على الرغم من أجواء الحرب التي يعيشها اللأهالي والنزوح والفقر، قررت ادارة مدارس “المصطفى” ومركزها الرئيسي في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل اسبوعين، فرض زيادة على اقساط الطلاب مبلغ 200 دولار عن كل تلميذ دون سابق انذار، مما تسبب في غضب الأهالي الذين أطلقوا حملة احتجاج على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين “جمعية التعليم الديني”، التي تتبع لادارتها مدارس المصطفى للبنين ومدارس “البتول” للبنات والتي طالها القرار المستجد ايضا، بالعدول عن هذا القرار الجائر الذي تم فرضه منتصف العام الدراسي خلافا للأعراف التي تقضي باعلام الاهالي بداية العام المذكور.
المنطق السليم للأمور يقضي ببقاء اقساط هذا العام الدراسي على ما هي عليه على أن يتم فرض القسط الجديد المزاد 200 دولار العام المقبل
تخلي عن المسؤولية
ولما كان يشرف على “جمعية التعليم الديني” الخيرية نائب أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الذي يرعى باستمرار حفلات التخرج السنوية لطلابها الذين يعدّون من البيئة اللصيقة في الحزب، فإن الاهالي حاولوا طلب موعد للقائه، كما حاولوا لقاء مدير الجمعية محمد سماحة، ولكن دون جدوى، فاستغربت مصادرهم هذا الرفض والتخلي عن المسؤوليات، وذلك في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها اللبنانيون عموما اقتصاديا واجتماعيا، وكذلك في ظل الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان وما سببه من نزوح واعباء اقتصادية جسيمة على البيئة “المقاومة” بشكل خاص، فكيف تتم هذه الزيادة الجائرة وكأن البلد بألف خير، بدل المبادرة ومساعدة من يستحق من الاهالي، واعانته بوصف المدارس تابعة لجمعية خيرية، وكذلك العمل على الاهتمام بمن نزح مع عائلاتهم من بلدات المواجهة في الجنوب ولاذوا بالاهل والاقارب في الضاحية والمناطق؟!
فكيف تتم هذه الزيادة الجائرة وكأن البلد بألف خير بدل المبادرة ومساعدة من يستحق من الاهالي واعانته
ولاحقا، أصدرت جمعية التعليم الديني بياناً جاء فيه أن مدارس المصطفى «فتحت باب التسجيل لهذا العام في نيسان 2023، وحدّدت الأقساط المدرسية بحدها الأدنى آنذاك. ومع استقرار سعر صرف الدولار مؤخراً، صارت الصورة واضحة بشأن الأقساط المدرسية المناسبة التي لا يمكن إبقاؤها على ما هي عليه».
ولفت البيان إلى أن الجمعية «وضعت الأهالي في جوّ الزيادة منذ التسجيل، تحديداً في البند الثاني من طلب التسجيل، الذي ينصّ على الالتزام بدفع الزيادات على القسط بالليرة أو بالدولار في حال إقرارها خلال العام الدراسي كمصالحة مبرئة لذمّة الطرفين».
وأكّدت الجمعية أنّ «الزيادة أقلّ من المطلوب وستذهب حصراً لتحسين رواتب الأساتذة»، وربطتها بـ «قرار الحكومة منح الحوافز لمعلمي المدارس الرسمية في تشرين الثاني 2023 ومناقشة إعطاء موظفي القطاع العام بدل إنتاجية بالدولار”.
ضغط اقتصادي
مصدر مطلع على مجريات الازمة، وهو والد لتلميذين مسجلين في مدارس المصطفى رفض ذكر اسمه، أوضح ل”جنوبية” أنّه “طالما كانت مدارس المصطفى تضم نخبة الطلاب من العائلات الميسورة في الضاحية الجنوبية، ثم في الجنوب والبقاع عندما توسعت وبنت فروعا لها في المناطق، ولا ننكر ان مستواها التعليمي كان وما زال اكثر من جيّد، غير ان منطق الادارة في مفاجأة الاهالي بالزيادة منتصف العالم الدراسي غير مبرر، وكذلك المنطق الذي بنت عليه الادارة هذا التصرف خاطىء فـ«الحكومة لم ترفع أجور القطاع العام بعد، كي تستند عليها الادارة لرفع المعاشات، والأساتذة في المصطفى أبرموا عقود عمل سنوية بعد الاتفاق على الراتب»،
وتابع”: لذلك فان المنطق السليم للأمور يقضي ببقاء اقساط هذا العام الدراسي على ما هي عليه، على أن يتم فرض القسط الجديد المزاد 200 دولار العام المقبل، ومن لا يعجبه من اولياء الامور يمكن ان يسحب ابناءه منها ويسجلهم في مدارس اخرى، خصوصا ان كثيرا من العائلات لديها ولدين او ثلاثة ابناء مسجلين في مدارس المصطفى والبتول، مما يرتب اعباء مالية مضاعفة».

