نصرالله «مُعَدَلاً».. «ومن بعدي طوفان الأقصى»!

علي الامين
يكاد من شاهد الإطلالة الأولى للأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، منذ "مقتلة غزة"، أن يشكك به للحظات، فهذا ليس مردد شعارات يا "قدس أنا قادمون".. إنما "راحلون"، كما أنه حوُل "طوفان الأقصى" الى "من بعدي طوفان الأقصى"!

كل من كان مأخوذا بشعارات محور “الممانعة”، واحد ابرز رموزه امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، اصيب بشيء من الخيبة، حيال ما قاله في خطابه الأول بعد عملية “طوفان الاقصى”، مرده الى ما قامت به ماكينة الحزب الاعلامية والاعلانية، تمهيدا لهذا الخطاب، بحيث قدّر الكثيرون انه سيتضمن ما يقلب المعادلة، التي تطحن قطاع غزة وتستفرد بأهله وتستبيح كل شيء فيه، لكن الخطاب جاء مخالفاُ لتوقعاتهم، وان بدأ البعض منهم يحاول ان يلتقط عبارة من هنا ومن هناك في الخطاب، تخفف من خيبته لكن من دون جدوى.

الايقاع الايراني الصرف هو الذي حكم الخطاب ونبرته “الهادئة” وبدا خارج المشهد


الايقاع الايراني الصرف، هو الذي حكم الخطاب ونبرته “الهادئة”، وبدا خارج المشهد، إذ ان “وحدة الساحات”، التي طالما نظّر لها نصرالله بدت مفككة في ما قاله في خطابه “على طريق القدس”، فالمشهد في جنوب لبنان، لا يعبر عن ما هو مفترض، من مساهمة يتطلبها مفهوم محور المقاومة، وهو اقرب لعملية تسويغ عدم انخراطه في الحرب، ذلك ان كل هذا الاشغال للجيش الاسرائيلي، لم يحدث تأثيراً يلجم ماكينة القتل والتدمير في قطاع غزة.
غاب شعار “وحدة الساحات” ليحضر مكانه “تكامل الساحات”، في اشارة لانكفاء “حزب الله” عما كان يروج له من وحدة فصائل المقاومة ومحورها، لكأن امين عام الحزب، يٌحاكي منطق بعض “الفيدراليين” في لبنان ازاء النظام المركزي في لبنان، باعتماده “فيدرالية الساحات” بديلا عن وحدتها.

غاب شعار “وحدة الساحات” ليحضر مكانه “تكامل الساحات” في اشارة لانكفاء “حزب الله”


لقد وصف نصرالله المعركة بأنها فلسطينية بالكامل .. بمعنى أنه وايران لا علاقة لهما بها، هكذا تنصل بعدما قدم تبريرات غير مقنعة لمناصري “حماس” على عدم المشاركة.
ما تقدم لا يعني ان اللبنانيين كانوا مستائين من هدوء الخطاب وعقلانيته، بل ثمة ارتياح عام لما خلص اليه الكثيرون، من ان “حزب الله” لن يبادر الى تصعيد يستجر حربا على لبنان، لا يتمناها احد من اللبنانيين.

“حزب الله” لن يبادر الى تصعيد يستجر حربا على لبنان لا يتمناها احد من اللبنانيين


على ان الارتياح اللبناني على هذا الصعيد، شابه ما يثير مخاوف جدية تتصل بخلفية الموقف، الذي عبر عنه نصرالله، هل هي الاعتبارات اللبنانية ام الحسابات الايرانية هي من يقف وراء هدوئه وتهدئته؟

في الغالب الاعم، لا ينطق نصرالله الا من وحي ايراني، لا سيما في قضية تتصل بعنوان فلسطين او اسرائيل، وبحجم المواجهة الجارية، التي تقف في صلبها واشنطن وسواها من دول غربية، وهذا يفسر غياب كلمة الدولة اللبنانية و الجيش اللبناني عن الخطاب تماما، وحتى الحكومة لم يأت على ذكرها مطلقا، ولا “ثالوث” الجيش والشعب والمقاومة، التي تم دفنها عمليا على الارجح من قبل “حزب الله”، وبدا الجنوب وكأنه ارض لا مرجع لها، فلا القرار ١٧٠١ ولا قوات “اليونيفيل”، لهما مكان في معادلة الاشتباك الجارية.
المقلق لبنانيا وازاء “فيدرالية الساحات”، كما يُفهم من الخطاب، انها فيدرالية غير معنية بالدولة او الدستور او القانون الدولي، الجنوب ولبنان يبدو اقرب الى فكرة الساحة ان لم يكن “الارض السائبة”.. و”المقطوعة من شجرة”!

السابق
رسالة من الاتحاد العالمي للعلماء إلى الرئيس الأميركي و قادة دول العالم تقترح تقنية علمية لإحلال السلام
التالي
غالانت يهدّد: أيّ خطأ من نصرالله سيدمّر لبنان والحزب