نتيجة للأزمة التي عصفت بلبنان، بدءاً من 17 تشرين والتي كانت الشرارة التي أضاءت على الممارسات الخاطئة ودقت ناقوس الخطر للوضع المستجد، بدأت الدولة تتقاعس عن واجباتها، وهذا ما دفع بالناشط والخبير في التنمية الاجتماعية رمزي أبو خالد الى التعاون مع مجموعة من الناشطين، لتغطية النقص في مهام الدولة التي بدأت تُفقد على مستويات عدة، ومنها الصحة والأمن الغذائي.
ولفت عبر “جنوبية” الى “أنه نتيجة تفاقم الأوضاع المذرية التي فرضت نفسها طوال السنوات الأخيرة، حيث كانت السلطة السياسية والتنفيذية غائبة عن تنفيذ الاصلاحات واطلاق المشاريع التي تصب في خدمة الناس والوقوف الى جانبهم في هذا الوضع الصعب”.
واعتبر أن “هذا الواقع دفعه مع الناشطين الى القيام بمشاريع عدة، وخصوصاً في قضاء بعبدا، بين اجتماعية وانمائية وثقافية وبيئية، بالإضافة الى حملات طبية وتجهيز بعض المراكز الطبية لتعزيز صمود الأهالي في القرى والمناطق الجبلية”، مشيراً الى “أنه تم أيضاً اطلاق مشروع بيئي في الشبانية وحملة حول السلامة المرورية في ذكرى اربعين جورج الراسي لاقامة فواصل واضاءة الطريق الدولية من فرن الشباك الى المصنع”.
تعاون ومشاريع مع مجموعة من الناشطين لتغطية النقص في مهام الدولة
وأوضح أبو خالد “الى أنه “أطلق منتدى العدالة الاجتماعية لتعزيز القدرة على المواجهة من خلال التشبيك مع عدد من الجمعيات للتعاون ومتابعة مواضيع عدة كالفقر والبطالة والمخدرات والوضعين التربوي والصحي، بغية تعزيز صمود الناس وتوعيتهم في تلك المرحلة الصعبة ، خصوصاً ان 25% من اللبنانيين تحت خط الفقر، فيما نسبة البطالة 30%، و35% من الشباب يتعاطون المخدرات”.
واشار الى “أنه تم تنظيم حفل لأولاد شهداء 4 آب في عيد الميلاد ووتكريم لأمهات الشهداء في عيد الأم”، وشدد على أن “الهدف هو التذكير بهذه القضية في كل المناسبات باعتبارها قضية وطنية والتأكيد على العدالة واحقاق الحق في هذا الملف الذي طاله الإهمال أيضاً”، مؤكداً “أن التعطيل مرفوض ومن حق الناس معرفة من فجر العاصمة وقتل الأبرياء”.
ورأى أبو خالد أنه ” أمام الوضع المأزوم، بقيت التحركات عاجزة عن تغطية كل النقص، ومن هناك كان التشبيك مع عدد من البلديات والسلطات المحلية التي كانت متعاونة”، لافتاً الى أن الانهيار وصل الى مرحلة خطيرة على المجتمع اللبناني ديموغرافياً وتربوياً وصحياً، فمؤسسات الدولة أصابها التحلّل الكامل “.
وأكد “أن المنتدى عمل على دعم المدارس قدر المستطاع لاكمال ممارسة مهامها، في ظل الاضرابات والاضطرابات التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً أن التعليم هو أحد عناصر التنمية الأساسية في مجتمعاتنا”.
المجتمع اللبناني بدأ يتحول الى مجتمع هرم بحاجة الى حجم هائل من المساعدات
وحذّر من أن “المقبل على لبنان مخيف جداً نتيجة التغييرات الديموغرافية التي تحصل، من هجرة اليد العاملة والطاقة المنتجة الى الخارج”، لافتاُ الى” أن المجتمع اللبناني بدأ يتحول الى مجتمع هرم الذي هو بحاجة الى حجم هائل من المساعدات الطبية والانسانية وغيرها”.
وأوضح ابو خالد “أن القرى الجبلية كانت معانتها أكبر نتيجة حاجتها للتدفئة في فصل الشتاء، فغلاء المحروقات دفع بها الى قطع الأشجار حتى تلك المثمرة جراء الوضع الصعب”.
ونبّه من “خطورة المرحلة المقبلة في حال بقيت الدولة في الحالة التي هي عليها”، مشدداً على “أنه لا يمكن اخراج لبنان من ازمته سوى باصلاحات سريعة واطلاق خطة خروج من الأزمة واضحة المعالم بعيداً على الممارسات السياسية الاستنسابية التي تحصل وتستند الى الأعراف والقوانين”.

