سجناء لبنان «يختنقون ويجوعون».. والدولة تتفرج!

مع ازدياد حالات الجريمة والسرقات، بسبب الضائقة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، والتفلت في مراعاة القانون وحفظ النظام العام، وضعف قوة الردع عند أجهزة الدولة اللبنانية بشكل ملحوظ؛ تتضاعف أعداد السجناء والسجينات والأحداث في السجون اللبنانية بأرقام غير مسبوقة، وتزداد أعداد السجناء والسجينات والأحداث من غير اللبنانيين بفعل استمرار معضلتي اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري، التي تُرخي بظلالها على كل الواقع الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي، مما قد يتوافر له حلاً في المدى المنظور ..

قبل عام، أعلن وزير الداخلية بسام مولوي، أن سجون لبنان تعاني 3 مشكلات، أولا الاكتظاظ حيث بلغت نسبة المساجين 323% من القدرة الاستيعابية، والثانية مشكلة الطبابة ووالثالثة مشكلة التغذية”.

وكشف مولوي أنه “يوجد أكثر من 8000 سجين داخل السجون والمحكومين تبلغ نسبتهم 20.9% أي أن هناك 79.1 % في السجون اللبنانية غير محكومين”.

في السجن شكوى من كمية ونوعية الغذاء التي تراجعت أيضاً نتيجة الغلاء الكبير بالأسعار

وهنا يبرز السؤال: أليس توقيف غالبية السجناء وعدم محاكمتهم، هو جريمة انسانية لا تغتفر قبل ان تكون مخالفة قانونية، يرتكبها الأمنيون والقضاة في بلادنا دون وجه حق؟

اقرأ أيضاً: 21 موقوفاً ماتوا منذ بداية 2022..أوضاع السجون اللبنانية تتفاقم!

تفاقم الاهمال

والجدير بالذكر، هو أن السجون اللبنانية تعاني من إهمال مزمن في مختلف الخدمات، يرجع ذلك إلى مرحلة ما قبل الأزمة الراهنة الآخذة في الاستفحال يوماً بعد يوم. فلم تكن هناك ميزانية لتأمين حاجات السجناء والسجينات والأحداث أيام العافية، بل كانت القضية تقتصر على بعض المساعدات الجزئية، التي كانت تقدمها بعض الجمعيات الخيرية والمرجعيات السياسية وبعض رجال الدين، الذين كانوا يترددون إلى السجون بهدف استصلاح السجناء والسجينات والأحداث، والوقوف على المطالبة بحقوقهم المشروعة في الدفاع، ورفع المظلومية عن المظلومين منهم داخل السجون، كما كانت الجمعيات تساهم في تعجيل محاكمة البعض منهم، ممن كانوا يتم توقيفهم احتياطياً لفترات طويلة، من دون أي وجه قانوني لمجرد وردود إسم في دعوى من الدعاوى ..

في السجن أيضاً، شكوى من كمية ونوعية الغذاء، التي تراجعت أيضاً نتيجة الغلاء الكبير بالأسعار، الذي جعل المتعهدين يقتصدون بالكميات وباللحم والدجاج، حتى بعدما رفعت الدولة من قيمة العقود معهم. في حين ان السجناء الميسورين نسبياً، يشترون طعامهم من حانوت السجن الذي ارتفعت أسعاره تماماً، كما الحال في كل المتاجر في البلاد.

ذكرت بعض التقارير الطبية المتخصصة أن حالات الجرب في صفوف السجناء والسجينات والأحداث داخل السجون اللبنانية هي في ازدياد مطرد

وذكرت بعض التقارير الطبية المتخصصة، أن حالات الجرب في صفوف السجناء والسجينات والأحداث داخل السجون اللبنانية، هي في ازدياد مطرد، مما يدعو لإعلان حالة طوارئ للعمل على تحسين الوضع الصحي للسجناء والسجينات والأحداث وتأمين الأدوية اللازمة والضرورية، للحالات المستحقة والمزمنة فيما بينهم، كما ينبغي تكليف لجنة طبية للكشف على الواقع الصحي للسجناء والسجينات والأحداث، والعمل على إطلاق الحالات المرضية المستعصية والسرطانية خدمة للصحة والإنسانية.

اقرأ أيضاً: حل مؤقت لأزمة طعام السجناء ورئيس لجنة السجون: ذاهبون إلى كارثة

وفي كل مرة يُثار فيها موضوع السجون، بحسب مصادر متابعة، يعود اقتراح قانون العفو العام إلى الواجهة. و هناك خمسة اقتراحات قوانين للعفو العام، إلا أن إقرار أي منها يحتاج إلى توافق سياسي وتوافر أكثرية نيابية لبتّه، وان “عدم بت اقتراح قانون العفو سببه عدم الاتفاق على صيغة واحدة انطلاقاً من تعارض الخلفيات الطائفية والسياسية”.

واخيرا، فاذا كانت الدولة بكافة أجهزتها عاجزة ماليا وصحيا عن اصلاح السجون في لبنان، فلماذا لا تفسح في المجال للجمعيات المحلية والدولية لتولّي الموضوع الصحي وحتى الغذائي للمسجونين؟ وهل المطلوب هو بقاء المناقصات والصفقات على حالها رغم كل شيء؟

السابق
فرص تعليم وعمل للشبان في «محترفات صور».. مهى الخليل: مشروع مثالي للتنمية المستدامة
التالي
تقرير إسرائيلي يكشف عن «مُفاجآت يحضّرها نصرالله»