أسفرت غارة على العاصمة السورية دمشق، السبت، عن مقتل خمسة إيرانيين على الأقل، وتدمير مبنى يستخدمه الحرس الثوري الإيراني، وفقا لما أفادت به وسائل إعلام رسمية سورية وإيرانية.
وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني، أن خمسة مستشارين من الحرس الثوري، قتلوا في الضربة التي وقعت في دمشق، مضيفا أن إسرائيل كانت وراء الضربة.
” الحاج صادق” كان يتولى ادارة الملف الامني والسياسي في العراق بعد اغتيال قاسم سليماني قبل اربع سنوات
كما ذكر التلفزيون الرسمي السوري، أن الضربة دمرت بالكامل مبنى سكنيا في حي المزة، شديد التحصين غرب دمشق، والذي يضم العديد من البعثات الدبلوماسية.
ضربة مؤلمة
بداية قالت وكالة “مهر” الإيرانية، أن الضربة الإسرائيلية أودت بحياة “مسؤول استخبارات الحرس الثوري في سوريا ونائبه وعنصرين آخرين من الحرس”. غير ان موقع “نور نيوز”، الذي يعتقد أنه قريب من جهاز المخابرات الإيراني، أكد هوية اثنين من القتلى في دمشق، وهما الجنرال صادق أوميد زاده، نائب قائد المخابرات في قوة القدس التابعة للحرس الثوري في سوريا، ونائبه، الذي يستخدم الاسم الحركي، الحاج غلام.
وكانت مصادر موثوقة في بغداد أكدت ل “جنوبية” ان “الجنرال في الحرس الثوري الايرني أوميد زادة، الذي اعلن عن مقتله في الغارة على دمشق، هو الشخصية الامنية الكبرى المستهدفة دون شك، وهو دائم المكوث في العراق ويعرف بإسم ” الحاج صادق”، ويتولى ادارة الملف الامني والسياسي في العراق، بعد اغتيال قاسم سليماني قبل اربع سنوات، واصبح معروفا من مختلف القوى السياسية، وتأتمر بأمرته الفصائل المسلحة الولائية الشيعية في العراق، وقد اكتسب اهميته، من كونه الى جانب خبرته الطويلة، في العلاقة مع الاذرع الايرانية في المنطقة، اتقانه اللغة العربية، في الوقت الذي يفتقد فيه قائد “فيلق القدس” اسماعيل قاآني هذه الميزة”.
غارة دمشق ضربت القيادة العسكرية واللوجستية لمحور الممانعة الذي يخوض معركته ضدها في غزّة
كما أدت الغارة على دمشق إلى مقتل مسؤول عراقيّ رفيع المستوى يدعى “أبو منتظر الحسيني”، والذي كان من أعمدة جماعة “الحشد الشعبي” في العراق، ووصفه كثيرون انه كان خليفة قائد الحشد الشعبي، ابو مهدي المهندس، الذي قتل مع قاسم سليماني قبل أربعة اعوام، في غارة جوية اميركية على مطار بغداد.
وقد أصدر الحرس في وقت لاحق بيانا، حدد فيه القتلى بأنهم حجة الله أوميد فار وعلي أغازاده وحسين محمدي وسعيد كريمي، من دون أن يحدد رتبهم، ولا شك ان التخبط الاعلامي الايراني، يعكس حيرة المسؤولين بسبب الاثار المؤلمة، التي سببتها صدمة اغتيال الحاج صادق ورفاقه في دمشق التي يصعب تعويضها.
ضرب القوات الاميركية
وقال موقع “الحرة” انه وفقا للصحافي الإيراني البارز علي هاشم فإن “صادق أوميد زاده، المعروف أيضا باسم يوسف أوميد زاده، هو في الواقع حجة الله أوميدفار، وكان اسمه قد ورد في مقال لصحيفة “واشنطن بوست” في يونيو الماضي.
ونقلت الصحيفة في حينه، عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين، ووثائق سرية مسربة القول، إن أوميد زاده كان يقود جهود طهران، لتصعيد هجماتها ضد القوات الأميركية في سوريا، كجزء من استراتيجية أوسع، مدعومة من روسيا لمواجهة الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إنها “حصلت على تقارير استخباراتية سرية، تؤكد أن إيران وحلفاءها في سوريا، يعملون على تدريب الميليشيات الموالية لهم، على استخدام عبوات ناسفة تزرع على جوانب الطرق، وتكون أكثر قوة وخارقة للدروع بهدف قتل أفراد الجيش الأميركي.
ونقلت عن إحدى الوثائق المسربة، أن مسؤولين في فيلق القدس، ومنهم أوميد زاده، ساعدوا في تصميم العبوات وتقديم المشورة العملياتية بشأن استخدامها.
وأضافت الوثيقة أن أوميد زاده حدد على وجه الخصوص، عربات “همفي” و”كوغار” المدرعة كأهداف معينة، وتحدث عن إرسال عناصر مجهولة لالتقاط صور استطلاعية للطرق التي تستخدمها القوات الأميركية.
وبينت الصحيفة أن المعلومات الواردة في الوثيقة، استندت على اتصالات تم اعتراضها، جرت بين عناصر ميليشيات سوريين ولبنانيين موالين لإيران.
وبناء على تلك المعلومات، يؤكّد اعلاميون مقربون من حزب الله لـ” جنوبية” ان “الغارة الاسرائيلية على دمشق، قتلت اهم شخصية عسكرية استخباراتية ايرانية مع تسعة من معاونيه الايرانيين والعراقيين والسوريين، وقد ظهر ان وجودهم المفاجىء في دمشق، يدل على توسيع صلاحيات هذا المسؤول الامني الكبير مؤخرا، الى خارج حدود ايران والعراق لتشمل بلاد الشام، في خضم حرب غزة التي اندلعت قبل ثلاث شهور ونصف، ومعها جبهة جنوب لبنان بين “حزب الله” وجيش الاحتلال الاسرائيلي”.
ولفتوا الى ان “توقيت هذه الغارة ودقتها في الرصد والتنفيذ، يبرهن عن تعاون اميركي اسرائيلي خفي استخباري وعسكري، للنيل من “الحاج صادق” ومجموعته، أولا من اجل كف خطره عن القوات الاميركية في المنطقة، حسب ما كشفت عنه صحيفة الواشنطن بوست، وثانيا من اجل تحقيق الهدف الاسرائيلي، القاضي بضرب القيادة العسكرية واللوجستية الفعلية لمحور الممانعة، الذي يخوض معركته ضدها في غزّة”.

