سيناريو «الحرب الكبرى».. هل تكون الغلبة للصواريخ الايرانية أم لسلاح الجوّ الاسرائيلي؟!

عقد نتنياهو منتصف هذا الاسبوع ، جلسات سرية مع قادة المستوى الأمني، وقرر في ختام هذه المناقشات رفع مستوى الاستعداد الإسرائيلي بشكل كبير، لشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية"، بحسب ما أفاد به الاعلام الاسرائيلي، ولكن يبقى السؤال: هل تستطيع اسرائيل شن هجوم على ايران لوحدها دون مساعدة أميركية؟

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، 5 اجتماعات داخلية سرية حول إيران في الأيام الأخيرة، مؤكدا “رفع مستوى الاستعداد لشن هجوم على منشآت نووية في إيران”. 

وقال نتنياهو، خلال مؤتمر “هارتوغ” للأمن القومي في تل أبيب، إنه “أقر خطة للتعامل مع الملف النووي الإيراني في الفترة المقبلة”، مشيرا إلى أنه “أطلع أمريكا وفرنسا وألمانيا على استعدادا إسرائل لشن هجوم على إيران لوحدها”، حسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.  وأضاف أن “التهديد النووي الإيراني لن يتراجع إلا بعمل عسكري موثوق وذي مصداقية والعقوبات الاقتصادية ليست كافية”، متابعا: “الشيء الوحيد الذي منع بشكل موثوق الدول المارقة من تطوير أسلحة نووية هو تهديد عسكري موثوق به أو عمل عسكري ذو مصداقية”.  

اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع الماضي، أن إيران حصلت على يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 84%، لتكون بذلك إيران خالفت الاتفاقيات بوصولها إلى أعلى مستوى من تخصيب

تأتي تلك التطورات في ضوء التقارير التي تفيد بأن إيران تقترب من العتبة اللازمة لصنع قنبلة نووية. يشار إلى أن المفاوضات بين طهران والغرب كانت توقفت منذ الصيف الماضي، بعد أن قدم الاتحاد الأوروبي في الثامن من أغسطس 2022، نصاً نهائياً للتغلب على مأزق إحياء هذا الاتفاق. 

أما عن ملف التخصيب، فقد اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع الماضي، أن إيران حصلت على يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 84%، لتكون بذلك إيران خالفت الاتفاقيات بوصولها إلى أعلى مستوى من تخصيب اليورانيوم يرصده المفتشون في البلاد حتى الآن. 

ويجمع الاسرائيليون ان برنامج إيران النووي أخطر تهديد للأمن القومي لبلادهم، غير ان العديد من الخبراء العسكريين يشككون بقدرة اسرائيل على توجيه ضربات مؤثرة للبرنامج النووي الايراني، والدخول في حرب شاملة مع ايران دون دعم اميركي، في حين ان نتنياهو يؤكد قدرة بلاده على الدخول في هذه الحرب منفردة والانتصار فيها  وان الجبهة الداخلية على قادرة على تحمل خسائرها. 

المسيرة الإيرانية الانتحارية شاهد – 136 يبلغ مداها ألفي كيلو متر وقادرة على حمل رأس حربي، أو 50 كيلو من المتفجرات وبالتالي

سيناريو الحرب: غارات جوية اسرائيلية 

يتوقع الخبراء العسكريون، ان تبادر اسرائيل بغارات جوية على المواقع الايرانية الحساسة، فسلاحها الجوي يتمتع بتفوّق نوعي كبير بسبب امتلاكها مئات الطائرات الحربية الجاهزة للقتال، بما في ذلك المقاتلات القاذفة “إف-15″ و”إف-16” الاميركية المطوّرة حديثا، وطائرة “إف-35” الشبح من الجيل الخامس تعجز الرادارات عن اكتشافها، المسلحة بدورها  بقنابل “خارقة للتحصينات”، تستطيع ان تخترق الأرض وتلحق ضررا كبيرا بالمواقع النووية الرئيسية، وستسمح  أنظمة التوجيه عبر الأقمار الصناعية والبصرية بإطلاق القنابل من ارتفاعات عالية ومسافات كبيرة، ربما مع بقاء بعض الطائرات خارج المجال الجوي الإيراني. 

وبالنسبة للقوة الصاروخية الاسرائيلية، تمتلك إسرائيل العشرات من صواريخ “أريحا” الطويل المدى، ويقدر مداه بـ 5000 كلم وهو قادر على حمل رأس ناسف حربي  يزن 1.000 طن، والوصول بدقة الى جميع الاهداف في ايران التي تبعد حوالي 2000 كلم عن حدود الدولة العبرية. 

كما تمتلك إسرائيل غواصات ألمانية الصنع، تعمل بالديزل من طراز “دولفين” ترسو في ميناء حيفا، وهي قادرة نظريًا على الوصول إلى شواطئ إيران، كل غواصة لديها 10 أنابيب طوربيد، 4 منها تم توسيع محيطها بناءً على طلب إسرائيل.  

القدرات العسكرية الايرانية 

على مدار الثلاثين إلى الأربعين عامًا الماضية، شكلت إيران بنية تحتية قوية للصواريخ. وفقًا للبيانات الأمريكية لعام 2020، فإن ترسانة الصواريخ الإيرانية، التي تتكون أساسًا من صواريخ بالستية “شهاب” وزلزال” و” فتح”، يبلغ مدى الأحدث منها بين 1200 إلى 2500 كلم، وتستطيع ان تصل الى قلب اسرائيل. 

وتستطيع ايران تعويض تخلف سلاحها الجوّي، بتقدمها في مجال صناعة الطائرات المسيّرة المسلّحة بصواريخ أو الدرونات الانتحارية، التي اثبتت جدارتها في اوكرانيا رغم ان ايران ما زالت لا تعترف انها سلمتها للجيش الروسي، رغم التأكيدات الاميركية، ففي تقرير نشر في 14 شباط، قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية ،إن التحليل يؤكد استخدام روسيا لأنواع مختلفة من المسيرات الإيرانية ضد أوكرانيا. 

سلاح الجوّ الاسرائيلي المزوّد بقنابل خارقة يستطيع ان يوجه ضربات خاطفة الى المواقع النووية الايرانية

فالمسيرات الإيرانية الصنع أو التي تنتج بخبرة إيرانية، تستخدمها جماعة “أنصار الله” الحوثية، في شن هجمات على مختلف الأهداف في السعودية وصولاً إلى الأمارات العربية المتحدة، كما أن عدداً من الجماعات المسلحة العراقية الموالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله” تملك طائرات مسيرة. وقد تعرضت القواعد الأمريكية في العراق لعدد من الهجمات من قبل هذه الجماعات، بطائرات مسيرة مثل الهجوم الذي تعرضت له قاعدة عين الأسد في أوائل العام الجاري، وغيرها من الهجمات التي استهدفت مطار أربيل، وغيرها من الأهداف في إقليم كردستان العراق، بحجة وجود قوات أمريكية فيه

ونشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريرا أفاد أن أسطول الطائرات المُسيرة التي يمتلكها “حزب الله” اللبناني، بلغ قرابة 2000 طائرة، حصل عليها من إيران أو من خلال التصنيع المحلي. وبالتالي يستطيع الحزب استخدامها عبر الحدود اللبنانية، لاشعال الجبهة الشمالية لاسرائيل مساندة لقادته الايرانيين. 

فالمسيرة الإيرانية الانتحارية شاهد – 136 يبلغ مداها ألفي كيلو متر، وقادرة على حمل رأس حربي، أو 50 كيلو من المتفجرات وبالتالي “يمكنها استهداف مواقع استراتيجية أو منشآت بنية تحتية حيوية مثل المطارات أو منصات انتاج الغاز في البحر، كما فعل حزب الله اللبناني، حين استخدم مسيرة في الهجوم على منشآت انتاج الغاز في المياه الإسرائيلية. كل دول المنطقة تشعر بالقلق حيث تقوم دول الخليج بتعزيز قواتها وقدراتها الدفاعية، فيما تقوم إسرائيل بتطوير نظام دفاع جوي ليزري للعمل إلى جانب نظام القبة الحديدية الناجح”. 

بداية الحرب ونهايتها 

في المحصلة، يمكن القول ان اسرائيل تستطيع المبادرة بقصف المواقع الايرانية النووية والاستراتيجية، بفضل ذراعها الطويلة المتمثلة بسلاحها الجوي المتقدم أجيالا عن نظيره الايراني، غير ان ايران لديها ايضا ذراع طويلة تتمثل بالمليشيات التابعة لها  الموجودة في بلدان الهلال الشيعي على حدود اسرائيل الشمالية، وابرزها حزب الله في لبنان وسوريا، والاحتياط الاستراتيجي المتمثل في الحشد الشعبي في العراق، وقواعده المحصنة المسلحة بالصواريخ على الحدود السورية العراقية، ويستطيع الحزب وحلفائه اطلاق الالاف من الصواريخ الذكية يوميا، على المواقع الاستراتيجية الاسرائيلية وتدميرها، حتى لو تمكنت القبة الحديدية من اعتراض بعضها. 

وبهذا يمكن القول، اذا كانت ضربة البداية للحرب سوف تسددها اسرائيل، فان صفارة النهاية هي بيد ايران، وبالتالي فان تل ابيب تستطيع ان تتخذ قرار بدء الحرب، ولكن انهاءها سيكون بيد طهران ووفق مصالحها غير مهزومة، طالما انه لا يوجد جبهة برية بين الدولتين العدوتين، وطالما ان حزب الله في سوريا ولبنان، المدعوم لوجستيا من الحشد الشعبي في العراق، قادر على تحويل المعركة الى حرب استنزاف، تنهك اسرائيل على المدى الطويل، الا اذا تدخلت اميركا والدول الكبرى، لتفرض حلا يرضي الطرفين كما حصل في الحرب العراقية الايرانية قبل 40 عاما.

السابق
بالصورة: توقيف أحد أبرز ممولي حزب الله في مطار بوخاريست
التالي
اليكم سعر دولار السوق السوداء صباح اليوم