دخل لبنان في فلك عطلة عيد الأضحى، على وقع حالة من الترقّب والهدوء الحذر، تركها خلفه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، بعد جولته الإستطلاعية الأولى على القوى السياسية المعنية بإنتخاب رئيس للجمهورية.
وبحسب الأجواء السائدة، فإن معظم القوى السياسية، إنصرفت نحو ترتيب بيتها الداخلي، وإعادة “تكتيكات” المعركة بما يتناسب مع تصور كل فريق للمرحلة المقبلة، التي من المفترض أن تبدأ مع عودة لودريان الى بيروت بعد منتصف تموز، والى حين عودته ستبقى جبهة الرئاسة مبرّدة مع تسخين ملفات أخرى.
معظم القوى السياسية إنصرفت نحو ترتيب بيتها الداخلي وإعادة “تكتيكات” المعركة بما يتناسب مع تصور كل فريق للمرحلة المقبلة
وفي هذا السياق، تتخوّف مصادر متابعة لحركة الموفد الفرنسي ل “جنوبية”، من أن “يمتد الشغور الرئاسي، أقله، الى العام 2024 بعد تسريب معلومات أن المبعوث الفرنسي سمع كلاما واضحا وصريحا ومفاجئا من “حزب الله”، أنه غير مستعجل وغير مستعد لتقديم أي خدمات مجانية، وهو لن يتردد من تكرار تجربة الفراغ الذي سبق انتخاب الرئيس السابق ميشال عون، في حال غياب ضمانات تحفظ سلاحه وظهره، وتشركه في أي محاصصة وصفقات إقتصادية ومالية”.
تتخوّف مصادر متابعة لحركة الموفد الفرنسي ل “جنوبية” من أن “يمتد الشغور الرئاسي أقله الى العام 2024 بعد تسريب معلومات أن المبعوث الفرنسي سمع كلاما واضحا وصريحا ومفاجئا من “حزب الله” انه غير مستعجل
ورغم بدء الحديث عن خيار ثالث والتقدّم الحذر لإسم قائد الجيش جوزف عون الى واجهة المرشحين للمرحلة المقبلة، أشارت مصادر مقربة من “عين التينة” ل”جنوببة”، الى “أن الموفد الفرنسي عاد على مضض، فارغ اليدين من الاسماء، ولا يملك كلمة سر أو مبادرة أو خارطة طريق للخروج من النفق، بل إستقى أفكاره واستوحى أسئلته من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي افتتح معه مهمته المستحيلة”.
ولفتت المصادر عينها الى أن “بري هو أكثر المستفيدين من مهمة لودريان، فهي أزاحت عن كاهله مسؤولية ومشقة الدعوة لجلسات انتخاب الرئيس، وأنهت ضجيج الجولة الثانية عشرة التي خرج منها “مدوّر الزوايا” بأقل الخسائر رغم وابل الإتهامات المحلية والخارجية التي لاحقته وطوابير الإزعاج والسهام، التي دكّت حصنه على مدار فترة الشغور الرئاسي”.
مصادر مقربة من “عين التينة” ل”جنوببة”: الموفد الفرنسي عاد على مضض، فارغ اليدين من الاسماء ولا يملك كلمة سر أو مبادرة أو خارطة طريق للخروج من النفق
ولفتت المصادر الى أن “برّي خرج منتصرا من حلبة الصراع، وهو لن يدعو الى جلسة رقم 13 قبل إنتهاء مهمة المبعوث الفرنسي، إلا في حال الإتفاق على رئيس تتقاطع عليه الدول الخمس زائد إيران، وهذا غير وارد في غياب أي مؤشرات على أن دور لبنان فيما يجري في المنطقة قد حان”.
في المقابل نقلت المصادر عينها عن “الثنائي الشيعي”، أن “مبادرة فرنسا “الأم الحنون”، إنتهت بخروج مرشحها المدلل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ضمنيا من السباق الرئاسي، وهيبتها أصبحت على المحك امام اللاعبين المحليين، كما أنها لا تتجرّأ أن تزعج الصقر الأميركي الذي يراقب من بعيد حركة المنطقة”.
كل ما يقوم به لودريان هو إدارة حوار غير مباشر بين القوى السياسية للتخفيف من حدّة الإحتقان الرئاسي
ورأت أن فرنسا “عاجزة عن ايجاد حل للازمة وغير مؤهلة لدعوة كل القوى السياسية للتوافق، فهي اتخذت من نفسها طرفا الى جانب الثنائي في دعم فرنجية، وخسرت بالتالي حليفها التاريخي المسيحي الذي يرفض مرشح الممانعة”.
وخلصت المصادر الى إن “كل ما يقوم به لودريان، هو إدارة حوار غير مباشر بين القوى السياسية، للتخفيف من حدّة الإحتقان الرئاسي، خصوصا أن الملف اللبناني هو أحد إفرازات الإتفاق السعودي الإيراني، والمفاوضات غير المباشرة بين أميركا وإيران، وكلاهما في بداية الطريق الإقليمي الذي ينتهي في لبنان المحطّة الأخيرة، ما يدل على أن الأزمة قد يطول أمدها الى ما بعد الإنتهاء من حلّ الازمات، التي تحمل أبعادا استراتيجية بالنسبة للدول المعنية بالملف اللبناني”.

