تسأل الزهرة جارتها وهي تنظر إلى داخل المنزل من النافذة:
- ماذا يفعل بنو البشر هناك؟
- انهم يعيشون في الداخل، يأكلون ويشربون وينامون.
- كنت اعتقد انهم يفضلون العيش في الخارج، فعندما يكونون برفقتنا تشعرين بأنهم سعداء، ويكررون القول لبعضهم، “أليست الجلسة جميلة هنا؟”
- على الارجح انهم يخافون من تقلبات الطقس، من المطر والبرد، وخاصة في فصل الشتاء. يبدو انهم يشعرون بأمان أكثر في الداخل.
- لكنهم يحصّنون النوافذ بقضبان من حديد كما ترَين، وكأنهم غير مطمئنين؟
- يخافون من السرقات، وربما من القتل هذه الأيام.
- يخاف البشر من أشياء كثيرة، كيف يستطيعون العيش برفقة كل هذا الخوف؟
- مع أنهم كائنات لطيفة، يعاملوننا بكل اهتمام ورعاية.
- لكن بخوف أيضا، فيرددون امامنا بقلق دائم ” اوعا ما تسقيها بتموت”. بينما نحن لا نشعر بهذا الخوف وهذا القلق على مصيرنا.
- ربما لأننا متجذرون في الارض، فيما هم كائنات متنقلة؟ لذلك ترينهم يفتشون عن جذور في السماء؟
- اتلاحظين كيف يغمضون اعينهم وهم يتنشقون رحيقنا بنفس عميق، فكأنهم يستردّون شيئا عزيزا ويريدون التمسك به مخافة أن يضيع منهم من جديد.
- هذا ما يسمونه سلام النفس او الروح، على ما اعتقد.

