إلا أن رصاصات منتصف ليل “العاقبية” السبع والتي أدت الى مقتل جندي إيرلندي ووقوع 3 جرحى، تعدّ من اخطر الرسائل منذ العام 2007 ، والأولى منذ التعديلات على مهمة القوات المؤقتة في لبنان وفقا للقرار 2650، والذي ينص على ان “اليونيفيل” لا تحتاج الى اذن مسبق او اذن من اي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة اليها، وانه يسمح لها باجراء عملياتها بشكل مستقل، من دون حاجة الى اذن مسبق من الجيش اللبناني أو مؤازرته، الأمر الذي أزعج “حزب الله” ودفعه لإطلاق تهديداته، باعتبار هذا التعديل يحولها الى “قوات احتلال”، على حد تعبيره.
“حزب الله” كان يوجه رسالة مضبوطة كسابقاتها لا تخرج عن المألوف وهي الحد من حركة “اليونيفيل” الا ان الامور تطورت وخرجت عن السياق الاعتيادي المخطط له في العاقبية
لفتت مصادر متابعة ل”جنوبية” الى أن “حزب الله يتّقن تنفيذ المهمة الأمنية، الا ان حسابات حقله غير حسابات بيدره فهو يخطئ التقدير في كثير من الأحيان، و” لو كنت أعلم” أدت الى نشوب حرب تموز غير محسوبة النتائج، والتي نتج عنها القرار 1701″.
في المقابل، كشفت مصادر إعلامية مقربة من “حزب الله” ل”جنوبية” أن “الحزب كان يوجه رسالة مضبوطة كسابقاتها لا تخرج عن المألوف، وهي وضع حد لحرية عمل قوات اليونيفيل، الا ان الامور تطورت وخرجت عن السياق الاعتيادي المخطط له، وهذا ربما فتح الحادثة على كثير من التأويلات”.
ومن جهتها، رأت مصادر شيعية بارزة ل “جنوبية” أن الإعتداءات المتكررة على اليونيفيل، خصوصا ما جرى في العاقبية، تهدف الى عزل هذه القوات وخلق بيئة معادية لها، وفك ارتباطها مع المجتمع الجنوبي، الذي نسج معها علاقات ودية وشكلت له دورة اقتصادية وحلقة خدماتية أزعجت حزب الله، الذي لطالما اتبع سياسة التجويع والتطويع في مناطق نفوذه”.
إقرأ أيضاً: «بورصة» نصاب إنتخاب الرئيس «تتراوح» بين 95 و 102 و 128.. لا 86 نائباً!
ووصفت ما جرى ب “الخطير جدا”، ويذكر بحقبة الاحتلال الاسرائيلي، عندما كان اهل الجنوب يرمون الدبابات الاسرائيلية بالحجارة والزيت المغلي والعبوات، والحزب اليوم يريد تحويل قوات اليونيفيل الى قوات احتلال، ودورياتها اشبه بالدوريات الاسرائيلية ابان الاحتلال، تمهيدا لانهاء مهامها وتفرّده في حفظ الامن على الحدود، خصوصا بعد السلام الاقتصادي المتمثل باتفاق الترسيم البحري، وما نتج عنه من حالة استقرار طويلة الامد مع اسرائيل، وهذا الامر سيحيل سلاح الحزب الى التقاعد، لذلك يحاول الحزب تغيير تكتيكاته على وقع دخول لبنان والمنطقة في مرحلة ما بعد الترسيم”.
ما جرى ب “الخطير جدا”، ويذكر بحقبة الاحتلال الاسرائيلي عندما كان اهل الجنوب يرمون الدبابات الاسرائيلية بالحجارة والزيت المغلي والعبوات والحزب اليوم يريد تحويل قوات اليونيفيل الى قوات احتلال
وأشارت الى ان “رسالة حزب الله الدموية وصلت الى من يعنيهم الامر، الا ان تقدير الترددات عليه وعلى البيئة الحاضنة، قد تكون عكسية وتؤدي الى توسيع مهمات القوة الدولية وفك القيود عنها، في ظل الفراغ الرئاسي والحكومي”.
شريط دموي، يُستعاد منذ ان وافق “حزب الله”، “على مضض”، على قرار مجلس الأمن الدولي 1701 تحت قوة القصف الاسرائيلي عام 2006، و لم يهضم وجود قوّة سلام في الجنوب الى جانب الجيش اللبناني، لذلك حاول ان يجعل من هذه “القوة” صندوق بريد يوجه من خلالها رسائل للداخل والخارج.
شريط دموي من الاحداث
وتعرضت هذه القوة منذ العام 2007 الى عدد كبير من الاعتداءات التي حملت رسائل في أكثر من مرحلة، وكان أعنفها في حزيران 2007 عندما قتل 6 جنود من الوحدة الاسبانية وجرح ثلاثة اخرين في تفجير استهدف دوريتهم على الطريق بين الخيام ومرجعيون، وفي نفس العام وقع انفجار استهدف دورية لقوات اليونفيل قرب جسر القاسمية دون وقوع اصابات، وفي العام 2008 تعرضت دورية في منطقة الرميلة لتفجير عبوة ناسفة اسفرت عن اصابة جنديين ايرلنديين بجروح، وفي العام 2010 تكثفت الاعتداءات على دوريات اليونفيل من قبل ما يسمى بالاهالي، ما دفع بقائد الجيش حينها للتعهد بحماية جنود اليونفيل من اي اعتداء او هجوم
وفي ايار 2011 جرح 6 جنود من الكتيبة الايطالية بانفجار عبوة ناسفة بسيارة عسكرية على الطريق الساحلية في منطقة الرميلة. وفي كانون الاول من العام نفسه تعرضت دورية من الكتيبة الفرنسية لعملية تفجير، لدى مرورها عند أطراف صور وادى الى جرح خمسة من عناصرها.
الإعتداءات المتكررة على اليونيفيل خصوصا ما جرى في العاقبية تهدف الى عزل هذه القوات وخلق بيئة معادية لها وفك ارتباطها مع المجتمع الجنوبي
وعند جسر الاولي اصيب عدد من جنود الكتيبة الايطالية، بعد تعرض دوريتهم لتفجير عبوة ناسفة، وبعد العام 2015 كثفت وحدة الاهالي من اعتداءاتها اليومية على قوات اليونيفيل، وفي العام 2018 وفي قرية مجدل زون تم اعتراض دورية لقوات الطوارئ واحرقت سياراتها وصودرت اسلحتها ومعداتها.
وتكررت حوادث التعرض لقوات اليونيفيل، ففي العام 2020 اعترض “الاهالي” دورية لليونيفيل في قرية كوثرية السياد، وتم مصادرة معدات واجهزة عسكرية، وفي العام 2021 كثف حزب الله من رسائله، ففي بلدة شقرا الجنوبية تم تكسير اليات اليونيفيل ورشقهم بالحجارة بعد محاصرة أفرادها، قبل ان يتمكن الجيش من سحب الاليات من المكان، ومع بداية العام 2022 اصيب احد جنود اليونيفيل في بلدة رامية بعد الاعتداء على دوريتهم وتخريب الياتهم وسرقة عدد من الاغراض، ووقعت اعتداءات مماثلة في مناطق عمل اليونيفيل، تحت حجج “واهية” عدة، منها التقاط صور او سلوك طرقات خاصة وغير ذلك من تبريرات للاعتداء على هذه القوات.
و يذكر ان قوات حفظ السلام “اليونيفيل” تعمل في الجنوب منذ العام 1978، لمراقبة الانسحاب الاسرائيلي، وقد تم تعزيزها في العام 2006 بموجب القرار 1701، وتضم اليونيفيل نحو 10144 جنديا من 46 دولة.

اعتراض دورة كوثرية السياد 
تفجير القاسمية 
اعتداء شقرا

