حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: أَخْرِسوا الزامور

حارث سليمان
يخص الناشط السياسي والأكاديمي الدكتور حارث سليمان "جنوبية" بمقال أسبوعي ينشر حصرياً على صفحات الموقع و منصاته الإلكترونية.

بعيدا عن الردح التافه المتفجر حول ارنب بري_ميقاتي بالتلاعب بعقارب الساعة، وتأجيل تطبيق التوقيت الصيفي، بذريعة صيام شهر رمضان، والصيام لا يتبع عقارب اية ساعة او توقيت، بل يتقيد بحركة شروق الشمس وغروبها، وحركة الشمس حتى اليوم، لم يستطع ان يتحكم بها لا النبيه ولا الطويل، ولله الحمد على هذه النعمة، الارنب الذي اطلقه نبيه بري ونجيب ميقاتي على شريط فيديو حسبه البعض مسربا، لم يكن الا محاولات الهاء، وتضليل لاخفاء قضايا خطيرة وارتكابات كبيرة، تستمر المنظومة في ممارستها.

وهي تحتاج لصرف الانتباه عنها، واثارة صخب جانبي يموه تمرير الصفقات المشبوهة والسرقات الموصوفة، والكبائر المشينة التي تستمر المنظومة في اعتمادها، فالفيديو المسرب، نجح في استحضار جمهرة كبيرة من النافخين في الابواق الطائفية، ومن تشكيل فرقة قوالين تردح من جهة اولى، فترد عليها فئة تردح من الجهة الاخرى، بعيدا عن اوجاع الناس وآلامهم ومشاكلهم، وحالات العوز والفقر والمرض، التي يرزحون تحت وطأتها. وتغييبا لتقرير صندوق النقد الدولي، الذي وضع نقاط الحقائق الكارثية المرة، التي اصابت وستصيب لبنان، على حروف تخاذل المنظومة واهمالها لأدنى واجياتها كسلطة، ونفاقها وامعانها بمنع وتخريب اية محاولة جادة لانقاذ لبنان، وتخفيف آلام شعبه وعذاباته.

الارنب الذي اطلقه نبيه بري ونجيب ميقاتي على شريط فيديو حسبه البعض مسربا لم يكن الا محاولات الهاء وتضليل لاخفاء قضايا خطيرة وارتكابات كبيرة

فقد أورد تقرير صندوق النقد الدولي ما حرفيته؛ “إن لبنان حالياً على مفترق دقيق، حيث بقي على مدى أكثر من  ثلاث سنوات، يواجه أزمة منقطعة النظير، حيث أدى التخلخل الاقتصادي الحاد، والانخفاض البالغ في قيمة الليرة اللبنانية والتضخم ثلاثي الرقم، إلى التأثير بصورة مذهلة على حياة الناس وأرزاقهم. فقد ارتفعت مستويات البطالة والهجرة، ارتفاعا حادا والفقر  يسجل معدلات قياسية..

وشهدت إمدادات الخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة والتعليم العام اضطرابا بالغا، كما تعرضت برامج الدعم الاجتماعي الأساسية والاستثمارات العامة للانهيار… بشكل عام، تراجعت قدرات الإدارات العامة بشكلٍ كبير، ولم يعد بوسع البنوك توفير الائتمان للاقتصاد، وباتت الودائع المصرفية غير متاحة غالبا للعملاء… إن تواجد عدد كبير من اللاجئين، فاقم التحديات التي يواجهها لبنان.

ورغم فداحة الأوضاع، التي تستدعي تحركا فوريا وحاسما، فقد ظل التقدم المحرز محدودا، نحو تنفيذ حزمة شاملة من الإصلاحات الاقتصادية، التي نص عليها إتفاق على مستوى الموظفين، على الرغم من بعض الجهود التي تبذلها الحكومة. 

وتتسبب هذه الحالة، من اللافعل في الإضرار، بشريحة السكان منخفضة الدخل، إلى متوسطة الدخل أكثر من سواها، وتؤدي إلى إضعاف إمكانات لبنان الاقتصادية على المدى الطويل. وأصبح لزاما على الحكومة والبرلمان والبنك المركزي (مصرف لبنان) سوياً، اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة، للتصدي للضعف المؤسسي والهيكلي طويل الأمد، لتحقيق الاستقرار للاقتصاد وتمهيد الطريق أمام تعاف قوي ومستدام… الاقتصاد لا يزال مكبلا بالقيود: بعد انكماش حاد بنحو 40% منذ بداية الأزمة…

يجيد بري توزيع الابواق والدعوة للنفخ بها كما يجيدها  باسيل وعون فيما يبرع بقية اطراف المنظومة دون استثناء في النفخ تارة او العزف اخرى او التغريد ثالثة حسب الحاجة والطلب

 إن كثيرا من الاتجاهات العامة الاقتصادية لا تزال سلبية:· فالتضخم أصبح في حدود ثلاث خانات، مدفوعا بالانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية، مما يعكس عدم الثقة في النظام المالي اللبناني، والزيادات الكبيرة في المعروض النقدي، والآثار المتشابكة لتعاميم مصرف لبنان، التي تفسح المجال أمام أسعار الصرف المتعددة والمراجحة بغرض المضاربة. 

إقرأ ايضاً: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: تصديرُ الثورةِ ام تعميمُ الخرابِ

… ان تداعي إيرادات الموازنة، قد دفع إلى تنفيذ تخفيضات هائلة وغير منتظمة، في الإنفاق العام إلى أدنى المستويات. ومع ذلك، تعتمد الحكومة على التمويل من البنك المركزي، ومراكمة المتأخرات، وبعض المساعدات من المانحين لدعم عجز الموازنة، في حدود تزيد قليلا على 5% من إجمالي الناتج المحلي.· يتعرض القطاع المصرفي اللبناني لضغوط هائلة، في ظل تآكل مركز رأس المال، والخسائر الدفترية الهائلة التي تلوح في الأفق… لبنان يقف حاليا عند مفترق طرق خطير، وبدون الإصلاحات سريعة، سيغرق في أزمة لا نهاية لها: من المتوقع أن تظل مستويات البطالة والفقر مرتفعة .. من شأن بقاء الوضع الراهن أن يزيد تقويض دعائم الثقة في المؤسسات الوطنية، والاستمرار في تأجيل الإصلاحات، سيؤدي إلى استمرار القيود التي تكبح الاقتصاد، مع ما لها من تبعات على البلد ككل تصعب إزالتها، ولا سيما على شريحة الأسر منخفضة الدخل إلى متوسطة الدخل. ومع ازدياد الشعور بعدم اليقين، سيزداد ضعف المركز الخارجي، ويستمر نزيف الاحتياطيات الدولية الشحيحة لدى مصرف لبنان.

وسيستمر هبوط سعر الصرف والتضخم المتزايد دون هوادة…وهناك مسار بديل يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار والنمو: فقد أكدت بعثة الصندوق الحاجة الماسة لتنفيذ حزمة إصلاحات شاملة…

 يشكل السجال الطائفي والمذهبي في لبنان، الرياضة الوطنية الفضلى، عند المؤسسات الاعلامية كافة مقروءة، مسموعة أو مرئية، كما لدى جموع الشعب العنيد، والسجال هذا هو مقبرة القضايا والفضائح والملفات والحقوق المواطنية، والعذر الشرعي لفساد منظومة الحكم وجرائمها، والمسحوق العجيب التي تغسل بها احزاب الطوائف آثار آثامها وذنوبها، اللبنانيون يستطيعون أن يواجهوا سورية و أن يقاتلوا إسرائيل، تارة والفلسطينيين تارة اخرى، لكن اذا استحضر احدهم زمورا طائفيا ودعاهم الى النفخ به، فسرعان ما يفقدون حصافتهم وعقلانيتهم، ويتسابقون كبارا وصغارا، افرادا وجماعات، منابر إعلامية ومنظمات اهلية وهيئات دينية، يتسابقون للنفخ فيه، حتى انقطاع أنفاسهم دون تعب او خجل. 

السجال هذا هو مقبرة القضايا والفضائح والملفات والحقوق المواطنية والعذر الشرعي لفساد منظومة الحكم وجرائمها

يجيد الرئيس بري توزيع الابواق والدعوة للنفخ بها، كما يجيدها  جبران باسيل والجنرال ميشال عون، فيما يبرع بقية اطراف المنظومة دون استثناء في النفخ تارة، او العزف اخرى، او التغريد ثالثة حسب الحاجة والطلب.بلمح البصر، تغيب عن الساحة السياسية القضايا الاساسية، من ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، الى استعادة الحياة للادارة العامة، لتقوم بوظائفها البديهية، ومن معالجة تفاقم ازمة النظام التربوي برمته، الى انكشاف ٥٢% من اللبنانيين دون تغطية صحية، بعد إفلاس الهيئات الضامنة رسمية وخاصة، ومن انهيار العملة الوطنية وتعاظم مستويات الأسعار وبلوغ الغلاء حدا يهدد غذاء اكثر من ٨٠% من اللبنانيين، وتفاقم كلفة النقل واسعار المحروقات بما يحل ازمة السير التاريخية في بيروت وضواحيها، حيث تنخفض اعداد السيارات المتحركة الى ما يشبه ساعات منع التجول. 

كل هذا والرئيس النجيب مهتم بتهنئة الرئيس القبرصي تارة، وبمنح مرافق الدولة لمن يهوى، ويحب دون مناقصات عامة وخلافا لقانون الشراء العام، الذي يلزم السلطة بثلاث معايير اساسية لكل مشروع عام مدته سنة واحدة؛ وهي أولا العلنية وثانيا الموضوعية المرتبطة بدفتر شروط، وثالثا المنافسة، وفي حال كان التلزيم يطال مرفقا لعدة سنوات، ويشكل “منح امتياز” وجب عرضه على مجلس النواب لاقراره.

لا تختلف أطراف المنظومة عن بعضها البعض في الفساد والتنكر لاصول المحاسبة العمومية

 لكن المنظومة السارقة الفاسدة تخالف القانون، دون ان يرف جفن لاي من افرادها، فبعد ان قام  وزير الطاقة السابق العوني سيزار ابي خليل، بمنح شركة روسية وهمية امتيازا باستئجار المنشآت النفطية في طرابلس بعقد بالتراضي، تبعه النجيب ليمنح شركة CGM الفرنسية، والمملوكة من عائلة من اصل لبناني، محطة الحاويات في مرفأ بيروت وبعقد بالتراضي أيضا، دون مناقصة او منافسة.

لا تختلف أطراف المنظومة عن بعضها البعض، في الفساد والتنكر لاصول المحاسبة العمومية، فقد قام وزير الاشغال المنتسب لحزب الله، بعقد صفقة بالتراضي مع شركة لامير خليجي، لاقامة محطة ركاب إضافية لرحلات الشارتر والحج و السياحة المنخفضة الكلفة، بعقد بلغ ١٢٧ مليون $، دون مناقصة او تنافس عبر استدراج عروض متعددة…لا حياء في وجوه اصحاب الامر، لا رحمة في قلوبهم، لا مخافة من الله وعدالته في وجدانهم، لا ضمير يؤنب ارواحهم ويؤرق احلامهم، لا حدود لاطماعهم وجشعهم، لا حل معهم وبهم أو بوجودهم، اما ان يبقى الناس ولبنان، واما ان نسقطهم وباية وسيلة ممكنة!!

السابق
كتاب «العصبيات وآفاتها» لمصطفى حجازي..التوقيت «الشتوي والصيفي» خير دليل!
التالي
رجُل أرجَل إرتجال..ابعد من «طائفية» التوقيت الصيفي