الثنائي يوجه رسائل في اتجاهات مختلفة..

الثنائي الشيعي

الممارسة الديموقراطية، تعني ان يمارس كل فريق حقه في اختيار من يمثله، وكذلك ان يقدم مشروعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليكون مسؤولاً عنه امام المواطنين والناخبين.. الثنائي يحاول تغيير هذا المفهوم بل الخروج عليه، لانه حزب يرى في مفاهيمه وثوابته السياسية وغيرها من المرتكزات، انها تمثل الحق المطلق، وان ما عداها هو الباطل..وان مشروعه الاقليمي الذي يتجاوز الوطن ومصلحة المواطنين، تقتضي منا جميعاً التضحية والتنازل وتقديم القرابين والاضحية، ليفرض شروطه وينجح مشروعه..

لذلك يقول محمد رعد رئيس كتلة حزب الله النيابية.. (أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مواصلة دعم المرشح الى رئاسة الجمهورية الوزير السابق سليمان فرنجية وقال اننا متمسكون بدعم مرشحنا وسنمارس حقنا الدستوري من اجل ان نصل الى الخاتمة التي تحفظ بلدنا وترضي شعبنا وتحقق مصلحتنا جميعا..)..

اقرأ أيضاً: رئاسية لبنان إلى «تَقابُل حاد»..انفراجٌ أم انفجار؟

وعندما يقول شعبنا فإنه يتحدث عن جمهور محدد وبيئة معينة، اذ من الصعب على شخصيته وبناءً على ثقافته ان يقول المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اللبناني.. فهو يرى في سليمان فرنجية مصلحة مشروع اقليمي انطلق من طهران ويحط رحاله في حارة حريك..؟

لذا فإن هذا الثنائي الواهم يتوقف ويوقف العملية الديموقراطية عند كل استحاق رئاسي في لبنان، والذي يتم تعطيله مراراً وتكراراً، من قبل الثنائي الحاكم، الذي يريد ان يغير من قواعد اللعبة الديموقراطية، وان يصور لجمهوره واقناعه بان الاختيار بين مرشحين اثنين او اكثر، هو عملية تحدٍ بالغة الخطورة.. وتستهدف مكون وبيئة وجمهور ومشروع.. !! وبالتالي تصوير لبنان على انه بيد محور اقليمي، وان نظامه الدستوري، ليس برلمانياً ديموقراطياً، بل هو توافقي فقط وحصراًن ويخضع لفوة السلاح وغلبة الميليشيات..؟

منذ ان شعر هذا الفريق بأن متغيرات اقليمية بدات تلوجح في الافق، وان ايران مضطرة الى الخضوع لبنود التفاهم السعودي – الايراني، برعاية الصين ومراقبتها ومتابعتها، وضمانتها، وانعكس هذا التفاهم على الشأن اليمني، والبحريني، ومن ثم السوري والعراقي، وبالتالي لا بد ان يترك اثره على الشان اللبناني وخاصةً الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي يتعامل معه الثنائي الحاكم بإدارة نبيه بري، بطريقة تؤدي الى مزيد من الفراغ والتراجع السياسي والاقتصادي والانهيار الامني والفوضى الشعبية.. لعل وعسى يخضع الداخل ويرضخ الخارج، ويتم حينها اعطاء الثنائي ما يريد..

وهذا ما اكده …(عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الحاج خليل حمدان حين تحدث لبرنامج مع الحدث على قناة المنار عن ترشيح سليمان فرنجية، كما تطرق الى جهاد أزعور ومشروعه ومن يقف خلفه. ودعا حمدان جميع الكتل والنواب الى تحمل مسؤولياتهم وعدم رمي الكرة على غيرهم، والفريق الآخر لتحمل مسؤولية رفض وإفشال الدعوة إلى الحوار بهدف التوافق السياسي، معتبرا أنه إذا لم يحصل فإن كرة اللهب ستنتقل من الشارع وهم من يتحمل المسؤولية في تدهور الأمور..)…

فالتفاهم المطلوب والذي اشار اليه المسؤول المذكور، هو التوافق والقبول والخضوع لمطالب وشروط الثنائي المتسلط، حصراً…

وأكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هذا المنطق، حين قال: (أنَ الحوارَ هو الخيارُ الوحيدُ الذي يمكنُ أن يصلَ الى نتيجةٍ في سبيلِ إنتخابِ رئيسٍ للجمهورية. ولفتَ الشيخ قاسم الى أنَ مرشحَ التحدي لا يمكنُ أن يفرضَه أحدٌ على أحد، وأنَ الحوارَ لا يحصلُ بشرطِ عدمِ طرحِ اسمٍ او فكرة..)..

كيف يكون اي مرشح غير مرشحهم وتابعهم.. هو مرشح تحدي واستفزازي، بينما مرشحهم هو مرشح تفاهم وتوافق..؟؟؟؟

من هنا يمكن ان نفهم ان جلسة الانتخاب التي حددها نبيه بري في 14/6/2023، هي مجرد دعوة لعقد جلسة وليس لانتخاب رئيس طالما ان هذا الفريق يشعر انه غير قادر على فرض مرشحه لتثبيت سلطته على لبنان وشعبه..؟؟

من هنا فإن جاء كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، ليؤكد على خطورة ما يحاك وما يخطط له، وبالتالي فإن عدم الخضوع لشروط واملاءات الفريق الحاكم قد يؤدي الى ممارسات تعطيلية….

لذا فإن حسن فضل الله في كلمته.. (أكدَ وجودَ مروحةٍ من الخياراتِ الدستوريةِ في جلسةِ الانتخاب، وهي قيدَ التشاورِ مع الحلفاء. وشدَّد النائب فضل الله على ممارسةِ الحقِ الدستوري والقانوني بالكامل. ورأى أنَ دعوةَ رئيسِ مجلسِ النوابِ لعقدِ جلسةٍ لانتخابِ رئيسِ الجمهوريةِ تُسقطُ كلَ الحملاتِ الدعائيةِ والتضليلية التي أطلقَها فريقُ المواجهة.)…

الثنائي يعطي نفسه التصرف بحرية كاملة في تعطيل الاستحقاقات الدستورية كافة، من انتخاب رئيس الى تشكيل حكومة، وغيرها من الاستحقاقات طالما انها لا تنزل عند شروطه او تلتزم اوامره…

وما يدفع الثنائي المتوتر الى تصعيد لهجته ومواقفه وممارساته، هو التفاهم السعودي- الايراني، برعاية صينية واشراف بكين على التزام ايران بنصوص الاتفاق، والتي تؤكد على وقف التدخل في الشؤون الداخلية لدول الاقليم، وخاصةً العربية..

قلق الثنائي تغلغل داخل مؤسساته، حيث اصبح واضحاً للجميع، ان فريقاً وازناً ضمن مؤسسات وكوادر هذا الفريق غير راضية عن هذا الاتفاق وتشعر انها قد تدفع ثمن هذا التفاهم او انه التفاهم قام وانتج وسوف يستمر على حسابها.. والاشارات كثيرة..

لذا فإن ما شاهدناه خلال الايام والاسابيع الماضية من ممارسات وتصرفات تؤكد هذا الانقسام والقلق..

  • مناورات حزب الله العسكرية بحضور الاعلام، والتي استدعت نقاشاً داخلياً بين قيادات حزب الله بين مؤيد لها ومعارض..
  • عملية خطف المواطن السعودي، والتي انتهت دون اراقة دماء لكن لم تكشف كامل تفاصيلها.. لماذا..هذا الاختطاف وما يهدف اليه، وهل هو لاهداف مالية كما قيل اعلامياً.. اما رسالة سياسية تستهدف دور المملكة الاقليمي.. ورسالة تفيد بأن التافهم الايراني – السعودي، لا يعني حلفاء ايران في لبنان..؟؟ لذا فقد (أثار إعلان خطف مواطن سعودي في لبنان وتحريره لاحقا على أيدي الأجهزة الأمنية جدلا واسعا في لبنان والسعودية ونقاشا حول هوية الخاطفين وأهدافهم وتوقيت الحادثة قبيل بدء الموسم السياحي في البلاد. وأْعلن الجيش اللبناني في بيان “أن مديرية المخابرات التابعة له تمكنت من تحرير المخطوف السعودي م. المطيري وتوقيف خاطفيه في منطقة البقاع قرب الحدود السورية، وهو بات الآن في عهدة مكتب مخابرات الجيش في الهرمل (البقاع) كما تمّ توقيف عددٍ من المطلوبين”.)..
  • الحب المستجد للساحة الاسلامية في لبنان، من قبل حزب الله، زيارات متواصلة ومحددة، لمدينة صيدا وطرابلس، وندوات ولقاءات، ربما نسي حزب الله ان اعلامه من اتهم الشمال بأنه قندهار وبؤرة تطرف وارهاب وتشدد..؟؟ وان مدينة صيدا يغمرها التطرف، حتى ان احدهم من دعاة الحوار والاعتدال التابع لحزب الله، دعا لازالة مقاهي شعبية عن الكورنيش البحري لان جمهور حزب الله ينزعج خلال مروره يوم الاحد في طريق عودته الى بيروت من الجنوب..؟؟؟
  • فتح ملف النازحين السوريين بقوة من قبل اعلام الثنائي، وانجرف معهم اخرون دون ادراك لاهداف الثنائي.. لاقناع اللبنانيين ان الوحيد القادر على اخراجهم، هو سليمان فرنجية، في حال تم انتخابه رئيساً.. بحكم علاقاته الوثيقة مع نظام الاسد، ويتجاهل حزب الله من كان سبب نزوحهم واخراجهم من مدنهم وقراهم.. وحزب الله احد المتسببين ولا زال..
  • الحملة العنيفة التي شنتها جريدة تدور في فلك الثنائي ضد المملكة العربية السعودية وتلويحها بانتهاء هدنة اليمن وانفجار الوضع من جديد..
  • الصورة التي نشرت للمرشح الرئاسي جهاد ازعور، الى جانب الشهيد محمد شطح، وتحمل في طياتها دلالات كثيرة، ومن ثم المسارعة الى سحبها من التداول هو اعتراف ضمني وسريع بمغزاها..؟؟؟
  • واخر خطوة تم تنفيذها.. هو ما شاهده اللبنانيون وعاشوه من معاناة حين .. (قطعَ عدد من المحتجين طريق المطار بالإطارات المشتعلة مما سبب زحمة سيرٍ خانقةٍ في المحلة احتجاجاً على استمرار اعتقال حيدر سليم في السعودية، وتعمل القوى الأمنية على ضبط الأوضاع.)..

الخلاصة…

هذا الاسبوع، الذي يسبق يوم الاستحقاق والدعوة لانتخاب رئيس، يحمل في طياته الكثير، سوف نسمع تصعيداً بالغاً في تبرة الخطابات والتصريحات وخاصةً يومي السبت والاحد القادمين، من نواب ومسؤولي الثنائي المتوتر، وكذلك سوف يتم استدعاء جوقة من الاعلاميين التابعين لينتششروا على كافة المحاطات والمواقع لتمرير رسائل واطلاق معلوملت ترهيبية وتخوينية وتحذيرية، للداخل والخارج..

ومفادها اما الخضوع لطلبات وشروط الثنائي المتسلط او الفوضى كما اشار حمدان..؟؟؟؟ او استخدام كافة الوسائل الدستورية المتاحة للتعطيل والتاخير والتلاعب ..كما قال حسن فضل الله ..؟؟؟

رسائل الثنائي وصل بعضها، ولا زلنا ننتظر وصولها تباعاً طالما انه لم يتمكن من فرض مرشحه وبالتالي شروطه ومشروعه..؟؟؟

السابق
بعد توقيف فجر السعيد.. جعجع: هل تحوّل لبنان إلى كوريا شماليّة ثانية؟
التالي
بالفيديو: بعد الملاحم.. ختم معمل مياه بالشمع الاحمر في العباسية.. وحدرج تؤكد ل«جنوبية» مواصلة قمع المخالفات