يبدو من مسار الاتصالات الخارجية والمحلية أخيراً أن الملف الرئاسي عاد ليحتل موقعاً متقدماً في مسار الاهتمام الدولي والإقليمي الذي كان في بداية الحرب يركز على إبعاد شبح الحرب عن لبنان المنهك اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
وانتقل هذا الحراك إلى اعتبار ملف الرئاسة ضرورة لتحصين الوضع اللبناني في ضوء مخاطر الحرب، وبالتالي وجود حاجة ماسة إلى فصل المسارين؛ مسار تجنب الحرب، ومسار إعادة الانتظام إلى الحياة السياسية من بوابة رئاسة الجمهورية، باعتبار أن وجود رئيس للجمهورية في لبنان «هو المدخل لمسار ما بعد حرب غزة أو القرار (1701) الذي أنهى الحرب الإسرائيلية مع «حزب الله» في عام 2006؛ كما يقول دبلوماسي غربي في بيروت.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت إن شهر فبراير (شباط) المقبل سوف يشهد حراكاً لافتاً يعيد الاعتبار إلى «أولوية» ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية بعد أشهر من التراجع نتيجة الحرب في غزة وتفاعلاتها في لبنان. وأوضحت المصادر أن «اللجنة الخماسية» بشأن لبنان، والتي تضم المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، «سوف تجتمع خلال الأسبوعين المقبلين لوضع خطة تحرك مستقبلية تعيد الاعتبار إلى شأن الانتخابات الرئاسية»، مشيرة إلى أن الاتصالات التي تجريها الدول الأعضاء شددت على وحدة الصف والخطاب بين الدول الأعضاء، والدعم الكامل لمجهودات الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان.
وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «ثمة تقارباً لافتاً في المقاربات بين ثوابت (اللجنة الخماسية) ومقاربات رئيس البرلمان نبيه بري لجهة الفصل بين المسار الإقليمي والمسار الرئاسي»، وإن هذا «من شأنه أن يخلق دينامية جديدة يفترض أن تؤسس لحراك سياسي فاعل في ملف الانتخابات الرئاسية».
أوضحت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أنّ ما شهدته جلسة مجلس النواب من انقسام يدفع إلى السؤال عن كيفية إنجاز تفاهم داخلي في ملف الرئاسة. وقالت إنّه “لا يمكن فصل المشهد الذي طغى في مجلس النواب عن أي مشهد سياسي طالما أنّ ما من شيء تبدّل في ما خص التباينات والاتهامات المتبادلة بين الأفرقاء والكتل النيابية”.
ولفتت إلى أنّ هناك محاولة جديدة في هذا الملف والأمر مرهون بتجاوب الكتل مع ما قد يطرح عقب اجتماعات المعنيين، ورأت أنّ الوقت لا يزال مبكرًا لرسم سيناريو بشأن المسعى الذي يعمل عليه، مؤكدة أنّ نجاحه أو فشله هو بيد هذه القوى التي لا تزال مقارباتها الرئاسية متباعدة.
وكشفت مصادر سياسية أنّ كبار المسؤولين الأوروبيين الذين يزورون لبنان هذه الأيّام، يقدمون باهتماماتهم مسألة تهدئة الأوضاع المتدهورة في جنوب لبنان، على أي موضوع آخر، بينما يحضر موضوع الانتخابات الرئاسية عرضًا في أحاديثهم ومباحثاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، ما يُؤشّر ضمنًا إلى أنّ تراجع اهتمام الخارج عمومًا بالانتخابات الرئاسية، وإن كان تكليف الموفد الرئاسي الفرنسي إيف لودريان بهذا الملف لتسهيل انتخاب الرئيس مع اللجنة الخماسية، يبدو منفصلًا عن اهتمامات هؤلاء المسؤولين، الذين يتحرّك بعضهم بهدف محدّد وهو تسريع تحقيق اتفاق بين لبنان وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الجانب الاسرائيلي، يضمن من خلاله عودة المستوطنين إلى المناطق التي هجروا منها، جراء الاشتباكات الدائرة على الحدود.
وتشير المصادر إلى أنّ تبرير اهتمام هؤلاء الزوار بتهدئة الأوضاع في الجنوب، خشيتهم من تمدّد الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزّة إلى لبنان، وحرصهم على ابقائه بعيدًا عنها، بالرغم من التصعيد العسكري الحاصل بين “حزب الله” وقوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الجنوبية. كما اهتمامهم بوقف كل ما يمسّ بالأمن والاستقرار على جانبي الحدود، وبضرورة التزام لبنان تطبيق القرار الدولي رقم١٧٠، كأساس لإرساء الأمن والسلام في هذه المنطقة

