عسلٌ مسمومٌ تجرّعه اللبنانيون في 12 تموز 2023، بدأ يسري في جيوبهم ضرائب وزيادة أسعار، ليفري ما تبقّى من رواتبهم الزّهيدة، مع تخوفٍ من عدم استقرار الدولار، وغطرسة التجّار، في ظلّ حكومة أقل ما يقال عنها : أنها “حكومة أشرار”، ولعلّ أوّل نتائج القرار، زيادة تعرفة الإتصالات الثابتة والإنترنت سبعة أضعاف…
وقتذاك كتبت في موقع “جنوبية” تحت عنوان: “رسالة من مواطن إلى صاحبي المعالي” تعليقا على القرار السابق لوزيري الاتصالات والإعلام، في 12 تموز 2023 : “إن اللبنانيين سئموا وملّوا منكما، بل من الحكومة كلها، ومن وعودها الكاذبة وإنجازاتها الوهمية، فما عادوا يثقون بكل ما تقوم به أو تقدمه، فحتى لو قدّمت لهم العسل سيحكمون عليه بأنه سمّ قاتل…
ها هو اليوم وبعد أقلّ من شهر يزفّ لنا خبر زيادة تعرفة الإتصالات الثابتة والإنترنت من هيئه أوجيرو سبعة أضعاف
نفسه الوزير الذي أطلق وقتها ما سمّي بحملة “خلينا نتحاور” لتشجيع التواصل بين اللبنانيين كما عبّر معاليه، ها هو اليوم وبعد أقلّ من شهر يزفّ لنا خبر زيادة تعرفة الإتصالات الثابتة والإنترنت من هيئه أوجيرو سبعة أضعاف، الأمر الذي سيزيد من ثقل الأعباء الماديّة على المواطن اللبناني ليضطر إلى التقشّف في التواصل والإتصال، إلّا عند الضرورة القصوى، الأمر الذي يوضح التناقض في قرارات معاليه بين الأمس واليوم. غير آبهٍ بظروف المواطن الإجتماعية والاقتصادية، خاصّةً أن الإنترنت أصبح حاجةً أساسيّةً في حياة الإنسان اليوميّة.
لقد عوّدتنا هذه الحكومة منذ تشكيلها، الإستقواء على جيب المواطن في تغطية فشلها، وسوء إدارتها للأزمات التي سبّبتها القوى السياسيّة الحاكمة، هدراً وفساداً ومحسوبيات. ليأتي معالي الوزير و “يزيد الطين بلّة” فيرفع الأسعار سبعة أضعاف، كأن معاليه يعيش في كوكبٍ آخرٍ وبلدٍ آخرٍ، كأن مواطني هذا البلد يعيشون حياة الرفاهيّة كأصحاب المعالي والمسؤولين.
لكن لا عتب عليك معالي الوزير فليس الذي يده في النار كمن يكنز الدولار… العتب على الشعب يا معالي الوزير
لكن لا عتب عليك معالي الوزير فليس الذي يده في النار كمن يكنز الدولار… العتب على الشعب يا معالي الوزير، فلا أمل من شعبٍ يعرف الخضوع والرضوخ والإستسلام، لكنّه معذورٌ يا معالي الوزير، فلقد فقد الشعب اللبنانيّ معنى الحياة، وصارت الحرية والسيادة والعدالة أغنيةً يردّدها وهو “يبقّ الدم في سبيل تأمين لقمة حلالٍ لعياله” أما حقوقه فصارت رايةً قد نُكِّسَت حداداً على بلدٍ في ريعان الشباب، إغتاله سياسيّوه.
كنّا ننتظر منكم يا معالي الوزير ومن حكومتكم قراراتٍ جريئةٍ قراراتٌ تريح شهداء لبنان في مثاويهم
لقد كنّا ننتظر منكم يا معالي الوزير، ومن حكومتكم قراراتٍ جريئةٍ، قراراتٌ تريح شهداء لبنان في مثاويهم، وتثلج صدور ذويهم، قراراتٌ بمحاسبة الفاسدين، أو تخفيض الضرائب على المواطنين، ولكن هيهات.. فلعله فاتكم يا معالي الوزير ما جاء في الكتاب المقدس : “إذا ساد الصِّدِّيقون فرح الشعب وإذا تسلّط الشرّير يئن الشعب” (سفر الأمثال – اصحاح ٢٩)
حمىٰ اللّٰه لبنان وشعبه من الشرير

