الشِّيعيّة ولإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه .
وختم الكاتب مقدّمة كتابه هذا بالقول : ” نُشِرت مقالاتُ هذا الكتاب في موقع ” جنوبيّة ” الإخباري وهي تنطق بلسان حال مواطن لبناني بعيد عن سياسة المَحاور في المنطقة التي لا قِبَلَ لنا بها . نريد – والقول للكاتب هنا – بلداً طبيعيّاً على غير ما هو عليه اليوم بسبب الخلافات السياسية والطائفية الناتجة عن عدم احترام الدستور والمؤسَّسات ، تحكمه دولة مدنية يتساوى فيها المواطنون أمام القانون وتؤمِّن تكافؤ الفُرص بعيداً عن أيّ ” طائفة سياسية ” ونقول أنّنا لا نكتب بهدف النَّيل من أيّ طائفة أو مذهب أو حتّى حزب أو تنظيم ، بل من منطلق نقديّ وتحليلي بعيداً عن الحقد السياسي الذي لطالما قلنا ونقول بأنّه لا يبني الأوطان ، وغنيّ عن القول بأنّ الأحداث والشخصيّات المؤثّرة فيها ، هي التي تفرض نفسها على الكاتب وصاحب الرأي ، ولا يُنكِر أحدٌ ( والقول للكاتب ) بأنّ الأحداث الحالية سواء في لبنان أو الإقليم إنّما تلعب فيها ” الشّيعيّة السياسية ” دوراً مفصليّاً . وهذا طبعاً ( وعلى ما يؤكّد الكاتب ) لا يعفي الآخرين من تحمُّل المسؤولية ، مسؤولية المواجهة ومحاولة الإصلاح حمايةً للوطن وناسه”.

السابق
11 سبتمبر الروسية
التالي
بعد تفجير رميش.. تيننتي: اليونيفيل تواصل تسيير دورياتها