بدأت الدوائر القطرية الفرنسية المدعومة اميركياً، بالتحضيرات اللازمة لإعادة انطلاق العملية الديبلوماسية، بغية سد الفراغ الرئاسي القائم في لبنان، انطلاقاً من مبدأ الضرورات المطلوبة لمواكبة التطورات والاحداث الجارية في جنوب لبنان وقطاع غزة، فضلا عن الملفات ذات الاهمية القصوى التي تتعلق بملء الشغور في المراكز الاساسية في الدولة اللبنانية على المستويين المدني والعسكري وحتى القضائي.
الاتصالات تتكثف بين اعضاء اللجنة الخماسية، لإعادة تكليف الموفدين القطري والفرنسي بمباركة اميركية سعودية مصرية،
وفي هذا الإطار كشفت مصادر دبلوماسية مواكبة لحركة الإتصالات ل”جنوبية” ان “الاتصالات تتكثف بين اعضاء اللجنة الخماسية، لإعادة تكليف الموفدين القطري والفرنسي بمباركة اميركية سعودية مصرية، للقيام بمروحة اتصالات بعد رأس السنة، مع المراجع السياسية والحزبية والبرلمانية اللبنانية، والوقوف على نحو جدي على الهواجس والاسباب، التي تحول من دون انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن”.
ونقلت عن أعضاء في “الخماسية” ضمنياً، إتخاذها القرار الحاسم بضرورة انتخاب رئيس في مهلة اقصاها 3 أشهر، اي قبل دخول فصل الربيع، وبذلك تكون الصورة تبلورت حول التطورات القائمة في المنطقة وتحديدا في قطاع غزة”.
ولفتت أن ذلك “يتزامن مع احتمال ان تستمر وتيرة الحرب على غزة من 3 الى 6 أشهر، بحيث من الضروري جدا وجود مرجعية رئاسية في لبنان، مواكبة للأحداث والتطورات، وسعيا لوضع حد للتدهور الاقتصادي عبر تطبيق الاصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، وايجاد مصادر لتمويل لإعادة بث الروح للقطاعات الاقتصادية كلها”.
واكدت انّ “انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لم يعد مطلبا داخليا فقط، انما أصبح مطلباً اقليمياً ودولياً اكثر وان منطلق الحراك الديبلوماسي الفرنسي القطري المبارك من اللجنة الخماسية سينصب اولا على تنفيذ 1701 مع تفهم هواجس “حزب الله”، عبر اتصالات قد يجريها احد الطرفين مع الجانب الايراني، لاستيعاب موقف الحزب في لبنان”.
وشددت على ان “الكل يعي ان اللجنة الخماسية تفضل اسما واضحا لرئاسة الجمهورية اللبنانية هو العماد جوزاف عون، اكثر من اي اسم، رغم عدم اعتراضها على اي اسم آخر، في حال توافق عليه كل اللبنانيين:.
وتوقفت عند “الاشارة البارزة التي اتت بمناسبة الاعياد، والتي تكللت بزيارة قام بها قائد الجيش الى وزير الدفاع، وما هي الا مقدمة للبناء عليها نحو تذليل الاعتبارات العونية القائمة على قائد الجيش، وسيكون لهذا الموضوع محط اتصالات من بقية الفرقاء المتحالفة مع العونيين، بحيث ان حزب الله لا يعترض على قائد الجيش انما هو “يمسك الواجب” مع العونيين، والدليل عملية التمديد التي حصلت ولم يعترض عليه الحزب، بأي كلام او بيان صادر عنه او عن فريقه”.
انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لم يعد مطلبا داخليا فقط انما أصبح مطلباً اقليمياً ودولياً اكثر
ويذكر في هذا السياق، ان لبنان شهد حراكا ديبلوماسيا واتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، لتجنب التصعيد القائم في الجنوب، بحيث تبقى وتيرة النيرات تحت سقف العمليات العسكرية المعمول بها منذ بداية المواحهات، وان لا ترتفع حدة العمليات العسكرية لتنزلق نحو حرب مدمرة، تقضي على الاخضر واليابس في لبنان.
وكذلك، فقد برز قبيل الحراك الفرنسي الى لبنان، التنبيه الذي أطلقته وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، الى انّ لبنان على حافة احتمالات صعبة، لا بدّ له من ان يعمل لاحتوائها ومنع حصولها، سواءً بعدم مفاقمة التصعيد على الحدود الجنوبية، وكذلك بعدم تأخير انتخاب رئيس للجمهورية، كاشفة أنّ الحركة الفرنسية المتجددة، تهدف إلى جعل بلورة توافق على انتخاب رئيس للجمهورية، أمراً ميسّراً في هذا الوقت.

