الباحث في تاريخ العلاقة بين “حزب الله” و”التيّار الوطني الحر”، يُمكنه الركون إلى تاريخ من الإهتزازات والمواجهات السياسية، ليس منذ هروب “الجنرال” الرئيس ميشال عون إلى باريس، حيث منفاه الإختياري وفتح جبهات متعددة طالت سوريا و”حزب الله”، وصولاً إلى إستهدافات طالت أمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله ب”الشخصي”، رغم محاولة رئيس “البرتقالي” النائب جبران باسيل البائسة الإستدراك لاحقاً، والزعم أن كلامه قصد به الحزب وليس أمينه العام!
لقد تابعت الإهتزازات بين الطرفين (حزب الله والوطني الحر) طريقها، في كافّة المرحلة التي أعقبت عودة عون من باريس، لتُتابع مسارها مع “الصهر” جبران باسيل، الذي دخل مؤسّسات الدولة من بوّابة الصفقات المشبوهة والتسويات المُذلّة، وصولاً إلى تربّعه على عرش تعطيل الإستحقاقات، إنطلاقاً من مقولة “لعيون صهري ما تتألّف الحكومة” بعكس نيّة الحزب يومها، التي كانت منصرفة الى تأليف حكومة، ترفع عن كاهله عبء تكاليف ومُتطلّبات طائفته ومنظومته.
مصادر مُقرّبة من “حزب الله” اعتبرت أن “الخلافات وقبلها الإختلافات بين الحزب وباسيل ليست مُستجدة، ولا هي وليدة المؤتمر الصحافي الأخير الذي عقده رئيس “البرتقالي”
مصادر مُقرّبة من “حزب الله” اعتبرت عبر “جنوبيّة”، أن “الخلافات وقبلها الإختلافات بين الحزب وباسيل ليست مُستجدة، ولا هي وليدة المؤتمر الصحافي الأخير الذي عقده رئيس “البرتقالي”، والذي وصل فيه إلى أدنى مستويات اللياقة، التي يُفترض التعاطي بها بين الحلفاء والتي أصاب من خلالها “مصداقية” حزب الله، المشهود لها ليس لدى الحلفاء فحسب، إنما لدى الخصوم والأعداء”.
وصلت الأمور إلى مرحلة، صار يُريد فيها باسيل فرض خياراته السياسية على حزب الله وعلى شخص السيّد نصرالله
ولفتت المصادر عينها انه “الأبرز هو أن الحزب، غضّ الطرف طيلة السنوات الماضية عن جميع مُمارسات باسيل وقيادات في تيّاره، إلى أن وصلت الأمور إلى مرحلة، صار يُريد فيها فرض خياراته السياسية على حزب الله وعلى شخص السيّد نصرالله، ولا نُريد نكء الجراح من خلال تناول مسألة التعيينات العسكرية والأمنية ووظائف الدولة، وصولاً الى السياسة الخارجية وتقديم أوراق إعتماد للأميركيين من خلال وصفه لسلاح “المقاومة”، على أنه “سبب إفقار الناس وعدم قدرته على مواجهة الأميركيين حتّى ولو تحصّن في الضاحية الجنوبية”.
باسيل لا ينفّك عن تربيح الحزب جميل وقفته في وجه العقوبات الأميركية كي لا يطعنه في الظهر، لكن الحقيقة أن باسيل قبض أثمان موقفه هذا
ورأت أن “النائب باسيل لا ينفّك عن تربيح الحزب جميل وقفته في وجه العقوبات الأميركية كي لا يطعنه في الظهر، لكن الحقيقة أن باسيل قبض أثمان موقفه هذا، بطرق هو يعلمها تماماً، وما زالت تفوح منها روائح الفساد والسرقات والمحسوبيات وتهريب الأموال إلى الخارج، بالإضافة إلى ابتزاز الحزب بهدف تسليفه أصوات داخل مجلسي الوزراء والنوّاب”.
الحزب أخطأ كثيراً من خلال رضوخه لابتزازات باسيل، والسير عكس قناعاته ومصالحه، من بينها ملف تفجير المرفأ
وأقرت ان “الحزب أخطأ كثيراً من خلال رضوخه لابتزازات باسيل، والسير عكس قناعاته ومصالحه، من بينها ملف تفجير المرفأ وموضوع القاضي طارق البيطار، فقط من أجل الحفاظ على وحدة الحلفاء والتحالف، وأيضاً على الأكثريّة العددية في مجلس النوّاب”.
وكشفت المصادر، بأن “باسيل ذهب إلى خيار الهجوم على “حزب الله”، بعدما لمس عدم تجاوب الأخير مع طموحه، بالوصول إلى رئاسة الجمهورية من بينها التجربة اللا أخلاقية التي حاول من خلالها الإيقاع بين “الثنائي الشيعي”، وهو قبل هجومه هذا بأيّام قليلة، كان طلب موعداً عاجلاً من الحزب للقاء المعاون السياسي لنصرالله حسين الخليل، لكن طلبه رُفض بذريعة صعوبة التنقّل والأمن الشخصي للخليل”.
التعاطي مع باسيل سيكون على القطعة
وإذ توقعت المصادر أن لا يقابل “حزب الله” موقف باسيل بشكل مُماثل، بل سيُحافظ على أدنى مستويات العلاقة معه، باعتبار أن هذا الأمر يندر ضمن أدبيات الحزب في كيفيّة تعاطيه مع الحلفاء، وقد سبق للسيّد نصرالله أن أوضح هذا الجزء في لقاء سابق، خلصت إلى التأكيد “أن التعاطي مع باسيل، سيكون على القطعة، والتسليف الوزاري وقبله النيابي في كافّة الدوائر، بالإضافة إلى التسليف السياسي القائم اليوم،؛وستخضع جميعها لنقاشات مُشددة داخل أروقة الحزب، قبل أن يُفرج عن القرارات النهائية بعد الإنتخابات الرئاسية”.
أمّا على ضفّة “البرتقالي”، فهناك إختلافات داخلية لجهة العلاقة التي تجمعهم مع الحزب، والتي وصلت في العديد من الأحيان إلى خلافات تعدّت حدود الرأي، وتركت ندوباً في العلاقة ما زالت قائمة حتّى اليوم. وكشفت مصادر في “التيّار الوطني الحر” لـ”جنوبيّة” أن “المُشكلة مع “حزب الله” ليست في الإتفاقات وتحديداً إتفاق “مار مخايل”، إنّما المُشكلة في تطبيق الحزب لهذه الإتفاقات، فبينما قُمنا كتيّار سياسي له إمتداد شعبي وطائفي، بخطوات لا تعكس في غالب الظنّ رغبة هذا الإمتداد، قدّم “حزب الله” مصلحته الشخصيّة والطائفيّة على المصلحة العامّة ومصلحة العلاقة معنا، وقد لمسنا هذا الأمر في مجلسيّ الوزراء والنوّاب”.
العلاقة بين الطرفين بأمسّ الحاجة إلى إعادة تصحيح، على قاعدة الحريّة في القرارات والخيارات، التي لا تمسّ بجوهر الإتفاق
وأشارت، إلى أن “العلاقة بين الطرفين بأمسّ الحاجة إلى إعادة تصحيح، على قاعدة الحريّة في القرارات والخيارات، التي لا تمسّ بجوهر الإتفاق، أبرزها مسألة الصراع مع العدو الإسرائيلي، لأننا نتّفق سوياً في موضوع الدفاع عن لبنان، لكن هذا الأمر لا يعني أن يكون هناك طرف خاضع للأخر، أو وطنيّ أكثر من الطرف الثاني”.
ولفتت الى ان هذا الأمر “ينسحب أيضاً على قناعاتنا بضرورة إبعاد لبنان عن المحاور والصراعات الخارجيّة، وعدم التدخل في شؤون الغير لا سياسياً ولا عسكرياً، بالإضافة إلى تصحيح العلاقات مع جميع الدول لا سيّما الدول الجارة”.
وختمت المصادر بالقول: “صحيح انه كان هناك وعد من “حزب الله”، بعدم السير في أي ملف أساسي سواء سياسي أو غير سياسي يُمكن أن يضرّ بـ”التيّار الوطني الحر”، وهذا كلام سمعناه من رأس الهرم إلى أصغر مسؤول في الحزب، لكن في العديد من الأحيان كانت الأقوال تتنافى مع الأفعال، وكانت المصلحة الطائفيّة بين “الثنائي الشيعي”، تتقدّم على ما عداها من إتفاقات أو وعود”.

