توفيت في لندن الكاتبة اللبنانية ليلى بعلبكي، بعدما اختارت المنفى “طوعا” والموت “خفية”.
بعد تعرضها للاضطهاد في الواقع العام ومن قبل المجتمع الاستهلاكي المهيمن على الحياة العامة ، وبعدما تجرأت على كسر “التابو” في كتاباتها وفي حياتها.
بدأت الراحلة الكتابة في الرابعة عشرة من عمرها، وفي عام 1958 أصدرت روايتها الأولى “أنا_أحيا” وهي رواية وجودية المضمون تصور اغتراب الانسان عن ذاته، وتمرد المرأة على الرجل. ولقيت هذه الرواية صدى إيجابيًا لدى النقاد، وترجمها إلى الفرنسية الأديب الفرنسي ميشال باربو (منشورات دار النشر العربية في باريس)، وتحدث عنها المستعرب جاك بيرك في دراسته الموسومة بعنوان “القلق العربي في الزمن المعاصر”، ما وضع ليلى بعلبكي على عتبة الشهرة الأدبية، وجعلها أحد الوجوه المعروفة في ميدان الثقافة في بيروت آنذاك. ومكنتها شهرتها حينئذٍ من الإقامة الموقتة في باريس (نحو سنة بين 1959 و1960).
نشطت الراحلة في ميدان الكتابة وفي إلقاء المحاضرات مثل محاضرتها في مسارات “الندوةاللبنانية” (11/5/1959) التي اختارت لها عنوان “نحن بلا أقنعة”، والتي صبّت فيها نقدها على المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية، وعلى العائلة والقيم السائدة.
( ليلى بعلبكي؟)
ليلى بعلبكي كاتبة وأديبة لبنانية، مولودة في عائلة من أصول شيعية جنوبية سنة 1934 ، درست فى جامعة القديس يوسف.كما عملت فى سكرتارية المجلس النيابي اللبناني بين 1957 و1960، ثم التحقت بالصحافة .
مواليد سنة 1934،
تجربتها لم تمتد طويلا ، ثم عزفت بعدها عن الكتابة الروائية والقصصية منصرفة الى الصحافة. لكن روايتها «أنا أحيا» ظلّت تشغل النقد والإعلام. وكان جيل من الروائيات بدأ يبرز.
عندما اندلعت الحرب اللبنانية سنة 1975 هاجرت ليلى بعلبكي الى لندن وانقطعت عن الكتابة الصحافية وراح حضورها يخفت الى أن عزلت نفسها عن الوسط الأدبي والصحافي. وقيل إنها كانت ترفض أن تعقد أي لقاء مع الصحافة مؤثرة البقاء فى الظل بعد كل تلك الضوضاء التي أحدثتها فى الستينات والسبعينات. ولعل انقطاعها عن الكتابة الروائية فى أوج شهرتها يمثل لغزاً: لماذا هجرت صاحبة «أنا أحيا» الكتابة باكراً؟ هل عانت أزمة مع الكتابة نفسها؟ أم تراها شعرت بأن ما كتبته على قلّته هو قدرها كروائية إلا أن المستغرب أن هذه الكاتبة التي أطلّت بقوة ظلّت أسيرة هذه الرواية الفريدة واختتمت مسارها الروائي سنة 1960 عندما أصدرت روايتها الثانية «الإلهة الممسوخة» ولم تحظ بما حظيت به «أنا أحيا» من فرادة ونجاح. لكنها، هي التي لم تتوارى لحظة عن المعترك الروائي، ما لبثت أن اختطفت الأضواء سنة 1964 عندما منعت وزارة الإعلام مجموعتها القصصية «سفينة حنان الى القمر»، وكانت القصة التى تحمل المجموعة عنوانها هي الحافز نظراً الى احتوائها مقطعاً أو جملة وصفت بـ «الإباحية».
وحوكمت ليلى بعلبكي وأوقفت ثم تراجعت المحكمة عن قرار المنع مبرّئة الكاتبة والقصة على مضض. وتولى مهمة الدفاع عن الكاتبة قانونياً المحامي الراحل محسن سليم (والد الشهيد المغدور لقمان سليم)الذي كان صلباً فى مرافعته الشهيرة.


